وضعت قوات الاحتلال في الضفة الغربية، أمس، في حالة تأهب غداة العملية الفدائية التي تبنتها حركة “حماس” وأسفرت عن مقتل أربعة مستوطنين، وأدانت السلطة العملية وشنت أجهزتها حملة اعتقالات طالت حوالي 250 ناشطاً من “حماس”، ومارست العديد من عواصم العالم نفاقها المعتاد في التسابق على إدانة العملية .
وأغلق الاحتلال أجزاء من الضفة، فيما قال مسؤولون أمنيون فلسطينيون إنهم اعتقلوا 55 شخصاً اثر مقتل أربعة مستوطنين الليلة قبل الماضية . ويقوم جنود الاحتلال بعمليات تفتيش من منزل إلى منزل في قرى قضاء الخليل قرب مستوطنة كريات أربع . وقال رئيس الأركان الصهيوني غابي اشكينازي إنه يقوم مع ضباط آخرين “بتقييم الوضع العملاني” في المنطقة . وأضاف إن جيشه “يعمل وأجهزة أخرى وسيواصل العمل حتى توقيف المسؤولين عن العملية . وأقامت قوات الاحتلال حواجز على الطرق في المنطقة .
وهاجم قطعان المستوطنين عائلة فلسطينية قرب مستوطنة “كريات أربع” شرق الخليل، وألقوا الحجارة والزجاجات الفارغة باتجاه منزل يونس إدريس وألحقوا أضراراً به ثم أشعلوا النيران في الأعشاب القريبة منه .
ورأت الصحف “الإسرائيلية” أن هذا الهجوم يفترض أن يعزز ما أسمتها المطالب الأمنية ل “إسرائيل” . وكتبت صحيفة “يديعوت” إن هذه العملية تعطي “إسرائيل” حججا إضافية وتعزز موقفها . وكتبت صحيفة “إسرائيل اليوم” القريبة من نتنياهو إن “إسرائيل” يمكنها استغلال العملية “لشن حملة لدى الرأي العام العالمي ضد الفلسطينيين .
في الجانب الفلسطيني اتهمت حركة “حماس” السلطة باعتقال اكثر من 250 من ناشطيها، وحذرت السلطة من استمرار الاعتقالات بعد هجوم الخليل . وقالت “كتلة التغيير والإصلاح” البرلمانية التابعة للحركة في بيان أنه تم “اقتحام ومداهمة بيوت النواب واعتقال أبنائهم” . ونفى الناطق باسم أجهزة السلطة اعتقال المئات، وقال إن هدف “حماس” من هذه التقارير التشويش على مفاوضات واشنطن . وأدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هذه الحملة، وعبرت عن “تحياتها ومباركتها لعملية الخليل البطولية” التي قالت إنها تأتي في سياق المقاومة وتشكل “الرد والطريق الأساسي لاستعادة حقوقنا وتحرير أرضنا، وليس طريق المفاوضات والتنازلات” .
وبعدما أدان الرئيس محمود عباس العملية في تصريح من واشنطن، أدان رئيس حكومته سلام فياض العملية، وقال إنها تتعارض مع المصالح الفلسطينية، والتزامات السلطة . وأضاف أنها تستهدف الجهود التي تقوم بها منظمة التحرير لحشد الدعم الدولي للموقف الفلسطيني إزاء متطلبات نجاح العملية السياسية . وانتقدت حركة “فتح” بشدة حركة “حماس” على خلفية العملية . وتعهّد بأن تتخذ السلطة كل الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار “مثل هذه الأحداث” . وقال أحمد عساف، المتحدث باسم الحركة، في بيان، إن هدف العملية “استدراج “إسرائيل” لردات فعل انتقامية وضرب إنجازات السلطة في الضفة، وهي تأتي كدعم مباشر ل “إسرائيل”” .
العواصم الدولية التي تصمت على مجازر “إسرائيل”، وآخرها مجزرتها بحق أسطول الحرية الدولي وقتلها تسعة أكراد على متنه، تسابقت على التنديد الشديد بعملية الخليل . فقد أدان البيت الأبيض العملية وحذر “أعداء السلام” من محاولة تقويض جهود السلام . واعتبرت وزيرة الخارجي الأمريكية هيلاري كلينتون الهجوم عملاً ينم عن “وحشية همجية لا مكان لها في أي بلد كان وفي أي ظرف كان” .
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ “يجب الا يسمح هذا الهجوم الوحشي واللا إنساني بتقويض الجهود لإرساء سلام شامل وعادل ودائم في المنطقة” . وقدم التعازي إلى أسر القتلى . وحض وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، في بيان، المسؤولين الفلسطينيين و”الإسرائيليين” على “ضبط النفس وعدم الرضوخ لاستفزازات المتطرفين المعادين للسلام” .
واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل العملية ب “الحدث الخطير لا يمكن تجاوزه من دون إدانة” .
وندد الاتحاد الأوروبي بما أسماه “الهجوم الإرهابي”، وقال إن من أسماهم “أعداء السلام” لن يتمكنوا من فرض قانونهم وان المفاوضات ستستأنف رغم كل ذلك . وأدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الهجوم، معتبراً أنه “محاولة سافرة” لإفشال المفاوضات .