حرصت الجامعة الأمريكية في الشارقة على التنسيق والتعاون مع مختلف المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة لتحقيق أهداف علمية بحتة، تتمثل في نشر العلم وتدعيم أطره من خلال تنظيم دورات تدريبية وتعليمية للطلبة تكرس هذه الغاية وتوجه بالكيفية التي تحقق من خلالها أقصى درجات الفائدة، ومن هذا المنطلق تكفلت الجامعة بعقد دورات تدريبية تتصل بتخصص “المايكروالكترونيكس”، صناعة الرقائق الإلكترونية الدقيقة، ل20 طالباً وطالبة متفوقين علمياً من المواطنين من المرحلة الثانوية في أبوظبي داخل فصولها، في استجابة سريعة لطلب تقدمت به شركة استثمار التكنولوجيا المتطورة الحكومية التابعة لـ”أبوظبي أتيك”، لإيجاد جيل متعلم، سيقع على عاتقه لاحقاً قيادة دفة صناعة الرقائق الالكترونية، لتدعيم ركائز الاقتصاد التكنولوجي الذي تسعى الدولة إلى الوصول إليه .في التحقيق التالي نتعرف إلى تفاصيل هذا الموضوع:
يقول الدكتور لطفي الباشا، مساعد أستاذ الهندسة الكهربائية في أمريكية الشارقة، والمشرف على الدورة التدريبية في الجامعة الأمريكية في الشارقة: إن عوامل التطوير والنهضة لم تعد مقتصرة على الثروات النفطية وحدها، لاسيما أن المؤشرات تؤكد أنها في نهاية المطاف ستنضب، ولا بد من تعزيز فرص الاستثمار في مجالات اقتصادية حيوية لدفع عجلة التنمية بقوة، الأمر الذي تنبهت إلية الجهات المختصة في الدولة، فعملت على تعزيز فرص الاستثمار في مجالات متنوعة، وفي هذا الإطار حرصت شركة “أتيك” الحكومية في أبوظبي على المضي قدماً في مشروع يخدم هذا الهدف .
ويضيف أن شركة atic تتوجه حالياً لتهيئة كوادر وطنية لدراسة تخصص “المايكروالكترونيكس”، من خلال تقديم المنح التعليمية السخية لهم، لخوض غمار هذا المجال والعمل فيه، في ظل معطيات تؤكد أن هناك توجهاً عاماً للدولة نحو تعزيز آفاق تلك الصناعة المتطورة من خلال افتتاح مصنع لإنتاج الرقائق الالكترونية خلال الفترة المقبلة في أبوظبي .
ويقول إن إعداد كفاءات من الطلبة في هذا المجال الحيوي، أمر يتطلب جهداً مضاعفاً ودؤوباً، لذلك كان لا بد من الإعداد والتنظيم المسبق وتهيئة الظروف الملائمة لنجاح هذا البرنامج .
وذكر أن الجامعة الأمريكية عملت على دعم تلك الفكرة من خلال التنسيق مع مجلس أبوظبي للتعليم وشركة “أتيك” لاختيار طلاب وطالبات مواطنين متفوقين أكاديمياً ويرغبون في دراسة هذا التخصص، بعد إجراء الاختبارات والمقابلات الشخصية لهم، إلى جانب توفير كوادر تعليمية مؤهلة من أصحاب الكفاءات العالية لتدريس هؤلاء الطلبة ومتابعتهم باستمرار للوصول بهم إلى الهدف المنشود .
وبين أن الاقتصاد العالمي اليوم أخذ منحى آخر يتكئ على الجانب التكنولوجي، وتبذل الدولة جهوداً وثيقة للوصول لهذه المرحلة، لافتاً إلى أن افتتاح مصنع لإنتاج الرقائق الإلكترونية في أبوظبي، يتطلب عشرات المهندسين من ذوي الكفاءة العالية، موضحاً أن الدولة وجدت في الجامعات الموجودة فيها عاملاً مساعداً على نجاح التجربة وجعلها حقيقة، من خلال تأهيل كوادر وطنية من الخريجين المتخصصين في هذا المجال .
ويوضح لطفي الباشا أن التحضير للبرنامج استغرق 5 شهور، وتم تشكيل فريق عمل مؤلف من 5 أشخاص، كما تم تقسيم البرنامج الذي أعد لهذا الغرض إلى قسمين، الأول علمي وتقني ويهدف إلى تعريف الطلاب بمبادئ أشباه الموصلات والدراسات المتكاملة وتوضيح التطبيقات المستخدمة في عالم اليوم التي تتصل بتخصص “المايكروالكترونيكس”، وهي صناعة الحواسب، والهواتف النقالة، وأجهزة الاتصال المدنية والعسكرية، والأجهزة التجارية، فضلاً عن ارتباطه بالمجال الطبي والإعلامي وأدواته .
أما القسم الثاني فيركز على تنمية مواهب العمل كفريق، وتأهيل الطلبة المنتسبين وإعدادهم للعمل في هذا المجال، إذ يتضمن برنامجاً ترفيهياً علمياً ورياضياً مركزاً، فضلاً عن المحاضرات الخاصة بالمواهب القيادية لمدة أسبوعين .
