رأي ودراسات

البحـــث

    
لحظة حرية
الأسئلة آخر تحديث:الأحد ,14/03/2010

حبيب الصايغ

ليس أمامي إلا إيقاظ الأسئلة، ثم وضعها في طوابيرها من غير أي ترتيب . المهم أن يقف السؤال وراء السؤال، وأن ترفع جميع الأسئلة رؤوسها إلى فوق، وأن تتجه وجوهها وعيونها إلى الأمام . المهم أيضاً أن تأتمر الأسئلة بأمري، فتمشي عندما أريد وتقف عندما أريد . تواجه علامات استفهامها عندما أريد وتستغنى عنها كلما أصبت بالملل أو كلما هاجمني النعاس .


سأنادي طوابير الأسئلة مع طلوع النهار، ولن أسمح لها بالانصراف إلا مع هطول المساء، والضباب . سأبني حولها الأسوار والجدران الغليظة، وأحاصرها بطيور الخوف والحيرة والتردد . سأكتبها على الجدران المائلة ثم أشطبها . سأكتبها على سطح اليابسة وسطح البحر، ولن أسمح لها بمغادرة أماكنها إلا وفق ما يمليه مزاجي المتعكر غالباً، والمتقلب أبداً . سأضع الأسئلة في أقفاصها الأسطورية وأشعل حولها الحرائق . سأستسلم للغفلة ما استطعت، وأشيح بوجهي إلى الجدار ما استطعت، تاركاً الأسئلة أسيرة رماد يقبل مزهواً، ويتكدس في الطرقات، وعلى النوافذ، وعلى أهداب العيون .


لن أسمح للأسئلة بعد اليوم أن تكون أسئلة . لن أسمح لها أن تكون أي شيء على الإطلاق، منذ كانت وهي تلعب بما فيه الكفاية، وتحتل الساحات، وتدوخ الرؤوس، فإلى متى؟


يكفي أيتها الأسئلة، يكفي يكفي، وصهٍ!


لم يعد لنا وقت لك، ولا نريد أن ننشغل بك بعد اليوم، لدينا ما يكفينا من الانشغالات والهموم، لدينا ما يكفي من الوجع والحزن والهزيمة والإحباط ولدينا ما لدينا من الغثيان والهذيان .


لن نسمح لك أيتها الأسئلة بعد الآن بمطاردتنا عبر أيام العمر، وقض مضاجعنا، والسيطرة على أفكارنا وأحلامنا .


ومنذ اليوم علينا أن ندرب أنفسنا على العيش من دونك، ومشاهدة التلفزيون من دونك، وقراءة الصحف من دونك، وتسلق الجبال من دونك، ومخاطبة الجن وحضور حفلاتهم الصاخبة من دونك .


دعينا لدخاننا وتثاؤبنا وأشيائنا الخاصة . دعينا للراحة والاستجمام . دعينا للفرح والضحك والبكاء . دعينا لتأمل أبيض ناصع يليق بنا . تأمل لا يعنى بالأسئلة، ولا يحاول النتائج والأجوبة .


دعينا أيتها الأسئلة القديمة والجديدة وغادرينا . دعينا وغادرينا أيتها الأسئلة القصيرة والطويلة . أيتها الأسئلة الشاحبة والطازجة واللينة والصلبة . أيتها الأسئلة الزرقاء والخضراء والمزركشة .


دعينا أيتها الأسئلة وغادرينا ونتعهد أن نمتنع عنك، فلا يوجه الواحد منا سؤالاً إلى الآخر حتى عن صحته، ونتعهد أن نمنع أولادنا عن جميع الأسئلة بما في ذلك أسئلة الامتحان .


habib20002@hotmail .com

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

26/01/2012
سلطان الذي يحبه الناس

09/01/2012
سلطان الأب الروحي لحركتنا الثقافية

03/10/2011
الصحافة مهنة الاحترام

30/08/2011
نحو التمكين السياسي

27/08/2011
فرزات

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008