رأي ودراسات

البحـــث

    
اليوم ، غداً
سلام أوباما حرب نتنياهو آخر تحديث:الجمعة ,07/05/2010

سعد محيو

هل يمكن للذئب والحمل أن يناما في سرير واحد؟ أجل . لكن أحدهما سينتهي حتماً في معدة الثاني . الأمر نفسه ينطبق على مسألتي الحرب والسلام وفق المنظور “الإسرائيلي” . فهذان المفهومان المتناقضان يمكن أيضاً أن يستلقيا في سرير واحد، لكن الحرب ستبتلع في خاتمة المطاف السلام وتُحيله إلى ركام .


الأدلة؟ إنها أكثر من متوافرة . فاتفاقات فك الارتباط مع مصر وسوريا غداة حرب أكتوبر ،1973 قادت مباشرة إلى حرب “إسرائيل” في جنوب لبنان العام ،1978 وسلام “إسرائيل” مع مصر في أواخر السبعينات، أدى إلى أضخم حرب برية في أوائل الثمانينات (غزو لبنان العام 1982) . ثم إن تسوية أوسلو، أسفرت ليس فقط عن سلسلة حروب في لبنان وفلسطين، بل أيضاً عن معارك استيطانية ضارية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، كانت حصيلتها مضاعفة الاستيطان أربع مرات .


والآن، تستعد تل أبيب لجولة محادثات سلام غير مباشرة مع قسم من الفلسطينيين . ورغم أن هذه المفاوضات لن تُسفر عن أي اتفاق لأنها تتم فقط كرمى لعيون الرئيس الأمريكي أوباما، إلا أن مجرد انعقادها يجب أن يقرع أجراس الإنذار في أنحاء المنطقة .


فالدولة الصهيونية، التي تُديرها الآن أعتى الحكومات تطرفاً دينياً وقومياً، تعتبر أنها قدّمت إلى أوباما تنازلاً ضخماً حين قبلت التفاوض حول ماتعتبره أراضي توراتية تم “تحريرها” من الاحتلال العربي . ولذا، فهي تريد ثمناً ضخماً في المقابل .


ما طبيعة هذا الثمن؟ ليس في الغالب أقل من السماح لها بشن الحرب في مكان آخر، فيما هي تدّعي صنع السلام في 20 في المائة من فلسطين . هذه يجب أن تكون مقابل تلك، وإلا فإن تل أبيب ستعمل سريعاً على تحويل المفاوضات مع الفلسطينيين حول الحدود واللاجئين والقدس إلى حوار طرشان يقوده رجل أعمى .


واشنطن تدرك بالطبع هذا الشرط “الإسرائيلي” الثابت، لأنها خبرته طيلة خمسين سنة وكان عليها تلبيته خمسين مرة قبل الآن . فهل ستقبل به هذه المرة أيضاً؟


لو أننا طرحنا هذا السؤال على هنري كيسنجر، لأجاب فوراً بنعم قوية . إذ إن مدرسة هذا الثعلب الدبلوماسي التي تستند إلى مفهوم سياسات القوة وموازينها، تعتبر الحرب مدخلاً رئيسياً وهاماً إلى السلام، خاصة في منطقة الشرق الأوسط . لا بل يقال إن الكيسنجريين الذين كانوا يحكمون واشنطن في العام ،1973 شجّعوا سراً اندلاع حرب أكتوبر كي يُسهّلوا بعد ذلك إمكانية السلام بين مصر و”إسرائيل”: الأولى من خلال منحها شرعية التحرير بالقوة، والثانية لتطويعها بالقوة أيضاً لحملها على التخلي عن صحراء سيناء “التوراتية” .


والآن، إذا ما انتصر المنطق الكيسنجري مجدداً في واشنطن (ويقال إنه سينتصر لأن هيلاري كلينتون من أشد أنصاره المُحبين)، فإن محادثات السلام الفلسطينية - “الإسرائيلية” الجديدة ستكون بالفعل مدخلاً إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط . وهذه الفرضية يمكن أن تنقلب إلى حتمية، إذا ماتبيّن لـ”الإسرائيليين” أن أوباما جاد حقاً في قراره  بتحويل هذه المحادثات الوهمية إلى مفاوضات حقيقية، تتضمن نتائج حقيقية .


أجل . الذئب والحَمَل يمكن أن يناما في سرير واحد . لكن هذا لا يُسفر عادة سوى عن جعل الذئب أكثر توّحشاً وتعطشاً للدماء .


saad-mehio@hotmail.com

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

02/09/2010
ماذا سيقول لنا مؤرخو المستقبل؟

01/09/2010
الأمن القومي العربي . . عود على بدء

31/08/2010
فرصة "انتقالية" لنهضة عربية جديدة

30/08/2010
"بيروت منزوعة السلاح": النكتة الكبرى

29/08/2010
اليمن: حذار الحلول الأمريكية

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008