يمكن اختصار مجمل المشهد السياسي في الكويت خلال الأسبوع المنصرم بلفظ “القلق”، فهناك قلق متنامٍ منذ بدء تشغيل محطة بوشهر النووية، لم تفلح التطمينات الحكومية في تبديدها، كما أن هناك قلقاً من عودة التصعيد والتأزيم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مع بدء دور الانعقاد المقبل في 26 أكتوبر/تشرين الأول المقبل على الرغم من محاولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد إذابة الجليد مع التكتلات النيابية بزيارته لها ضمن جولاته في شهر رمضان، حيث زار الحركة الدستورية الإسلامية “الإخوان المسلمون”، والتحالف الوطني “ليبرالي”، والتحالف الإسلامي “شيعي”، وذلك بعد تهديد زعيم المعارضة رئيس كتلة العمل الشعبي النائب احمد السعدون بالوصول بدرجات المساءلة إلى أبعد مدى، مع استمرار الأزمة الرياضية على الرغم من تنفيذ الحكومة لحكم عودة فيصل الجزاف رئيساً لهيئة الشباب والرياضة، وتأكيدها عبر وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد استحالة دخول “إسرائيليين” إلى الكويت، وتوضيحها أن الصحافي “الإسرائيلي” دخل بجواز سفر نمساوي .
مع بدء تشغيل مفاعل بوشهر النووي الإيراني سيطر القلق على الكويت القريبة من المفاعل ولم تفلح التطمينات الإيرانية والروسية في تبديد هذا القلق حيث أعرب وكيل وزارة الخارجية خالد الجار الله عن قلق وتخوف الكويت من مفاعل بوشهر النووي الإيراني لأنه قريب من الكويت، وقال: إن “القلق الكويتي ناتج من تخوفها في حال حدثت أي تسربات نتيجة عوامل طبيعية تحمل تداعيات مستقبلية” .
ورداً على سؤال حول تقارير صحافية أشارت إلى وجود خلايا أو مجموعات إرهابية في الكويت وعدد من دول الخليج العربية أكد الجار الله أن “النشاط الأمني الكويتي متواصل مع الأشقاء في دول الخليج”، لافتاً إلى أن هناك تدقيقا مستمرا لأية معلومات يتم التوصل إليها بهذا الخصوص .
ورداً على سؤال حول شراء الكويت منظومة باتريوت المضادة للصواريخ قال الجار الله: إن “صفقة صواريخ الباتريوت مع أمريكا هي ضمن شبكة لحماية الكويت وترتيبات أمنية متفق عليها” .
وفي رسالة تطمين واضحة وصف الرئيس الإيراني العلاقات بين إيران والكويت بأنها وثيقة وأخوية، مؤكدا أن الثقة الكاملة موجودة بين البلدين، ولفت نجاد جاء خلال استقباله محمد أبو الحسن المبعوث الخاص للأمير الشيخ صباح الأحمد الذي سلمه رسالة خطية من الأمير، لفت نجاد إلى أن العدوان العسكري للنظام البعثي الصدامي على إيران والكويت أدى إلى تعزيز التضامن والوفاق بين البلدين، بحيث يجب الاستفادة من هذه الإمكانات لمضاعفة مستوى التعاون بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية .
ومن جانبه أكد أبو الحسن ضرورة توطيد العلاقات بين البلدين، موضحا أن الكويت تسعى إلى تعميق علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية في شتى المجالات، مشيراً إلى دور إيران المؤثر في القضايا الإقليمية، مضيفاً: “إن الظروف الراهنة تتطلب من إيران والكويت الارتقاء بمستوى التنسيق بينهما لتحسين أوضاع المنطقة” .
وفي هذه الأثناء جدد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح التأكيد على قلق الكويت من قرب محطة “بوشهر” النووية على الرغم من وجود تطمينات إيرانية وروسية تؤكد أن التكنولوجيا المستخدمة في تلك المحطة تمت على أعلى مستوى، وقال: إن التطمينات وصلت، لكن هذا لا يمنع القلق من وجود محطة نووية قريبة من الكويت سواء في إيران أو في أي موقع آخر .
وأشار الشيخ محمد إلى أن الكويت تسعى إلى إنشاء محطة نووية وأنها تبحث عن التكنولوجيا الآمنة أو كما تسمى الجيل الثالث أو الجيل الرابع من المحطات .
ورداً على سؤال حول حقيقة وجود خلايا نائمة في الكويت أشار الشيخ محمد إلى أن بيان مملكة البحرين حول ما يسمى بالخلايا النائمة كان واضحاً بأن من تم إلقاء القبض عليهم هم مجاميع في إطار ونطاق البحرين وليست لهم علاقة بإيران أو بأي دولة من دول الخليج .
