ينطوي الفضاء العربي على مشاكل متشابهة ومتماثلة، وقد يضيق الإطار خليجياً، بسبب من الجغرافيا والبيئة، ليحدد نوعاً من المشاكل القريبة من بعضها بعضاً، حيث الممهدات واحدة، والنتائج واحدة أو تكاد، وتظل “التركيبة” في الإمارات فريدة بين مماثلاتها حتى خليجياً .
قد تكون المشكلة موجودة على نحو متفاوت القوة في هذا البلد الخليجي أو ذاك، لكنها، إذا أردنا الحق مراداً، أبلغ، وبالتالي، أعقد، في الإمارات، وربما يعود السبب إلى فترة التنمية الطويلة نسبياً، وإلى دخول أعداد هائلة، وفوق الحاجة، من عمال البناء والتشييد وخدم المنازل وغيرهم .
ونتيجة أوضاع استثنائية كانت بلادنا السباقة إلى طرح شعار العمالة المؤقتة لا المهاجرة، وهو شعار حقيقي وصادق لأنه يعبر عن الواقع . هؤلاء عمال غير مهرة في معظم الأحوال، ومقبلون لأداء مهام محددة، وهم في أغلب الأحوال أيضاً، ذكور وعزاب، ويتراوح عمر معظمهم بين الخمسة والعشرين والأربعين عاماً . وكل هذه مواصفات عمالة مؤقتة لا مهاجرة، وحتى من الناحية الاقتصادية فهم يحولون معظم دخولهم إلى بلدانهم ولا ينفقون هنا إلا أقل القليل . غير ذلك، فهم لا يأتون، ابتداء، لأغراض الإقامة الدائمة، وأنظمتنا وقوانيننا واضحة في هذا الشأن . القصد لا يحتاج إلى سوق أدلة وبراهين، فصحيح أن التركيبة السكانية في الإمارات أشد خللاً من المحيط الخليجي، لكن كونها مؤقتة في المقابل يتميز بوضوح شديد، وربما أشد مما هو المحيط نفسه .
وعلينا في الإمارات الاشتغال على هذا الهدف، عبر ترسيخ الأنظمة والقوانين الداعمة لهذا الاتجاه، وعبر إيجاد سيطرة أكبر على سوق العمل، وعلى شلال التأشيرات الذي يزداد، حتى الآن، قوة، سنوياً .
ونعم لربط سوق العمل بحاجتنا الفعلية، لكن من يعرف حاجتنا الفعلية، وكم هي مدروسة ومحددة وكم هي محل اتفاق بين جهاتنا اتحادية ومحلية؟
كما أن التعليم والتوطين تحديان كبيران في مجتمعنا، فإن “التركيبة” وسوق العمل يظلان تحديين موازيين، والغفلة عنهما هي، بالضبط، الغفلة عن غد البلاد، ومستقبل الأولاد والأحفاد .
ebn-aldeera@alkhaleej.ae