|
استقبل النظام الرسمي العربي خطاب الرئيس الرئيس الأمريكي الذي وجهه إلى العالم الإسلامي من القاهرة أمس، باستحسان وإشادة، فيما رأت فيه فعاليات وأوساط أخرى مجالا للتشكك في صدق النوايا، وبناء إنشائياً مفرغا من المضمون.
واعتبر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أن خطاب اوباما “متوازن ويؤسس لعلاقة ايجابية”. وقال للصحافيين “أرى أن الخطاب متوازن وفيه رؤية ومقاربة جديدة في ما يتعلق بالعلاقة مع الدول الإسلامية”. وأضاف أن الخطاب يتضمن “بدا أن الولايات المتحدة ستتعامل بتوازن مع قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وضرورة قيام الدولة الفلسطينية ووقف الاستيطان “الإسرائيلي” والحقوق الفلسطينية التي يجب أن تحترم”.
من جهته، صرح الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين بالجامعة العربية محمد صبيح بأن خطاب اوباما جاء للمصالحة ولتحسين صورة أمريكا في العالم العربي والإسلامي. وطالب العالم العربي باستثمار هذا الخطاب والتصرف على أساسه.
وأشاد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة عبد العزيز التويجري “بالموقف الجديد” للرئيس الأمريكي داعيا إلى أن “يتبع القول العمل”.
كما رحب مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر بخطاب اوباما، واعتبر انه “دليل على بدء عهد جديد واعد من العلاقات”، ودعا إلى وضع خطة للانسحاب من أفغانستان.
في دمشق، اعتبر محللون وسياسيون أن الخطاب يكتمل مضمونه بممارسة الضغط على “إسرائيل” لترجمة الأقوال أفعالا.
وقال رئيس تحرير صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم الياس مراد “استمعنا إلى الكثير من خطب الرؤساء الأمريكيين، نريد أفعالا وليس وعودا والمطلوب الجدية في دفع السلام”.
وأكد رئيس تحرير جريدة “الوطن” المستقلة وضاح عبد ربه أن “المطروح لم يكن جديدا”. وقال إن “المشكلة تكمن في كيفية تنفيذ هذه الطروحات، فاليوم الكل يدركون أن الجانب الذي يعرقل كل هذا هو “الإسرائيلي”، واوباما لم يتطرق في خطابه إلى آلية للضغط”.
وقال المحلل السياسي والأستاذ الجامعي سامي مبيض إن الخطاب يحمل لغة جديدة وهو قول واحد لا يشبه حكم بوش أو أيا من مفردات القاموس السياسي الأمريكي التقليدية، وأضاف أن خطاب اوباما المح إلى احترام نتائج الانتخابات أيا كانت وربما كان يريد إيصال رسالة إلى حزب الله من خلال الانتخابات البرلمانية أو نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران.
من جهته، اعتبر جورج عضومية وهو رجل أعمال سوري متابع للشأن العام أن الخطاب حمل الكثير من الازدواجية والمثالية إذ لا يمكنه أن يحقق أي شيء وبالتالي جاء إلينا إنشائيا غير محدد المعالم ولم يقدم أي تعهد من الآن حتى انقضاء ولايته.
وأضاف أن “هذه الكلمة كانت مختلفة، وفتحت آفاقا جديدة للناس. وقد تحدث عن حقوق المسلمين في الولايات المتحدة، وهذه مسألة مهمة للغاية”.
وقال الرجل الثاني في جماعة الإخوان المسلمين محمد حبيب إن الخطاب “خطاب علاقات عامة، وإن كافة ما ورد عبارات فضفاضة لم تحدد مفهوم الإرهاب”. وأضاف “هناك نظرة ظالمة من الرئيس الأمريكي إزاء القضية الفلسطينية لا تختلف عن رؤية الرئيس السابق”.
واعتبرت الحكومة الأردنية أن الخطاب يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات. وقال نبيل الشريف وزير الإعلام والاتصال إن “الخطاب تضمن عددا من النقاط الايجابية”.
وتباينت ردود الفعل في الأردن على الخطاب، ورحب رئيس لجنة الشؤون العربية والدولية في مجلس النواب محمود مهيدات بما جاء فيه قائلا انه متفائل بما طرحه اوباما، واعتبر أن الخطاب يحمل “نبرة جديدة” لم تكن في السابق.
وقال الأمين العام لحزب الرسالة حازم قشوع “الخطاب يؤسس لبناء حالة جديدة”، واعتبر أن أهم ما ورد تأكيده أهمية حل القضية الفلسطينية على أساس الدولتين.
واعتبر المحلل السياسي الخبير في شؤون الحركات الإسلامية محمد أبو رمان أن “الخطاب لم يأت بجديد وأبقى الحالة الرمادية”، وقال إن مضمونه كان إنسانيا اجتماعياً أكثر منه سياسياً.
وانتقدت قيادات الحركة الإسلامية الأردنية الخطاب، واعتبروا أنه لم يأت بجديد ولن يعمل على جسر الفجوة بين العالم الإسلامي والغرب. ودعا المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين همام سعيد إلى دعم المقاومة في فلسطين، ردا على دعوة اوباما لنبذ العنف.
ورأى النائب عن حزب الله حسن فضل الله أن “العالم الإسلامي لا يحتاج إلى مواعظ أخلاقية وسياسية إنما إلى تغيير جذري في السياسة الأمريكية بدءا من الكف عن الدعم الكامل ل “إسرائيل” في عدوانها على المنطقة وبخاصة على اللبنانيين والفلسطينيين وصولا إلى الانسحاب الأمريكي من العراق وأفغانستان ووقف التدخلات في شؤون البلدان الإسلامية”.
من جهته، قال مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون “إننا كمسلمين وعرب نشكر الرئيس باراك اوباما على إنصافه للإسلام تاريخيا ولكننا نطالبه أيضا بالعمل على تحويل الأقوال إلى أفعال”.
وأكد مفتي سوريا “أننا نريد أن نطمئن الرئيس اوباما ألا يخاف على المسيحية في الشرق لأنها ستبقى تشرق على العالم من هذه الأرض التي ولدت فيها”.
|