وبعد الخارجية جاء دور وزارة الصحة لمحاولة تبديد المخاوف والقلق حيث أكد الوكيل المساعد لشؤون الخدمات بوزارة الصحة المهندس سمير العصفور جاهزية وزارة الصحة لمواجهة أي طوارئ أو كوارث إشعاعية تنتج عن حادث إشعاعي سلمي ينتج عن مفاعل بوشهر النووي، الذي يبعد بنحو 300 كيلو متر عن البلاد .
وطمأن العصفور في مؤتمر صحافي عقده خصيصاً في الوزارة إلى أن هناك مخزوناً استراتيجياً كافياً يصل إلى 60 مليون حبة من اليود غير المشع في صورة أقراص يوديد البوتاسيوم 65 ملليجرام لجميع الفئات العمرية، عدا الأطفال تحت سن ثلاث سنوات، حيث تم توفير 180 ألف عبوة لهذه الفئة العمرية على صورة شراب في عبوات 10 ملليلترات، لتعطى بجرعات يومية بهدف حماية الغدة الدرقية لعموم الجمهور في حالات الطوارئ الإشعاعية، والكمية المتوافرة تكفي لجميع السكان والمقيمين .
وأوضح أن “الصحة” أعدت خطة متكاملة لمواجهة الأخطار المحتملة الناتجة عن الحوادث الإشعاعية داخل الكويت، أو عن تشغيل المفاعلات النووية الإيرانية أو غيرها من المفاعلات . وقد قامت إدارة الوقاية من الإشعاع ولجنة الوقاية من الإشعاع بوزارة الصحة بوضع خطة الطوارئ للحوادث الإشعاعية والنووية بالتنسيق مع الإدارة العامة للدفاع المدني بوزارة الداخلية .
وأشار العصفور إلى انه تم تركيب شبكة للرصد الإشعاعي تتكون من 15 محطة ثابتة موزعة على مختلف مناطق الكويت الحدودية والسكنية ومحطتين منتقلتين، وقد تم تشغيل هذه المحطات وقراءاتها الحالية تتراوح من 84 إلى 266 نانوسيفرت في الساعة، بمعدل متوسط 130 نانوسيفرت في الساعة وهذه القيم تتوافق مع مستوى الإشعاع القاعدي في الكويت .
وكانت الكويت جددت مع بدء تشغيل المفاعل تأكيد موقفها الثابت رفض توجيه أي ضربة عسكرية إلى إيران، وأكدت مصادر حكومية أن موقف الكويت مبدئي وثابت في هذا الإطار، وهو السعي إلى حل سلمي لملف إيران النووي، وفي الوقت نفسه التأكيد على ضرورة أن تكون المفاعلات النووية الإيرانية للأغراض السلمية .
وشددت المصادر على أن الكويت ليست طرفا بأي حال من الأحوال في حال نشوب حرب أمريكية إيرانية، شأنها في ذلك شأن بقية الدول الخليجية، مؤكدة أن موقف الحياد والتوازن هو الأمثل الذي يجب أن تستمر عليه الكويت وبقية دول مجلس التعاون، خصوصا أن الكويت أعلنت مواقفها الواضحة برفض الضغط على إيران ورفض استخدام أي ضربات ضدها .
وعن الخطة الأمنية للبلاد، أكدت المصادر وجود تدابير لمواجهة جميع السيناريوهات للتطورات، طبقا لمستجدات الوضع في الملف النووي الإيراني، خصوصا في ظل ارتفاع مؤشرات توجيه ضربة عسكرية، لافتة إلى وجود تدابير لإجراءات أمن وسلامة المواطنين والمقيمين وتأمين الحدود والمناطق الحساسة بالدولة، ورصد أمني لأي تحركات تحاول زعزعة الأمن والاستقرار، مؤكدة وجود تنسيق كامل بين أجهزة الأمن في جميع دول التعاون وتبادل للتقارير والمعلومات، مشيرة إلى أن التقارير التي تلقتها الأجهزة من البحرين في هذا الإطار ليست جديدة، وأنها تأتي في سياق
التنسيق والتكامل والتعاون المشترك، وأكدت المصادر أن الكويت والدول الخليجية ودول المنطقة تتمنى وتسعى بكل جهد لتسوية الخلاف الإيراني الغربي سلميا حول الملف النووي، حفاظا على استقرار المنطقة، نظرا لأهميتها كمصدر رئيسي للعالم .
