بحضور الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، نظمت دائرة الثقافة والإعلام بعجمان وبالتعاون مع جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا مساء أمس الأول بقاعة الشيخ زايد، أمسية للشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي، وسط حضور جماهيري استثنائي تفاعل بشكل حيوي مع هذه الإطلالة الشعرية، وقدم للأمسية الشاعر الإماراتي إبراهيم محمد إبراهيم .
أشاد إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام في عجمان، بالحضور والتواصل الجماهيري الذي كان عاملاً مهماً وهدفاً حيوياً من أهداف وطموحات الدائرة، التي تسعى في مجمل أنشطتها وفعالياتها المتنوعة إلى ملامسة الذائقة الجمالية والأدبية والشعرية للمتلقي المحلي والعربي، لا سيما الوصول إلى قطاعات شبابية ومجتمعية تحرص الدائرة على تلبية حاجاتها الثقافية والأدبية والمعرفية، مشيداً بدور جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا التي تقدم دوراً ملحوظاً في نموذج الشراكة الثقافية والمجتمعية، مثمناً المستوى الإبداعي للشاعر تميم البرغوثي الذي يتميز بتجربة شعرية شبابية ذات نفس متميز في المشهد الشعري العربيً .
انطلقت الأمسية بقصائد جمعت في محورها الدلالي هموم الإنسان العربي الفلسطيني في نداءات الألم والأمل معاً، عبر حكايات شعرية اتخذت من الرمز مسلكاً تعبيرياً لمسافات “الوطن، الجرح، الحياة، ذاكرة الأشياء” والتي يمتزج فيها ضوء اللحظة الإنسانية الخاطفة مع عبق السرد الشعري ضمن إحساس عفوي صادق يرسم لوحات جمالية لوقائع المشهد الفلسطيني وجذوره الضاربة في طقوس المأساة والعزلة ودراما الألم الحاضر بقوة في فضاء الذاكرة العربية .
هذا ما جسدته معظم قصائد الأمسية وخصوصاً قصيدة (في القدس)
“فقلتُ لنفسي ربما هي نعمة
فماذا ترى في القدس حين تزورها؟
ترى كل ما لا تستطيع احتماله
إذا ما بدت من جانب الدرب دورها
وما كل نفس حين تلقى حبيبها تُسر
ولا كل الغياب يضيرها” .
ليستمر نزف القصيدة في التحليق عالياً صوب عفوية البوح وتلقائيته في تواشج شعوري يجمع بين الذات والحلم والوطن، من خلال سرد حكائي يجنح لرؤية واقعية وتخيلية تتحرك شعورياً في إضاءة تفاصيل الحكايات الإنسانية الصغيرة .
وفي قصيدة “نفسي الفداء لكل منتصر حزين” كان وجع المكان وعنفوان اللحظة القصوى من أناشيد الفجيعة، حاضراً بقوة في جسد القصيدة التي جنحت صوب تأمل تاريخي لا يخلو من نكهة شعرية جسدتها مسافات البوح التي تكحلت بالزيتون المبتسم لثوب الوطن .
(نفسي الفداء لعرق زيتون من البلد الأمين
أضحى يقلص ظله
كالشيخ يجمع ثوبه لو صادفته بِركَةُ في الدرب
حتى لا يمر مجند من تحته) .
وأنشد الشاعر تميم البرغوثي، قصيدة “جداتنا” بنفس شعري دافئ وبحس تصويري، في لوحة شعرية تغازل بعطائها الإنساني مسيرة تلك النسوة اللواتي يحملن مائدة الروح المسكونة بحليب الوطن وذاكرة العشب والطفولة .
(يا جدة التين والزعترين،
المجفف والأخضر الجبلي
ويا جدة الحرب والهجرتين
سلام على طبك المنزلي
إذا أنت دلكت بالزيت صدر الزمان
كما تفعلين مع الطفل حين يحم
سلام لصوت العتابا النقي
إذا رحت تستأنسين الألم
وتصح الليالي بإنشادها)
وفي نهاية الأمسية قدم إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام في عجمان درعاً تذكارية للشاعر البرغوثي وسط حفاوة جماهيرية تميزت بتفاعلها الثقافي والمجتمعي .