شباب الخليج
ناتج عن قصور في التربية
استهتار الشباب مرد مؤقت آخر تحديث:الثلاثاء ,27/07/2010
تحقيق: هديل عادل

1/2

الشباب رمز الحيوية والانطلاق وحب الحياة، وربما الاندفاع والتهور، هذه هي سمات المرحلة، التي يمر فيها الشباب بتغيرات فسيولوجية وجسمانية وهرمونية، بالإضافة إلى التناقضات والمشاعر المتضاربة التي تؤثر في سلوكياتهم، فتجعلهم مندفعين ولامبالين لدرجة تصل إلى حد الاستهتار في كثير من الحالات . ولكن حين يصبح الاستهتار أسلوب حياة، ويتحول إلى جزء من الشخصية، عندها نكون أمام ظاهرة تحتاج إلى بحث وتحقيق لمعرفة أسبابها وآثارها في شبابنا ومجتمعاتنا، وهذا ما سنحاول معرفته في هذا التحقيق .


ناجي سليمان، طالب في كلية الهندسة يقول: أحياناً بسبب ضغوط الدراسة أو غيرها من المشاكل الشخصية التي يمر بها الإنسان، تصدر عني ردود فعل سلبية، لم تكن لتصدر وأنا في حالتي الطبيعية، وهذا ما حدث بالفعل عندما أقدمت على قطع علاقتي بأحد أصدقائي دون مبرر، سوى أنني شعرت بالحاجة إلى فعل أي شيء أفرغ من خلاله ما بداخلي من مشاعر سلبية، وفي وجود خلاف بسيط بيني وبين صديقي الذي دامت علاقتي به سنوات طويلة، لم أحاول احتواء خلافنا، بل قمت بتصعيد المشكلة، وقررت قطع علاقتنا بلا سابق إنذار، ودون أن أبالي بصداقة العمر، ومشاعر صديقي وغيرها من الاعتبارات المهمة .


ويضيف: بعد أن عدت لحالتي الطبيعية، أدركت ما أقدمت عليه بحق صديقي، مما جعلني أتراجع عن موقفي، وأقرر الذهاب إليه لأسترضيه وأوضع له حالتي التي دفعتني إلى التصرف بتهور ولامبالاة، والحمد لله كانت ردة فعله أكثر حكمة مني وتجاوز عن سوء تصرفي من أجل صداقتنا .


أحمد صادق، طالب في كلية العلوم، شخصية هادئة، كما يصف نفسه، ويقول: لا أذكر أنني تصرفت بتهور في حياتي لأنني في الأساس لست انفعالياً، بل على العكس تجدني قادراً على ضبط مشاعري وتصرفاتي بسهولة، وأحسب ألف حساب لنتائج ما أقوم به، حتى إن بعض أصدقائي قالوا لي إنني بحاجة لأن أكون أكثر جرأة في تصرفاتي، ولكني أعرف أن الجرأة لا تعني التهور والاندفاع . ويضيف: اكتسبت هذه الطبيعة من والدي الذي لا أذكر أنني رأيته يتصرف بطريقة مندفعة أو متهورة، حتى إنني كنت أعتقد وأنا صغير أنه يفعل ذلك بطريقة تلقائية، ولكنني أدركت عندما كبرت أن لديه قدرة عالية على ضبط النفس، وهذا ما تعلمته منه إلى جانب طبيعتي التي تتسم بالهدوء وتكره ردود الفعل المتسرعة واللاواعية .


عبدالله عمر، طالب إدارة أعمال قال: يلجأ الشباب إلى بعض السلوكيات المتهورة، التي يراها الآباء والمجتمع انحرافاً، تعبيراً عن رغبتهم في الانطلاق والبحث عن الترفيه عن النفس، وهذه السلوكيات تعدّ تحدياً ليس للوالدين أو المجتمع إنما للذات والرغبة في عمل شيء مختلف حتى لو كان فيه تهور، وهذا ما أشعر به عندما أقود سيارتي بسرعة أو أقوم بحركات استعراضية من خلالها، من باب التقليد أو الاستهتار، ولكنها متعة حقيقية بالنسبة لي ولكثير من الشباب مثلي، ولعل هذا ما دفع بعض الجهات المسؤولة لتأسيس حلبات خاصة لاستعراضات السيارات .


