يؤشر الضخ الإعلامي الصهيوني المتواصل حول تحديات تواجه الكيان، في موازاة أخبار توزّع عن مناورات يجريها الاحتلال من حين إلى آخر، واستمرار إبرام الصفقات العسكرية وآخرها صفقة 20 طائرة “إف 35”، إلى أن العدو يهيئ لحروب عدة وليس لحرب واحدة فقط، ودائماً من مدخل الهاجس الأمني الذي تمارس فيه “إسرائيل” دور الحرباءة المتلونة، باعتبار نفسها مهددة في الوقت الذي تمارس هي إرهابها كل يوم وتهدد بمزيد منه في فلسطين وخارج فلسطين .
المحللون والباحثون الاستراتيجيون في “إسرائيل” منشغلون على الدوام في تدبيج التقارير حول ما يسمونه “التهديدات المتعاظمة” و”الغيوم التي تتراكم في الأفق” نتيجة ما يحصل في “المعسكر المعادي” المعروف، وإن كان بعضهم ضمّ إليه تركيا مؤخراً، خصوصاً بعد المواقف التي اتخذتها ضد الاحتلال نتيجة المجزرة التي ارتكبها ضد أسطول الحرية الذي كان ينقل مساعدات إنسانية إلى المحاصرين في قطاع غزة .
تتنوع التحليلات في الكيان الصهيوني، لكنها تلتقي عند إيراد “تحديات” مشتركة، منها الملف النووي الإيراني، عملية التسوية وتغيير الزعامات في المنطقة، دخول مكانة الولايات المتحدة مرحلة امتحان، الخروج الأمريكي من العراق، زيادة التدخل الأمريكي في أفغانستان، تزايد النفوذ الإيراني، قنابل موقوتة في الشمال والجنوب (“حزب الله” و”حماس”) .
طبعاً “إسرائيل” هي التي تحتل فلسطين، وهي التي تمارس العدوان والاستيطان، ضد الفلسطينيين وأرضهم في وطنهم، وهي التي تحشد ضد سوريا ولبنان، وتعتدي وتهدد وتنتهك السيادة وتزرع الجواسيس، وكلها اعتداءات بينة لا يحرك أحد في هذا العالم ساكناً تجاهها، فيما يهجم الجميع بتصريحات الشجب والاستنكار والإدانة إن أصيب مستوطن صهيوني، ولو نتيجة تعثره في الطريق .
و”إسرائيل” هي التي تفرض حصاراً مجرماً على قطاع غزة، وتهدده بمحرقة جديدة، وهي التي تبتلع القدس، وتكاد تبتلع الضفة، وهي التي تهدد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 بال “ترانسفير”، وهي التي تراوغ في التسوية وتمكر وتخادع لتكسب الوقت، وعند كل مفترق تخوض حرباً عدوانية، مرة لتصفير العدّاد، ومرة للخروج من مأزق، ومرة لفرض وقائع جديدة .
الحذر من هذا العدو واجب، وآن للعرب عموماً، والفلسطينيين خصوصاً، تعلم الدرس والاستفادة وعدم الاطمئنان إلى التسويق الصهيوني والتجميل الأمريكي في شأن التسوية ومفاوضاتها، فالعدو يفاوض في مكان ويحفر في آخر ويشحذ أسلحته الإرهابية في ثالث، وأكثر من ستة عقود كافية لوقف تجرع سمومه .