الخليج الثقافي
ينطلق بمشاركة مؤسسات عربية وإقليمية
برسكيان: "لقاء مارس" يحدد الأجندة المستقبلية للفنون البصرية آخر تحديث:السبت ,13/03/2010
حسام ميرو

1/1

تبدأ اليوم فعاليات “لقاء مارس” الذي تنظمه مؤسسة الشارقة للفنون، والتي ترأسها الشيخة حور بنت سلطان القاسمي وذلك عبر استضافة 110 مشاركين من مؤسسات وأفراد، وتأتي أهمية هذا اللقاء بأنه يختلف اختلافا جذريا عن غيره من الملتقيات التي تتناول الفنون التشكيلية والبصرية من جانبها النظري، فاللقاء ليست مهمته طرح تجارب منجزة ونقاش خلفياتها ومرجعياتها، أو البحث في مدى ملاصقتها لواقع التجارب المحيطة بها، أو مدى اختلافها عنها، إنه ببساطة يقام لمؤسسات وأفراد يطرحون مشاريع مستقبلية على دائرة البحث لاستقبال ردود الأفعال حولها، ومدى اهتمام الآخرين بها، والنقاش حول إمكانية وجود مؤسسات داعمة لها، وهو بذلك أشبه بغرفة عمليات توضع في داخلها تصاميم الأجندة المستقبلية للحركتين التشكيلية والبصرية، خاصة أن المشاريع التي تطرح داخل اللقاء تنتمي إلى فنون مختلفة، لكن الجامع لها هو جانبها البصري، ومن هنا فإن المؤسسات والأفراد المشاركين يركزون بشكل أكبر على هذا الجانب في نقاشهم للأعمال، علما بأن أغلب المؤسسات والأفراد هم من الغالبية النشطة في الوطن العربي، والبلدان المجاورة له، ومنطقة شمال إفريقيا، وبالتالي فإنه يغطي منطقة واسعة من العالم، وذلك عبر مؤسسات لديها رؤية بانورامية بشأن تطورات الحركة البصرية في العالم حيث انفتحت فضاءات الفنون على بعضها البعض .


وفي متحف الفنون حيث يتابع “جاك برسكيان” مدير مؤسسة الشارقة للفنون مع فريق عمله التحضير ل “لقاء مارس”، كانت هذه الجولة معه لتسليط الضوء بشكل أكبر على فكرة اللقاء وأهميته وطبيعة المشاركات فيه وغيرها من القضايا، حيث بدأ برسكيان من نقطة البداية لتشكل “لقاء مارس” وهي بينالي الشارقة الدولي حيث قال: “لدينا بينالي الشارقة كمكان لقاء وعرض للأعمال الفنية، اضافة إلى الكثير من الأماكن التي تهتم بعرض التجارب الفنية الجديدة وتقديمها للجمهور وبيعها، ولكن ليس لدينا مكان للقاء المؤسسات التي ترعى الحراك الفني ذاته وتؤسس له داخل المجتمعات، ومن هنا كانت ملاحظتنا في البينالي ضرورة وجود منصة خاصة للقاء هذه المؤسسات، وهكذا أتت فكرة “لقاء مارس” ليكون هذا اللقاء في الشارقة بمثابة منصة حوار وعرض أفكار تلك المؤسسات التي تعنى بالطاقات والمشاريع الجديدة في المشهد الفني، بالإضافة إلى توفير فرصة تعارف القائمين على تلك المؤسسات لما يقدمه هذا الأمر من خدمة لتكاملية العمل المؤسساتي” .


وحول المشاركات في هذه الدورة قال برسكيان: “حرصنا في هذه الدورة على دعوة المؤسسات التي لديها مشاريع تريد تنفيذها في المستقبل، وتلك المؤسسات تعلم أننا لسنا جهة راعية لتنفيذ مشاريعها، لكننا نفتح لها المجال في أن تتواصل مع المؤسسات الأخرى، التي يمكن أن تسهم في تطوير مشاريعها، والدخول معها في شراكات من أجل تنفيذها، خاصة أننا دعونا بعض الجهات الداعمة للفنون، كما دعونا بعض المؤسسات التي تبحث عن بعض المشاريع الفنية من أجل دعمها، والترويج لها، لهذا فإن اللقاء راح يحتل مكانة مهمة بالنسبة لجميع الأطراف الفاعلة من مبدعين وأصحاب مشاريع وباحثين عن مشاريع، وهكذا فإن اللقاء يستطيع ان يرصد من خلال ما يجري في فعالياته خريطة العمل الفني في المراحل المقبلة، وذلك على نطاق مساحة جغرافية وديمغرافية كبيرة، وهو في هذه الدورة سيضم مشاركات من الوطن العربي، وتركيا، وإيران، وشمال إفريقيا، وأفراد لهم مكانة مهمة في الحراك الفني في هذه البلدان، خاصة أن حركة الفن تجاوزت خلال المراحل الأخيرة الحدود الاقليمية لمناطق إنتاجها، خاصة من خلال تبادل الخبرات، والمصالح، والترويج، وكلها عمليات أسهمت في فتح الحدود أمام العمل الفني” .


