تعرضت أسعار الأسهم المحلية إلى التراجع أمس نتيجة ضعف التداولات ليغلق مؤشر سوق الإمارات منخفضاً 11 .0% إلى 55 .2649 نقطة بخسائر 430 مليون درهم أوصلت القيمة السوقية إلى 89 .386 مليار درهم مع تداولات بلغت نحو 190 مليون درهم، وذلك نتيجة لانخفاض مؤشر سوق دبي 96 .0% إلى 15 .1573 نقطة بتداولات 7 .105 مليون درهم وارتفاع مؤشر سوق أبوظبي 21 .0% إلى 54 .2730 نقطة بتداولات 128 .85 مليون درهم .
انخفض أرابتك 9 .1% إلى 06 .2 درهم وإعمار 67 .1% إلى 94 .2 درهم ودبي المالي 4 .1% إلى 41 .1 درهم والدار 67 .1% إلى 54 .3 درهم وآبار 38 .1% إلى 15 .2 درهم وصروح 93 .0% إلى 14 .2 درهم .
وأظهرت التحركات السعرية مدى الصعوبة التي تواجهها الأسهم في الاحتفاظ بالمكاسب المحققة مهما كانت صغيرة، وذلك في ظل تخوف المستثمرين من خسارة هذه المكاسب واسراعهم لجنيها دافعين بالأسعار إلى الهبوط مجدداً في دوامة من الخسائر يبدو ان الافلات منها أصبح صعباً في ظل التطورات العامة التي يشهدها الوضع الاقتصادي، بفعل نقص السيولة والتباطؤ المستمر لمستويات النشاط في مختلف القطاعات، خصوصاً العقار الذي يضغط هبوطه على أسعار الأسهم ويتسبب بتصاعد الخسائر، بانتظار متغيرات جديدة محلياً وعالمياً تنهي هذه الدوامة وتدفع بالحركة نحو الاستقرار ثم التحسن وان كانت غالبية توقعات الخبراء تستبعد حدوث ذلك خلال فترة قصيرة .
وأصبح المستثمرون يفضلون حالياً الانتظار لاستكشاف الحركة الفعلية للأسعار من أجل تجنب المخاطر بعدما أثبتت التجارب الأخيرة ان تقلبات السوق أصبحت تتسبب في خسائر كبيرة في حال لم تكن قرارات الاستثمار مدروسة، ولذلك سيتريث المستثمرون بالدخول إلى الأسهم بانتظار التأكد من توقف موجات الهبوط، فضلاً عن محاولة قراءة التغيرات على صعيد الاقتصاد الوطني، خصوصاً في القطاع العقاري الذي يستقطب اهتماماً كبيراً لمعرفة مدى قدرته على مواصلة النمو خلال المرحلة المقبلة ليدفع الأسواق عموماً نحو الاطمئنان إلى قدرة الأسهم العقارية على التحسن باعتبارها تقود التداولات في سوقي أبوظبي ودبي .
ويتطلع المستثمرون إلى المعلومات الإيجابية التي تتيح للاقتصاد التحرك على قاعدة التعافي ومحاصرة الآثار السلبية للمخاوف المحلية والعالمية من استمرار التدهور الذي شهدته الحركة الاقتصادية لفترة أطول ليؤثر في أداء الشركات خلال العام ،2010 ولذلك تظل حركة الأسواق بطيئة بفعل هذه المخاوف التي تجعل تدفقات السيولة إلى حركة التداول محدودة وتسير على أساس المضاربة السريعة والخروج من الأسهم ما يجعل الأسعار خاضعة لتقلبات مستمرة تضغط بقوة على المستثمرين، وتدفع بعضهم إلى الخروج من الأسواق لرصد المتغيرات من الخارج واختيار اللحظة المناسبة للعودة عندما تصبح الأمور أكثر وضوحاً .
ويفضل المستثمرون الصعود البطيء والتدريجي للأسواق للحد من حوافز جني الأرباح وبما يضمن استناد التحركات السعرية إلى قواعد ثابتة تخلو من الفجوات التي تتسبب بانكسار سريع للأسعار عندما تلوح في الأفق بوادر الهبوط، على أمل أن تنطلق قرارات الاستثمار خلال المرحلة المقبلة من رصد النمو المحقق في أرباح الشركات خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي، والذي يؤسس لاستعادة نسب النمو المجزية تدريجياً على مدار الفصول المقبلة، ما لم تظهر معطيات مختلفة تغير من الرؤية المتفائلة نسبياً لمسار الحركة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة .
وتتباين التقديرات في أوساط المستثمرين لمدى إمكانية تحقيق أرباح جزئية في ظل الوضع الحالي، ففي حين يرصد بعض المستثمرين إمكانية الاستفادة من التحركات المحدودة لجني عوائد ضئيلة يعتبر آخرون أن نسبة المخاطرة تفوق مستوى العائد الممكن، ولذلك يفضلون التريث إلى أن يتأكد وصول الأسواق نقطة القاع واتجاهها فعلاً نحو الصعود المتتابع الذي يتيح تحقيق عوائد مجزية .
ويتابع المستثمرون بدقة التطورات في مستوى العروض والطلبات لمعرفة الاتجاه العام للتحركات السعرية واختبار قدرة الأسواق على الحد تدريجياً من التقلبات الحادة لتقلل من درجة المخاطرة فتتشجع الاستثمارات على الدخول إلى الأسهم لفترات أطول بدلاً من الاسراع بجني الأرباح عندما تظهر أولى الدلائل على اتجاه الأسعار إلى الهبوط .
ويرى العديد من المستثمرين أن الأداء الحالي للأسواق يخالف التوقعات المتفائلة ويظهر صعوبة بقاء الاستمرار في مسار متصاعد من التحسن السعري كما كان الاعتقاد في مرحلة سابقة، بعد ان توقف هذا المسار فجأة منذ عدة أسابيع ودخلنا في مرحلة من الهبوط المتواصل أدت في النهاية إلى ضعف كبير في التداولات وأفقدت الأسهم خسائر متصاعدة .
ويسود احساس عام بأن قدرة الأسواق على التعافي تدريجياً ترتبط بعدة عوامل من بينها استعادة ثقة المستثمرين من جهة والاطمئنان إلى امكانية استمرار النمو الاقتصادي في الدولة بمعدلات جيدة من جهة أخرى، لتزول المخاوف من إمكانية تأثر بعض القطاعات الاقتصادية المحلية بالأزمة العالمية، فيتشجع المستثمرون على الدخول إلى الأسهم مجدداً دافعين بالأسعار إلى التحسن من خلال تفوق الطلبات على العروض .