وبمثوله أمام لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية طوى وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد مؤقتا صفحة دخول “إسرائيليين” إلى الكويت والتي فجرها صحافي “إسرائيلي” بمقال نشره في صحيفة يديعوت احرونوت الصهيونية تناول فيه الأوضاع الداخلية في الكويت .
وأشاد وزير الداخلية باهتمام أعضاء مجلس الأمة بالمصلحة العامة والوصول إلى الهدف المنشود، وهو عدم دخول أي “إسرائيلي” إلى الكويت .
ورداً على سؤال عن موقف وزارة الداخلية، في حال رجع الصحافي “الإسرائيلي” وأراد دخول البلاد مرة أخرى، فهل سيتم منعه؟ قال الشيخ جابر الخالد: “إذا كان يحمل جواز سفره النمساوي، فإننا لا نستطيع منعه من الدخول، لأننا نتعامل مع جواز السفر وليس الديانة” .
من جانبه، قال رئيس اللجنة النائب عسكر العنزي إن “الداخلية” شرحت ملابسات هذا الموضوع، وتبين للجنة أن الصحافي الذي أثيرت حوله الضجة الإعلامية ما هو إلا أحد رعايا جمهورية النمسا ويحمل جواز سفر نمساويا، وأن ما أثير كان غير حقيقي، وقد قدمت وزارة الداخلية إلى اللجنة صورة عن جواز سفر المواطن النمساوي وكل البيانات التي جمعتها، كما أبلغت اللجنة عن مجريات التحقيق في هذا الشأن .
وأعاد حكم قضائي جديد الأزمة الرياضية في البلاد إلى الواجهة، حيث أعاد رفض الدائرة المستعجلة بالمحكمة الكلية طلب إيقاف تنفيذ الحكم في دعوى الإشكال المرفوعة من مدير عام الهيئة العامة للشباب والرياضة الدكتور فؤاد الفلاح، لإيقاف تنفيذ الحكم الاستئناف الصادر في 10 أغسطس/ آب الجاري برفض عودته مديرا عاما للهيئة وتأييد قرار رئيس مجلس الخدمة المدنية بإحالته للتقاعد إلى الواجهة، وبرز الانشقاق النيابي من جديد على خلفية الحكم الصادر، تباينت ردود الأفعال النيابية تجاه قرار وزير الشؤون الدكتور محمد العفاسي بإعادة فيصل الجزاف إلى منصبه مديراً عاماً لهيئة الشباب والرياضة، ففي الوقت الذي رحب فيه نواب بعودة الجزاف تنفيذا لحكم القضاء، رفض نواب آخرون ذلك وطالبوا باختيار قيادة جديدة لإدارة الهيئة .
وقال رئيس لجنة الشباب والرياضة البرلمانية النائب مرزوق الغانم: إن الأحكام القضائية واجبة التنفيذ، وحكم الاستئناف كان لصالح الجزاف ولم يكن هناك أي مبرر لدى مجلس الوزراء لعرقلة الجزاف من العودة إلى منصبه مديرا للشباب والرياضة .
واستغرب الغانم تسابق الوزراء وبعض النواب في وقت سابق لتنفيذ حكم قضائي صدر لصالح عودة فؤاد الفلاح لإدارة الهيئة، في الوقت الذي لم يتحمسوا فيه لحكم محكمة الاستئناف الأخير الذي رفض استشكال الفلاح على الحكم القاضي بإحالته للتقاعد، وبالتالي عودة الجزاف إلى إدارة الهيئة .
من جانبها قالت النائبة الدكتورة معصومة المبارك: ليكن تنفيذ الحكم خطوة باتجاه تصحيح ملف الرياضة الذي أضر به التجاذب السياسي .
والى الواجهة عادت قضية “شيكات رئيس الوزراء” التي صعد بسببها رئيس الوزراء إلى منصة الاستجواب لأول مرة وواجه طلباً لطرح الثقة به وبحكومته، حيث استغرب النائب الدكتور فيصل المسلم تعاطي البعض مع التحقيقات السرية التي تجريها النيابة العامة في الدعوى المرفوعة ضده من بنك برقان في إطار القضية، مشيرا إلى أن نشر الصحف بعض الأمور المرتبطة بالقضية دفعه للتوضيح .
