أعلن مصدر وزاري لبناني أمس، أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لن يشارك في القمة العربية المقبلة المقررة في ليبيا، على خلفية الشكوك المحيطة بطرابلس في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر عام ،1978 فيما فجرت مسألة اتفاقية “ريفي فيلتمان” التي عقدتها قوى الأمن الداخلي مع السفارة الأمريكية قبل أعوام خلافاً وأشعلت سجالات .
وقال المصدر لوكالة الأنباء الفرنسية إن سليمان “لن يشارك في قمة ليبيا على أساس أن فريقا من اللبنانيين طلب منه ذلك، وعلى رأسه رئيس المجلس النيابي نبيه بري” . وأوضح أن الحكومة “لم تتلق بعد دعوة رسمية للمشاركة في القمة” .
ورأت مصادر أن الحكومة وجدت المخرج من خلال الإعلان عن عدم مشاركة سليمان، ما نقله وزير الإعلام طارق متري، وتبقى المشاركة ومستواها التي ألمحت مصادر متابعة إلى إمكانية انتداب وزير الخارجية بالوكالة طارق متري ليمثل لبنان، لكن الأمر لم يحسم بعد .
في غضون ذلك، برزت مشكلة جديدة على الساحة السياسية اللبنانية تفاعلت على شكل مواقف وسجالات، وهي الاتفاقية المعقودة عام ،2007 بين الحكومة اللبنانية السابقة ممثلة بمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي والسفارة الأمريكية في بيروت ممثلة بالسفير السابق جيفري فيلتمان لتدرب عناصر قوى الأمن الداخلي، التي وصفها بعض أركان المعارضة بالفضيحة الأمنية، وحذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من تداعياتها تاركاً الكلمة الفصل كما حال حزب الله للجنة الإعلام والاتصالات التي قررت فتح هذا الملف والاستماع إلى المعنيين والسير به حتى النهاية، خاصة وان جهات معارضة اعتبرت أن هذه الاتفاقية خرق فاضح لنص المادة 52 من الدستور، إضافة إلى خطورتها الأمنية حيث تتم المراسلة مباشرة بين السفارة واللواء ريفي من دون المرور بوزارة الداخلية، وتلزم الجانب اللبناني بالتحقق من أن جميع أفراد قوى الأمن لا ينتمون إلى أية منظمة تعتبرها الحكومة الأمريكية “إرهابية” .
وقالت أوساط المعارضة إن الاتفاقية تشرع الباب للأمريكيين للدخول إلى ملفات المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، على اعتبار أن جميع الممتلكات التي تم تمويلها أو توفيرها تتحمل هي المسؤولية عنها أمام السفارة، ناهيك عن إنشاء شبكة اتصالات متطورة خاصة بقوى الأمن مع السماح للأمريكيين بالتدقيق فيها ساعة يشاءون، فيما دافع الحريري عن هذه الاتفاقية ورفض اعتماد لغة التخوين واتهام بعض الناس جزافاً داعياً لترك لجنة الإعلام والاتصالات تؤدي دورها، في الوقت الذي رفض نواب كتلته الحملة المنظمة التي تشن ضد قوى الأمن، فيما اعتبر ريفي أن إثارة موضوع الاتفاقية ليس أكثر من همروجة سياسية فارغة، ورأى أن الحملة مبرمجة سياسياً، لافتاً إلى أن الاتفاقيات المعقودة مع بعض البلديات تتضمن هذه البنود .
وكان الوزير محمد فنيش نبه من محاذير الاختراقات الأمريكية للأمن اللبناني، فيما اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي أن لجنة الاتصالات والإعلام وضعت يدها على هذا الملف وستتابعه حتى النهاية، بينما دعا عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نبيل نقولا إلى مساءلة رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة بشأن الاتفاقية .
ونزع مجلس الوزراء فتيل الخلافات حول التعيينات وآليتها وشكل لجنة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري ونائبه وزير الدفاع الياس المر والوزراء محمد فنيش، جبران باسيل، جان اغوسبيان ووائل ابو فاعور لإعداد دراسة ورفعها إلى مجلس الوزراء خلال 15 يوماً .
من جهة أخرى، أكد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أن موضوع زيارته لسوريا محسوم، لافتاً إلى أن الزيارة ستحصل في الوقت المناسب . وكشف انه سيلقي كلمة أخيرة اليوم السبت فيما يخص علاقته بسوريا وان بعد غد الأحد هو يوم آخر .
على الصعيد الميداني، حذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من استمرار الخطاب الحربي بين “إسرائيل” وحزب الله، مشيراً إلى استمرار الوضع هشاً في المنطقة بعد ثلاث سنوات من قرار مجلس الأمن 1701 الذي يدعو إلى الوقف الكامل للعمليات القتالية . وقال في تقرير جديد انه “راضٍ” لالتزام الجانبين بالقرار . وان “استمرار احترام وقف العمليات العدائية ساهم في تحقيق أكثر الفترات استقراراً في العلاقة بين البلدين منذ عقود” .
من جهته، أوضح وزير الدولة جان أوغاسابيان بعد اجتماع اللجنة التقنية في اللجنة الوزارية المعنية بمسألة مراقبة وضبط الحدود أن “النقاط الأساسية للاستراتيجية تتفرع إلى شقين أمني وإنمائي . مؤكدا “أن لبنان مهتم بأن يكون لديه نظام فعال ثابت لإدارة الحدود، يتلاءم مع المعايير الدولية التي تستند إلى القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701 الذي يعتبر جزءا من تحقيق الأمن في لبنان والمنطقة” .