ويضيف: هذه الرغبات المشروعة التي فيها بعض الخطورة والمتعة في آن واحد، ينظر إليها الأهل نظرة استهجان وتعجب، كأنهم لم يمروا بهذه المرحلة العمرية، ولو عاد الأب أو الأم بذاكرتهما إلى الوراء لتفهما تصرفات الأبناء ودوافعهم .


وتقول رولا حجازي، طالبة في كلية الهندسة، إنها شخصية متزنة في كل مراحل حياتها، ولو تصرفت باندفاع في بعض الأحيان، يكون ذلك مجرد حالة عارضة لا تتمادى فيها ولا تندم عليها، لأنها تتعلم من أخطائها، وتعدّ سلوكياتها السلبية أمراً طبيعياً، ليس في سن الشباب فقط، بل في جميع مراحل عمرها، لذا ترفض نظرة المجتمع للشباب على أنه متهور ومستهتر أو غيرها من الاتهامات التي تراها غير منصفة . موضحة: عندما يقدم الشباب على بعض التصرفات الاندفاعية، فإنهم يعبرون عن طبيعة شخصيتهم، ولا أنكر أنني من الشباب الذي قد يتصرف بتهور أحياناً، ومن تصرفاتي المتهورة أنني قدت سيارة والدي دون أن أحصل على رخصة قيادة، ولكني لم أكرر هذه التجربة، وأخبرت والدتي بما قمت به، ووجدت لديها كل الحب والتفهم الذي تعودت عليه منذ صغري .


ومن جهتها تبرر زينب سالم، طالبة هندسة كهربائية اندفاعها في بعض المواقف، قائلة: عندما يخطئ أي إنسان في حقي أو حق غيري لا أتمالك نفسي، وأغضب بسرعة واندفع بطريقة خاطئة، والسبب أنني شخصية انفعالية بدرجة عالية، بالإضافة إلى أنني واضحة جدا ولا أستطيع أن أكون دبلوماسية في تصرفاتي وردود أفعالي، ولكن هذا لا يعني أنني أسيء التصرف دائما أو أتعدى على غيري، غير أنني لا أتمالك نفسي إذا أسيء إليّ، واعتقد أنني لو تحليت بالقدرة على ضبط النفس لأصبحت ردود أفعالي متوازنة أكثر مما هي عليه الآن، وهذا ما أحاول الوصول إليه مستقبلاً .


ويقول سامح عوض، طالب في المرحلة الثانوية إنه عندما يشعر بضغط نفسي كبير لا يفكر في النتائج مهما كانت، ويضيف: لو كنت متضايقا، أفقد القدرة والرغبة في فعل أشياء كثيرة مهما كانت مهمة ومصيرية، مثل الدراسة والاستعداد للامتحان، حتى إنني دخلت اختبارات كثيرة دون مراجعة المادة أو قراءتها، وأنني ألقي اللوم في ذلك على والديّ وخاصة والدتي التي تراني وأنا في هذه الحالة ولكنها لا تفعل شيئا سوى توبيخي وإجباري على المذاكرة، لأن كل ما يهمها هو نتيجة الامتحان وليس حالتي النفسية .


وتقول إسلام عادل، خريجة تقنية المعلومات: دفعت ثمن لامبالاتي غاليا، وكان ذلك من سنوات عمري ومستقبلي، إذ إنني في المرحلة الجامعية لم أكن جادة في دراستي، ولم أبال بنصائح والدتي وأخواتي، وكنت أبرر كل ما أقوم به حتى لو كان خطأ، المهم بالنسبة لي كان أن أعيش مرحلة جامعية مملوءة بالمغامرات، بالرغم من أن هذه الرغبة مشروعة، ولكنني للأسف لم أكن في المقابل جادة في دراستي لدرجة حصولي على إنذار أكاديمي في السنة الثانية .


