فنون
على الوتر
مفتعلو الفتن آخر تحديث:الخميس ,02/09/2010
محمود حسونة

عقب الإعلان عن ملامح دراما رمضان هذا العام، سادت حالة من التفاؤل والأمل باعتبارها “دراما عربية بامتياز” اكتست أهم مسلسلاتها بالطابع العربي، سواء على مستوى الطرح أو المعالجة أو التمثيل أو الإخراج أو العمليات الفنية، وقطع ذلك الطريق أمام نعرات القطرية، وأخرس الألسنة التي حاولت خلال السنوات الماضية خلق فتنة فنية تضاف إلى الرصيد العربي المكتظ بالخلافات والفتن، وما أدى إليه من تفتت وضياع وضعف وانكسار أمام الآخرين .


تخيل الكثيرون أن أهل الفن أهل وعي، وأنهم أكثر عروبة من غيرهم، وأنهم لا يلقون بالكلمات جزافاً، وإنما يفكرون في عواقب ما يقولون وما يبدعون، ومؤخراً اتضح أن كل ذلك كان مجرد أوهام وتمنيات وأن الفن كغيره من المجالات لا ينقصه هؤلاء الذين يرغبون في إفساد العلاقات العربية العربية، وخلق حساسيات بين الشعوب، وتشويه الصورة .


وفي حال افترضنا حسن النوايا، فإنهم يقولون ما لا يعون ولا يفهمون ولا يستوعبون عواقبه .


هؤلاء أساءوا إلى شعوب بكاملها، وكانت البداية عندما بثت فضائية كويتية حلقة من مسلسل كرتوني اسمه “بوقتادة وبونبيل” تنال من النساء المغربيات وتصفهن بأنهن يمارسن السحر لتزويج بناتهن بشباب كويتيين، كما تطرق المسلسل بشكل غامض إلى الادعاء بعمل المغربيات في مجال الدعارة وإغواء الشباب الخليجي بمثل هذه الأمور .


الأمر أزعج السلطات المغربية، واعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية خالد الناصري أن “ما عرضته الفضائية الكويتية غريب ومدان ومستهجن ويسيئ إلى المغرب وإلى المرأة المغربية على وجه الخصوص” . وكرد فعل من قبلها سارعت فضائية “الوطن” التي بثت المسلسل والإساءة إلى بث اعتذار رسمي إلى المملكة المغربية والشعب المغربي .


وبعد أيام معدودة من هذه الأزمة تلقى المغربيون صدمة أخرى من المسلسل المصري “العار”، والذي ظهرت في إحدى حلقاته شخصية فتاة مغربية تعمل كفتاة ليل تجالس خليجياً في ملهى ليلي ويراودها مصطفى شعبان عن نفسها، والغريب أن من أدت هذا الدور هي ملكة جمال المغرب السابقة إيمان شاكر، والتي كانت تدرك جيداً أنه سيسيء لبلادها خصوصاً أن الحوار واضح، ولكن يبدو أن السعي وراء فرصة تمثيل أو شهرة أهم لديها من بلادها، وهي لا تختلف في ذلك عن الفنانين العرب الذين قبلوا بأداء أدوار هامشية في أفلام غربية تسيء للعرب .


المصريون أيضاً شربوا من نفس الكأس، ولكن يا للعجب، فالإساءة إليهم جاءت من خلال برنامج يبث على شاشتهم الفضائية وشاشتهم الأرضية الأولى، وهو برنامج ““100 مسا” الذي أبدعه مصريون وتقدمه الأردنية ميس حمدان، وفيه تصف الرجال المصريين ب”المتحرشين” و”الشهوانيين” الذين يلهثون وراء النساء .


ولأن البرنامج صناعة مصرية، حمل مهاجموه المسؤولية لمقدمته وحدها، بدل محاسبة المصريين المشاركين فيه قبلها، كما اكتفت إدارة التلفزيون المصري بوقف بثه على القناة الأرضية الأولى من دون اتخاذ أي إجراء ضده على الفضائية المصرية، فالمهم هو إسكات أصوات الداخل .


هذه نماذج لأعمال تلفزيونية ودرامية أساءت للإنجاز الدرامي العربي الذي تحقق هذا العام، وكأن صناع هذه الأعمال يريدون إفساد كل شيء، وكأنهم لم يتعلموا من أزمة كرة القدم بين مصر والجزائر، والتي نالت بالفعل من العلاقة الشعبية قبل الرسمية بين بلدين شقيقين .


إن لغة الإساءة من أفراد إلى شعوب اختراع زماننا، بعد أن انتشرت هذه الموضة على فضائيات الرسائل، والتي تتضمن شتائم تسيء لنا جميعاً كعرب، وخصوصاً عقب مباريات كرة القدم العربية - العربية، وهو ما استغله أصحاب الفضائيات “الشيطانية” لتحقيق المكاسب المادية، وهم الذين لن يرف لهم جفن حتى لو وقع العرب في بعضهم، ولو تمزقت الأمة أكثر مما هي ممزقة .


mhassoona15@yahoo.com

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008