حذر التقرير الجديد الذي يحمل عنوان “لم يستفيدوا من الازدهار وأضرهم الركود: كيف نجعل الأسواق مناسبة لشباب الشرق الأوسط” من أن الشرق الأوسط قد يواجه أزمة وظائف جديدة تضر بفرص شباب المنطقة في المستقبل . ويعتبر التقرير، الذي أعدته مبادرة شباب الشرق الأوسط وهي مشروع مشترك لمركز ولفنسون للتنمية بمعهد بروكنغز وكلية دبي للإدارة الحكومية، الأول من نوعه من حيث تقييم المخاطرات المبكرة التي يواجهها شباب الشرق الأوسط أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية مع دعوة صناع السياسات لحماية مصلحة الشباب في المنطقة من خلال 10 توصيات خاصة بالسياسات .
يحدد التقرير ثلاثة تحديات رئيسية تواجهها الاقتصادات الشرق أوسطية:
أولاً: لم تحل فترة النمو المرتفع والانتعاش الاقتصادي بسبب صعود أسعار النفط التي مرت بها المنطقة مشكلات التعليم والتوظيف بشكل كاف، ودخلت بلدان المنطقة في ركود مملوء بالمشكلات التي يصعب التغلب عليها . ولا زال ما يقرب من 25% من الشباب بين عمر 15 و24 بلا وظائف مقارنةً بمتوسط عالمي هو 14% . وفي الأردن، يمثل الشباب بين عمر 15 و29 نسبة مرتفعة للغاية هي 73% ممن لا يجدون وظائف، حيث ذهبت معظم الوظائف الجديدة للمغتربين والعاملين الأكبر سناً . وكذلك في مصر، وبرغم النمو المرتفع، يواجه الشباب تدهوراً في نوعية الوظائف: فأكثر من 70% ممن يعينون في وظائف لأول مرة يجدون وظائف في القطاع غير الرسمي . وينذر ضعف الاقتصاد العالمي بمعاناة المزيد من الشباب بسبب البطالة وتدني جودة الوظائف .
يقول جيمس ولفنسون، الرئيس الأسبق للبنك الدولي ومؤسس مركز ولفنسون للتنمية بمعهد بروكنغز: “يواجه الشرق الأوسط واقعاً اقتصادياً جديداً وقد يكون الشباب هم أكثر من يشعرون بوطأة هذه الأزمة . وعندما تخفق المجتمعات في خلق الأمل وتحقيق الازدهار لشبابها تتعرض التنمية المستقبلية فيها للخطر . وبينما يجتمع هذا الأسبوع زعماء العالم في المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط، يجب أن يكون تحسين ظروف الشباب وتنمية رأس المال البشري على المدى الطويل على رأس الموضوعات التي يشملها جدول الأعمال” .
ثانيا: أصاب الركود الاقتصادي العالمي الشرق الأوسط في وقت تعتبر فيه نسبة الشباب من إجمالي السكان في أعلى معدل لها حيث تتراوح أعمار حوالي 32% من السكان ما بين 15 - 29 عاماً . ومعنى هذا أن عدداً كبيراً من الباحثين عن وظائفهم الأولى سوف يواصلون ضغطهم غير المسبوق على أسواق العمل في المنطقة على مدى السنوات القادمة .
وحتى قبل الأزمة الاقتصادية، تسببت المعدلات المرتفعة من الشباب العاطل عن العمل في خسارة مصر والأردن ولبنان وقطر وسوريا ما يقرب من 2 .31 مليار دولار أمريكي (أي حوالي 7% من الناتج الإجمالي المحلي) . ولكن بدون تكاتف الجهود فهذه الخسائر قد تزداد مما يساهم في هبوط مستويات المعيشة وزيادة الإحباط بين الشباب وعائلاتهم .
يقول نافتيج ديلون، مدير مبادرة شباب الشرق الأوسط وزميل باحث بمركز ولفنسون، “هذه أوقات صعبة بالنسبة للساعين للإصلاح في الشرق الأوسط، فسوف تؤثر حالة عدم الرضا الاقتصادي في الواقع السياسي والرأي العام في جميع أنحاء المنطقة . يجب على المجتمع الدولي أن يضمن عدم توقف جهود الإصلاح من خلال إثبات التزامه بخطة قوية للتنمية الإقليمية” .
ثالثا: يحذر التقرير من أن عدم استقرار الأحوال الاقتصادية العالمية ربما يغري حكومات المنطقة لزيادة التوظيف في القطاع الحكومي وصياغة سياسات لحماية الوظائف بينما يؤخر ذلك التقدم نحو المزيد من الإدماج العالمي . فغالباً ما تؤتي مثل هذه السياسات نتائج عكسية وتؤذي الشباب . ويتطلب الطريق الصحيح للإصلاح الاقتصادي إيجاد قوة عمل تتمتع بالمهارات، وتوسيع دور القطاع الخاص والحد من جاذبية الوظائف الحكومية .
وقال الدكتور طارق يوسف، عميد كلية دبي للإدارة الحكومية وزميل باحث أول غير مقيم في مركز ولفنسون: “بالنسبة للشرق الأوسط، يأتي هبوط معدلات نمو الناتج الإجمالي المحلي في ظروف صعبة للغاية حيث يسعى ملايين الشباب لدخول سوق العمل . وهو تحد لا يمكن مواجهته إلا من خلال مزيد من التعاون الدولي فيما يتعلق بسياسات وبرامج الشباب . وهذا يتطلب استثمارات أكبر في الشباب من جانب القطاع الخاص والحكومات والمجتمع المدني” .