وتضيف: عندما كانت والدتي تقول لي إن تصرفاتي تنم عن الاستهتار واللامبالاة، كنت أعتبرها ظالمة في حكمها علي، ولكن بعد أن نضجت أدركت أنني أخطأت في حق نفسي كثيراً، وخسرت الكثير بسبب استهتاري .


د . صالح الخطيب اختصاصي إرشاد نفسي وتربوي أكد أن الأسرة هي المصدر الأساسي في تشكيل سلوكيات الأبناء واكتساب القيم والاتجاهات وأساليب الحياة، وكل ما يصدر عنهم من أفعال إيجابية أو سلبية فإن للوالدين دوراً كبيراً فيها، وبوادر ظهور بعض التصرفات كالاستهتار واللامبالاة والتهور تنتج عن عدم وجود قدوة في الأسرة، فضلاً عن وجود قصور أو خلل فيما يختص بتلبية احتياجات الأبناء من حب وحنان وعطف، وفي حالات أخرى يكون التدليل الزائد سبباً في لامبالاة الأبناء .


ويوضح د .الخطيب أن لحظات التهور والاندفاع تعدّ أمراً طبيعياً ومتوقعاً في مرحلة المراهقة والشباب، وهذا ناتج عن التغيرات الفسيولوجية والجسمانية والهرمونية المصاحبة لهذه الفترة من عمر الشاب والفتاة على حد سواء، ولكي تمر هذه المرحلة بسلام، يجب على الأهل التعامل معها بطريقة صحيحة، وإدراك خطورتها، وألا يستنكروا على أبنائهم بعض التصرفات وكأنها أمر خارق للعادة، بل يجب أن يستوعب الآباء أبناءهم، لتحديد ردة الفعل المناسبة في مثل هذه الحالات، وعندما يتوجب على الآباء توجيه أبنائهم، عليهم أن يختاروا الأسلوب المناسب الذي لا يخلو من الحب والاحترام، وإلا تمرد الأبناء وتمسكوا أكثر ببعض تصرفاتهم السلبية كجزء من عقاب الوالدين على سوء معاملتهم . ويضيف: استهتار الشباب له أسباب عدة منها وجود مشكلات دائمة بين الوالدين، مما يؤدي إلى فقدان لغة التفاهم في الأسرة وضياع الأبناء في كثير من الحالات، كذلك يعد الشعور بالإحباط والانكسار وعدم الإحساس بالأهمية من أهم أسباب استهتار الشباب، لأنه غالبا ما يخفق الآباء في تعويد أبنائهم على تحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية، ويلعب المجتمع أيضا دوراً رئيساً في إحباط الشباب، بسبب إبعادهم عن مواقع التأثير في المجتمع، ولاشك أن غياب الفرص أمام الشباب للانخراط في عمل إيجابي تظهر من خلاله مواهبه وتتفجر طاقاته، جعل شبابنا يستهويهم نمط الحياة الخالية من الجد والمسؤولية .


ويشير د . الخطيب إلى أهمية تكوين شخصية الشباب بصورة متكاملة من النواحي الاجتماعية والثقافية والمعرفية، عن طريق توفير مراكز متخصصة في مجال الإبداع الفني والعلمي والرياضي لدعم المواهب الشابة وتشجيع النشء على ممارسة هواياتهم، وزرع روح الابتكار العلمي بين الشباب، وتهيئة الوسائل والسبل، لشغل أوقات فراغهم بما يفيد ويرفع مستواهم الثقافي والمعرفي، بالإضافة إلى تنظيم المحاضرات والندوات لمناقشة مشاكل الشباب وتوعيتهم من خلالها .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008