"الصندوق": الإمارات تحركت سريعاً في الأزمة والانتعاش 2011 آخر تحديث:الثلاثاء ,09/02/2010
أبوظبي - بهاء العوام

1/2

صرح سلطان السويدي محافظ المصرف المركزي أن تداعيات الأزمة العالمية التي اندلعت نهاية عام 2008 واستمرت طوال العام الماضي، قد انتهت في القطاع المصرفي وانتقلت إلى القطاعات الاقتصادية الأخرى، مشيرا إلى أن البنوك الإماراتية باتت تتمتع حاليا بوضع جيد على مستوى السيولة والآليات الكفيلة بمتابعة نشاطها في دعم الاقتصاد الوطني . وأضاف السويدي في مؤتمر صحافي عقده المصرف المركزي أمس، لعرض نتائج تقرير مشاورات المادة الرابعة للعام ،2009 الصادر عن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي حول الاقتصاد الإماراتي . أن قروض البنوك نمت العام الماضي بنسبة 8 .2% مقارنة بالعام الذي سبقه .


أثنى تقرير صندوق النقد الدولي على سرعة اتخاذ القرار الحكومي لمواجهة انعكاسات الأزمة المالية العالمية على اقتصاد الدولة وقطاعها المصرفي، حيث قامت الحكومة بضخ سيولة في البنوك وضمنت ودائعها، بالإضافة إلى تسهيلات لدعم السيولة وتخفيض أسعار الفائدة قدمها المصرف المركزي، بالتوازي مع ما اتخذته الحكومة من إجراءات، رفعت بمجملها نسبة ملاءة رؤوس أموال البنوك من 13% إلى 18% . وكانت الحكومة الاتحادية وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أقرت دعماً بقيمة 70 مليار درهم في شهر أكتوبر 2008 لتحسين السيولة في البنوك الوطنية، تم ضخ 50 مليار درهم منه على دفعتين، أُضيفت إلى الشق الثاني من رأسمال البنوك التي حصلت على الدعم، وبقي 20 مليار درهم لدى وزارة المالية حتى الآن .ومنذ ذلك الحين، تحسنت السيولة المصرفية بشكل تدريجي وتمكن القطاع من تقليص الفجوة بين القروض والودائع بنسبة 47% بنهاية نوفمبر الماضي مقارنة بنهاية عام ،2008 لتنحسر إلى 4 .24 مليار درهم . بعد أن وصلت إلى 71 مليار درهم .


كما أكد التقرير نجاح الدولة في تحقيق نمو في القطاعات غير النفطية بنسبة 1% خلال العام الماضي، في ظل استقرار الأسعار وتحقيق الدولة توازن الحساب المالي الحكومي الموحد، رغم ارتفاع النفقات العامة بنسبة 14%، تنفيذا لسياسات الانتعاش الاقتصادي التي تم اعتمادها لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية . واعتمد التقرير على سيناريو تحقيق الحساب المالي الحكومي الموحد لفائض يقدر بنسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي وعلى تحقيق الحساب الجاري لميزان المدفوعات لفائض يقدر بنسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2010 . كما توقع التقرير عودة انتعاش النمو الاقتصادي عام 2011 مع تحسن نشاط قطاعي البترول والتجارة الخارجية ونجاح برنامج هيكلة دبي العالمية .


وكان مجلس الوزراء قد اعتمد الميزانية العامة للدولة عن السنة المالية 2010 بايرادات ومصروفات تقديرية بلغت 62 .43 مليار درهم من دون عجز للسنة السادسة على التوالي . وذكر مجلس الوزراء في بيان صادر عنه أن الميزانية التي تعد الاضخم في تاريخ الدولة ركزت على قطاع التعليم الذي استحوذ على 5 .22% من إجمالي الميزانية بقيمة 8 .9 مليار درهم . كما تم تخصيص 5 .17% من الميزانية الاتحادية لبرامج ومشروعات البنية الأساسية للدولة ما يعادل 6 .7 مليار درهم . وتعكس الميزانية نجاح الحكومة في تنمية وتنويع الموارد الذاتية للوزارات والهيئات الاتحادية والتي يتوقع أن تحقق في عام 2010 إيرادات قياسية تبلغ 8 .25 مليار درهم في حين لم تتجاوز سبعة مليارات درهم في عام 1999 .


وقال السويدي إن عودة الفجوة بين الودائع والقروض في البنوك للاتساع خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي مقارنة بسابقه، يعود إلى عمليات تجميل الميزانيات التي اعتمدتها البنوك في حساباتها الختامية، وبالتالي سوف تعود الفجوة للتقلص مرة أخرى بدءا من نتائج الشهر الجاري . موضحا أن إغلاق الفجوة تماما وتحقيق التوازن بين القروض والودائع يتطلب فترة من الزمن يصعب تقديرها، خاصة أن الحكومة والمصرف المركزي تطالبا البنوك دائما بالاستمرار في عمليات الإقراض والتمويل لدعم الاقتصاد الوطني .


ونوه السويدي بأن المصرف المركزي طالب البنوك نهاية العام الماضي بمعلومات تفصيلية حول الصكوك والسندات التي أصدرتها، بغرض الاستعداد لدعمها ومساعدتها في الوفاء بالتزاماتها خلال العام الجاري، في حال تعذر عليها ذلك، مشددا على أن المصرف المركزي يحث البنوك دائما على عدم تسييل أصولها في الظروف الحالية التي تقلل من قيمتها، تجنبا للخسائر التي قد تلحق بالبنوك والمستثمرين جراء ذلك .