وذكر المسلم أن ما قاله للنيابة في قضية بنك برقان من أن العديد من الوثائق تصل إلى مكتبه في مجلس الأمة، وتصله معلومات عديدة حول قضايا عامة وشخصية، وتكون مرفقة بمستندات، ومن هذه الوثائق جاءته صورة الشيك الذي أقره رئيس الحكومة، ولم يكن على هذه الوثيقة أي اسم أو رقم هاتف للمرسل، لكن هذه الوثيقة توافقت مع ما لديه من معلومات حول الشيك، وقال المسلم إنه وجه كلامه في قاعة عبد الله السالم متسائلا “لا متهما” وطلب تعليق الرئيس وقال له إن كانت هذه الوثيقة (صورة الشيك) خطأ فسأخرج من القاعة مستقيلا، وإلا فليبرر صدور هذا الشيك أو يقدم استجواباً .
ورأى المسلم أن البعض يريد تشويه رئيس الوزراء وليس فيصل المسلم فقط، واصفا بعض الصحف والفضائيات بأنها مربض الفتن في الكويت، وقال “إن النائب الذي لا يعرف في أي شهر نحن الآن، يبدو أنه يعتقد أن كل الشهور والأيام هي أبريل” .
وتوعد رئيس كتلة العمل الشعبي النائب أحمد السعدون الحكومة بالمساءلة السياسية إذا تعدت على المال العام وأعطت البنوك ودائع حكومية من دون فوائد أو بفوائد مخفضة، ثم يعاد إقراضها للشركات المنفذة لمشاريع الخطة بفوائد أعلى .
وقال السعدون في مؤتمر صحافي عقده بمجلس الأمة إن كتلة العمل الشعبي ستذهب إلى أبعد مدى متاح لها في الدستور لمحاربة الحكومة إذا حدث تعدٍ على المال العام المخصص لتمويل المشاريع التنموية بمنحة إلى البنوك .
ورفض السعدون إنشاء أي كيانات جديدة لتمويل مشاريع الخطة التنموية، كما رفض رفضا قاطعا إيداع أموال الدولة لدى البنوك التجارية بفائدة، وإعطاءها للشركات بفائدة أعلى، ورفض كذلك إيداعها لدى الشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية .
وحذر السعدون من الذهاب إلى أي من الخيارات الثلاثة وإلا “فسنذهب إلى أي مدى يسمح به الدستور”، موضحا أن عملية الإقراض لا بد أن تكون بقانون .
وأكد أن نسبة تنفيذ الحكومة للخطة التنموية “صفر”، وليس كما يقولون 25% أو 27%، لكن عليها تنفيذ الشركات المطروحة حاليا كالمطلاع والبيوت منخفضة التكاليف والمدن الطبية والمستودعات العامة ومحطات الكهرباء .
وقال إن الكتلة طالبت مرارا بأن يكون للقطاع الخاص دورٌ في الناتج المحلي من خلال طرح المشاريع الكبرى، مشيرا إلى أن هذا هو ما لمسته الكتلة في الخطة الإنمائية .
وأكد أن الكتلة رفضت إنشاء أي كيان جديد يتولى هذا التمويل للحد من الواسطة والمحسوبية، بل نحن مع منح هذا الحق لأي كيان قائم كصندوق التنمية مثلا، أو هيئة الاستثمار أو البنك المركزي شريطة تعديل قوانين هذه الجهات وبما يتيح لها الاقتراض . أما البنك الصناعي فهو شركة مقفلة ولا مجال لدخوله في الإقراض . واستغرب السعدون صمت الحكومة عن ادعاء البنوك أنها تجاوزت الأزمة المالية بدون إنقاذ حكومي، وتساءل: ماذا يعني قانون ضمان الودائع في البنوك والمقدرة ب 24 مليار دينار؟!، مؤكدا أن هذا القانون ساهم في وقوف البنوك على أرجلها .
وقال لا توجد عندنا مشكلة في التمويل تحت مظلة البنك المركزي، لكن لن نقبل بأن تعطى للبنوك بفائدة ميسرة أو من دون فائدة .
وأشار إلى ما قاله الوزيران أحمد الفهد وفاضل صفر من انه تم تنفيذ 25% من الخطة، مبينا انه قال للوزير الفهد في اللجنة المالية إن ما تم تنفيذه هو “صفر” لأن المشاريع المنفذة كانت قبل إقرار الخطة .
وأعلن السعدون رفضه الضغوط الرهيبة التي تمارس على “المركزي” عن سوء التصرف في الأموال العامة وتحويل “المركزي” إلى ما يشبه “الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي”، وقال: “سنقاوم أي محاولة من هذا النوع ولن نترك هذا الأمر” .
وأعلن أن الكتلة لا تملك إلا المواجهة السياسية وستذهب إلى ابعد مدى إذا خرجت الحكومة عن إطار القانون، كما جدد الموقف الرافض لقيام الحكومة بضمان القروض التجارية .