من جانب آخر يتصف “لقاء مارس” بمواصفات خاصة لفعالياته، حيث يبتعد عن طبيعة الملتقيات الفنية الأخرى، وهو ما أشار إليه برسكيان قائلا: “على مدار الأيام الثلاثة ل “لقاء مارس” نحاول قدر الإمكان أن تكون الفعاليات مكثفة، وهو ما يعرفه جميع المشاركين فيه، فنحن نعطي مدة من الوقت لا تتجاوز 15 دقيقة لكل مؤسسة كي تشرح فكرة مشروعها، وهو وقت قد يبدو غير كاف من النظرة الأولى، لكن المؤسسات الاحترافية قادرة على تكثيف أفكارها، وتوصيل أهمية مشروعها خلال فترة بسيطة، وبإيجاز كبير، خاصة أن جميع المؤسسات والأفراد المشاركين قادرون على التقاط أهمية المشاريع المطروحة، وذلك لاتصافهم بالاحترافية ذاتها . أما المرحلة الثانية فتتمثل بفتح باب الحوار أمام المشاركين لنقاش المشروع المطروح أمامهم في المدة ذاتها التي تعطى لشرح المشروع، غير أن عملية التواصل لا تنقطع بين كل تلك الأطراف بعد انتهاء فعاليات “لقاء مارس”، وإنما يمكن القول إنها تبدأ بشكل مختلف بعد انتهاء الفعاليات، حيث يتيح التعارف بين تلك المؤسسات إمكانية التواصل في ما بينها، وإيجاد صيغ للتعاون، وتنفيذ المشاريع، وطرح مدد زمنية وآليات وميزانيات من أجل التنفيذ” .


أما طبيعة المشاريع التي تطرح في اللقاء فهي متنوعة الاتجاهات الفنية، وحول ماهيتها يقول برسكيان: “لدينا مشاريع يقترحها فنانون أفراد، ومشاريع تقترحها مؤسسات، منها ما يدخل ضمن نطاق الفنون التجهيزية، وبعضها الآخر في مجال البصري السمعي، ومنها ما له علاقة بالدراسات في تاريخ الفن، ومنها مشاريع لتنفيذ معارض فنية، أو اقتراح إقامة مهرجانات، أو إنشار معاهد وأكاديميات للفنون الجميلة، إضافة إلى المشاريع الصغيرة، وورش العمل، أو إنشاء مواقع فنية عامة أو خاصة بالفنانين، وهذا التنوع بين المشاريع الكبيرة والصغيرة يفتح الباب واسعا أمام المؤسسات لكي تجد أمامها خيارات واسعة، وأفكاراً كثيرة، قد يحظى بعضها باهتمام آني، وقد تحظى مشاريع أخرى باهتمام مستقبلي، وهو ما يتوقف على أجندة المؤسسات نفسها” .


في السياق ذاته يرى برسكيان أن اللقاء هو حالة عملية من جهة توفير الكثير من الوقت والجهد في ظل عالم يتصف بانفتاح فضاءاته، ما يجعل من الضرورة بمكان التجاوب مع المتغيرات العاليمة بما يخص الفنون، التي أصبحت إدارتها تأخد أكثر فأكثر الشكل المؤسساتي وقال: “يوفر “لقاء مارس” الكثير من الوقت والجهد على المؤسسات الفاعلة والناشطة في مجال الفنون البصرية، ويزودها بفرصة لمعرفة طبيعة الحراك الفني الموجود واتجاهاته  المختلفة والمتنوعة، وذلك عبر اجتماع كم كبير من المؤسسات والفنانين تحت مظلة “اللقاء” ما يسهل العلاقات في ما بينها وتبادل المعلومات” .


أما الاستفادة التي تحصل عليها مؤسسة الشارقة للفنون من خلال تنظيم “اللقاء” فإن برسكيان يجد أنها تتمثل بإمكانية معرفة المؤسسة للأجندة الفنية لعام أو عامين مقبلين، فما تطرحه المؤسسات المشاركة، والفنانون، يشكل الخريطة المستقبلية للفن في الوطن العربي والبلدان المشاركة، وهو ما يؤمن للمؤسسة رصداً معلوماتياً أقرب إلى الدقة في معرفة طبيعة التحولات التي تجري على الساحة الفنية من حيث التوجهات الفنية، وتشابك الفنون في ما بينها، وهو أمر ملحوظ بقوة من خلال طبيعة الأعمال التي تطرح في “اللقاء” حيث بدأت تتسع دائرة مفهوم الفنون البصرية، وحول هذا الأمر قال: “لم يعد الأمر كما كان في السابق من حيث النظرة إلى مفهوم الشكل في الفن، لقد توسع مفهوم الشكل، وأخذت الفنون البصرية تتشابك مع فنون أخرى مثل المسرح، والتصميم الحركي، والفيديو آرت، والكتابة الإبداعية، وغيرها من الأشكال الفنية، ونحن في مؤسسة الشارقة للفنون نرى هذا الأمر بوضوح، خاصة أن “اللقاء” يحمل كل ذلك التنوع والتشابك من خلال ما يقدم من مشاريع، وبإمكان الباحث في الجانب النظري من الفنون أن يرى تطورات المشهد الفني/البصري من خلال “اللقاء” نفسه، حيث تقدم المشاريع المطروحة مادة غنية لدراسة التحولات الجارية في الجانبين العملي والرؤيوي معا” .


وحول فريق العمل الذي يشتغل على تنظيم “لقاء مارس” قال برسكيان: “لدينا في مؤسسة الشارقة للفنون فريق عمل متكامل يشتغل على تنظيم اللقاء، من تقييم المشاريع المقدمة إلينا، والتواصل مع أصحابها، والتنسيق معهم، وتنظيم المسائل الإدارية، وإدارة فعاليات اللقاء، والتوثيق له” .


أما عن مؤسسة الشارقة للفنون فقال برسكيان: “كان لدينا سابقا بينالي الشارقة، الذي أمدّنا بالكثير من الأفكار ومنها “الفنان المقيم” و برنامج الإنتاج الذي يدعم أعمال الفنانين، وتنظيم المعارض، وكانت الرؤية أن يكون لكل برنامج حيثياته وتفاصيله الخاصة به، وهكذا تم إنشاء مؤسسة الشارقة للفنون التي أصبح البينالي أيضا منضويا تحتها” .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008