واصلت أسواق الأسهم المحلية الصعود أمس مدفوعة بصعود التداولات مجدداً مع تسارع الدخول إلى الأسهم النشطة بهدف الحصول على أفضل عوائد ممكنة في ظل الارتفاع السريع للأسعار ليغلق مؤشر سوق الإمارات مرتفعا 56 .0% إلى 31 .2768 نقطة بمكاسب 24 .2 مليار درهم أوصلت القيمة السوقية إلى 23 .4040 مليار درهم مع تداولات بلغت نحو 015 .1 مليار درهم، وذلك نتيجة لارتفاع مؤشر سوق دبي 45 .1% إلى 89 .1683 نقطة بتداولات 3 .787 مليون درهم ومؤشر سوق أبوظبي 21 .0% إلى 36 .2833 نقطة بتداولات 4 .228 مليون درهم .
ارتفع دبي المالي 4 .4% إلى 66 .1 درهم وإعمار 56 .3% إلى 49 .3 درهم ودريك آند سكل 53 .3% إلى 88 .0 درهم وصروح 14 .2% إلى 39 .2 درهم والدار 01 .1% إلى 02 .4 درهم .
وتمكنت بعض الأسهم القيادية من تعويض المستثمرين فيها عن نسبة مهمة من خسائرهم المتراكمة عبر المكاسب المجزية والسريعة التي حققتها في غضون أيام محدودة، الأمر الذي شجع على دخول المزيد من السيولة اليها بعد أن تمكنت من صد عمليات جني الأرباح مع المحافظة على المستويات السعرية التي حققتها من دون العودة إلى موجات الهبوط مجدداً كما كان يحدث خلال المرحلة الأخيرة بعد كل ارتفاع تشهده الأسواق .
وانعش صعود الأسهم القيادية بقية الأسهم مع تفاوت في نسب الارتفاع تبعاً لتفاؤل المستثمرين بكل سهم منها في ضوء التوقعات للتحسن المحتمل في أداء شركاتها بعد ان اعطت النتائج السنوية مؤشرات واضحة على احتمالات التطور في الأداء، حيث اتضح ان قدرة الشركات على احراز تعاف ملموس خلال العام الحالي تتباين تبعا لمستويات المديونية من جهة والقدرة على إنجاز المشاريع وتحقيق الدخل منها من جهة أخرى .
ويفضل المستثمرون الصعود البطيء والتدريجي للأسواق للحد من حوافز جني الارباح وبما يضمن استناد التحركات السعرية إلى قواعد ثابتة تخلو من الفجوات التي تتسبب بانكسار سريع للأسعار عندما تلوح في الافق بوادر الهبوط، على أمل ان تنطلق قرارات الاستثمار خلال المرحلة المقبلة من رصد النمو المحقق في أرباح الشركات خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي والذي يؤسس لاستعادة نسب النمو المجزية تدريجيا على مدار الفصول المقبلة، ما لم تظهر معطيات مختلفة تغير من الرؤية المتفائلة نسبياً لمسار الحركة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة .
وفي حين ترصد بعض مؤسسات الاستثمار فرص الدخول والشراء للمدى المتوسط والطويل تتحرك مؤسسات أخرى لتحقيق مكاسب جزئية من خلال التقلبات الراهنة في الأسواق عبر تخصيص مبالغ أساسية لأسهم منتقاة تمتاز بتحركاتها السعرية المجزية على المدى القصير رغم المخاطرة المرتفعة للاستثمار حالياً مع استمرار الأسواق بالتأثر بجملة من المتغيرات لا يمكن التنبؤ بحركتها مسبقاً من ضمنها الأوضاع في الأسواق الدولية وكذلك الأنباء المرتبطة بأداء الاقتصاد الوطني وانعكاساته على نتائج الشركات المساهمة .
وتختبر الأسواق مدى قدرتها على الصعود كذلك تبعا لمستويات السيولة المتاحة لحركة التداول والتي تتعدد مصادرها الداخلية والخارجية لكن حجمها يتقرر بالنهاية على أساس مدى ثقة المستثمرين بأداء الأسواق واطمئنانهم إلى أداء الاقتصاد الوطني وقدرته على تسريع وتيرة التعافي لتسمح للشركات المساهمة بتحقيق تحسن متتابع في أدائها، بالإضافة إلى التأثر المستمر لأسواقنا بتحركات الأسواق الدولية والتي أظهرت في موجة الهبوط الاخيرة انها لا تزال تمارس تأثيراً أساسياً في حركة الأسواق المحلية .
وتتفاعل حركة السوق مع قوى العرض والطلب لتحديد المسار المستقبلي للأسعار بعد ان أصبح واضحاً ان فترات التراجع تجعل الأسواق في غاية الحساسية للتغيرات المحدودة في العروض مقابل ضعف الطلبات، فيما يمكن للأسواق ان تعكس اتجاهها بالكامل في حال تغيرت المعادلة فجأة لمصلحة الطلبات، الامر الذي يظهر مدى أهمية الدور المنوط بقوى الاستثمار التي تقود حركة التداول وتتخذ بالتالي القرارات على أساس رؤيتها المستقبلية لاتجاه التحركات السعرية بدلاً من التأثر المبالغ فيه بأوضاع الأسواق العالمية والاقليمية كما حدث خلال الفترة الماضية .