وعلى الرغم من اعتماد تقرير صندوق النقد الدولي نسبة نمو اقتصادي سنوي في المستقبل تقل بشكل جوهري عما تحقق في الدولة خلال السنوات الأخيرة، إلا أنه أكد الميزة التي تتمتع بها دولة الإمارات في مجال البنية التحتية والسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية، مما يؤهلها للاستفادة من النمو الآسيوي في المستقبل . وأكد التقرير أهمية تعزيز الشفافية وتوفير البيانات وتطوير القدرات الإحصائية على المستوى الاتحادي، واعتبر أن إنشاء المركز الوطني للإحصاء سوف يعزز التعاون والتنسيق في مجال جمع ونشر الإحصاءات على مستوى الدولة .


كذلك أكد التقرير أهمية توفير إطار يحدد المخصصات التي تضعها البنوك بناء على مستوى المخاطر التي قد تتعرض لها، وعلى ضرورة القيام بعمليات إضافية للتفتيش الميداني على البنوك، مما يساعد على اكتشاف أية مخاطر جديدة والتعامل معها على وجه السرعة .


وتوقع التقرير أن يكون معدل التضخم في الدولة خلال العام الماضي 1%، ليرتفع العام الجاري ويصل إلى 5 .1% في نهاية العام . كما تحدث التقرير حول تأثر القطاع العقاري في الدولة، سلبيا، بتداعيات الأزمة العالمية الراهنة . لكنه أثنى على نمو القطاعات غير النفطية بنسبة قدرها ب 1% خلال العام الماضي، قابلة للزيادة خلال العام الجاري والمقبل .


وفي المقابل أكد محافظ المصرف المركزي إيجابية التقرير وجدية الحكومة في التعامل مع توصياته، موضحا أن تعزيز الشفافية مسألة مرتبطة بالعديد من الجهات، والغرض منها توضيح القرارات والخطط المستقبلية بشكل يتيح للمستثمرين اتخاذ القرارات الصائبة بالتوقيت المناسب . وفيما يتعلق بتوصية الصندوق بتكثيف مراقبة البنوك ومتابعتها، قال السويدي إن المركزي يعمل على زيادة مفتشيه الميدانيين ليتابعوا عمليات الإقراض في البنوك، وخاصة تلك المتعلقة بالتمويل العقاري، ليتأكدوا أن البنوك تأخذ المخصصات المناسبة والمواكبة لانخفاض قيمة العقارات، ولا تقوم باحتساب أرباح عمليات تمويلها في هذا المجال إلا إذا تحققت .


وحول مطالبة الصندوق بمخصصات ملائمة لمستوى المخاطر التي قد تتعرض لها البنوك مستقبلا، أوضح السويدي أن مشروع تعديل قانون المخصصات الذي اقترحه المركزي نهاية العام الماضي، لا يزال في مرحلة المشاورات ودراسة الآراء التي وردته من البنوك حوله، لكن المركزي قد اعتمد منه مبدئيا حجم الاحتياطي العام (مخصصات الجانب غير المصنف في محافظ البنوك)، بما يشكل 25 .1% من إجمالي الأصول، بدلا من 2% النسبة التي اقترحها بداية في مشروع التعديل .


وبدأ المصرف المركزي اعتباراً من أكتوبر الماضي باتباع آلية جديدة لتحديد أسعار الفائدة( الإيبور) بين البنوك، في إطار إجراءات موسعة اتخذها من أجل تعزيز عمليات الإقراض في الإمارات . وتراجعت أسعار الفائدة فيما بين بنوك الإمارات بموجب الصيغة الجديدة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر بنسبة ملحوظة، لكنها عادت للارتفاع في الشهرين الماضيين، وذلك بحسب السويدي، ناتج عن إعلان دبي العالمية مشروع إعادة هيكلة ديونها، وما استتبعه من حالات قلق واهتزاز ثقة في أوساط المستثمرين .


من جهته أكد يونس الخوري مدير عام وزارة المالية إيجابية تقرير صندوق النقد الدولي حول الاقتصاد الإماراتي، بعد انقضاء ما يقارب عام ونصف العام على بدء الأزمة المالية العالمية، منوها بأهمية جميع القرارات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة في مواجهة هذه الأزمة، والتي أثنى عليها تقرير صندوق النقد الدولي، ليس فقط في ما يتعلق بالنظام المصرفي وإنما في جميع مجالات الاقتصاد، مثل تأسيس المركز الوطني للإحصاء وإعداد وتحديث العديد من القوانين الاقتصادية كقانون إفلاس الشركات وقانون الصناعة وقانون الاستثمار وغيرها، بالإضافة إلى التنسيق المتواصل والكبير بين جميع الهيئات والمؤسسات الاتحادية والمحلية في هذا الإطار . وقال الخوري إن الاقتصاد الوطني بفضل جميع تلك القرارات والإجراءات استطاع تجاوز الأزمة وبات قادرا على امتصاص واحتواء ذيولها وتداعياتها الأخيرة التي قد تظهر العام الجاري .


 

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 

  بقيـة المـواضيـع

 

  ســوق اليــوم

نفــط

 $ 81.09

ذهــب

 $ 1120

فضـة

 $ 17.47

يــورو

 $ 1.367

استرليني

 $ 1.505

يــن مقابل الدولار

   90.50

 

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008