وأشار إلى أنه لوحظ خلال البرنامج بروز المواهب لمعظم الطلاب الذين يرغبون في تعلم هذا المجال واستكشاف مختلف جوانبه، ما يجعلنا متفائلين، مضيفاً أن الجامعة ستفتح أبوابها أمام هؤلاء الطلبة لتدريسهم وتأهيلهم بما يتناسب مع تطلعات المرحلة المقبلة لشركة “أتيك” .
ونوه بأن تلك الخطوة ستسهم في استقطاب الجامعة لطلبة متميزين، وتغذية مستوى البحوث القائمة، في هذا المجال، فضلاً عن وضع التوجهات الجامعية نحو تطوير الكفاءة الوطنية بما يخدم اقتصاد البلد حيز التطبيق .
من جانبها قالت لوري دويل كيلي، المديرة المساعدة للاتصالات في شركة “أتيك”: “من المهم أن نضمن أن مجتمع أبوظبي والإمارات على دراية بأهمية أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة، إذا كنا نطمح إلى جعل الإمارة مركز أشباه الموصلات الرائدة في العالم كجزء من التنمية والرؤية الاقتصادية لعام 2030 .
كما أننا في وقت لابد لنا فيه الاعتماد على مجموعة من الموهوبين من ذوي المهارات والخبرات المطلوبة لشغل الوظائف المحتملة في مجال التكنولوجيات المتقدمة .
وأضافت: “من هذا المنطلق كان تعاوننا مع الجامعة الأمريكية في الشارقة وغيرها من الشركاء بما فيها (إيه إم دي)، واحدة من أكبر الموردين في العالم لتكنولوجيا الرقائق الدقيقة، ومعهد التكنولوجيا التطبيقية، إضافة إلى متخصصي العلوم والهندسة في الإمارات .
إننا نشعر بالسعادة نتيجة ردود الفعل الإيجابية التي تلقيناها من الطلاب وآبائهم وجميع المشاركين في البرنامج، كما أن فرحتنا بليغة بنجاح هذا المخيم التدريبي” .
وفي السياق ذاته، قالت الطالبة نجاة عبدالعزيز من مدرسة سلامة بن بطي للتعليم الثانوي في أبوظبي، إنها تحب هذا التخصص وتأمل في المستقبل أن تدرسه، فهو من التخصصات الجيدة التي تحاكي تطبيقات حياتية مهمة وضرورية نستخدمها بشكل يومي في حياتنا .
وأوضحت أن فكرة تنظيم دورات للطلاب حول تخصص “المايكروالكترونيكس” تعد خطوة مهمة وصحيحة على طريق إيجاد جيل من المواطنين المؤهلين للانخراط في هذا المجال، لاسيما في ظل وجود توجه عام للدولة نحو الصناعة الإلكترونية القائمة على التكنولوجيا .
وأشارت الطالبة شيماء المرزوقي من المدرسة الأمريكية الدولية في أبوظبي إلى أن التحاقها في هذه الدورات، جاء نتيجة رغبتها وميولها الشديدة في دراسة تخصص الهندسة الكهربائية، وأنها تعتبر فرصة لها للمشاركة والاستفادة وأخذ فكرة واضحة عن هذا التخصص .
وأضافت أنها من خلال عقد مثل هذه الدورات ستتمكن من تحديد مبتغاها في دراسة أحد التخصصات التابعة للهندسة الكهربائية، مثل تخصص “المايكروالكترونيس”، إذ يعتبر واحداً من أهم التخصصات التي تدخل في مجال حياتنا .
وقالت الطالبة مريم المناعي من المدرسة الأمريكية الدولية في أبوظبي: إن المدرسة طرحت عليّ الفكرة، ووافقت عليها، وتم إجراء اختبار ومقابلة لي، ومن ثم انتقلت إلى الجامعة خلال العطلة الصيفية، وخضعت لدورات تدريبية عن التخصص المطروح، الذي أرغب في دراسته لاحقاً بعد إكمال تعليمي في المدرسة .
أما الطالب أحمد محمد الجنيبي من معهد التكنولوجيا التطبيقية فرع العين فأوضح أن الدورات التي تعقد حالياً ذات تماس مباشر مع دراسته عن الكهرباء، وتوافق رغباته وميوله الأكاديمية، مؤكداً أنه كان في السابق يرغب في دراسة هذا التخصص في الخارج، ولكن الآن أصبحت الفرصة متاحة أمامه لدراسة تخصص هندسي عن الكهرباء في الدولة .
وقال إن الدولة بحاجة إلى كوادر إماراتية مؤهلة في هذا المجال، خاصة أن أبوظبي على أعتاب مرحلة جديدة متطورة تقوم في أساسها على العلم والتكنلوجيا، لمواكبة آخر المستجدات العالمية على الصعيد التكنولوجي ودعم الدولة بصناعات تدعم الاقتصاد الوطني وتقوي ركائزه، وأتمنى أن أساهم بفعالية وأن يكون لي دور في هذه المرحلة .
وأضاف زميله عبدالرحمن البلوشي أن الدورات قدمت له الكثير من المعارف والعلوم عن تخصص “المايكروالكترونيكس”، حيث تعلمنا الكثير عن كيفية تصنيع الأشياء الدقيقة، والوصول إلى أفكار مشاريع لتطبيقها عملياً، إلى جانب دراسة معظم التطبيقات التي يدخل هذا التخصص مجالها مثل: صناعة الحواسب، والهواتف النقالة، وسواها من التطبيقات الهامة الأخرى .