افتتح مساء أمس الأول معرض “الجانب المشرق من العظام” للفنانة الإماراتية ميسون آل صالح في صالة مرايا في القصباء في الشارقة، وذلك بحضور نخبة من الفنانين الإماراتيين والعرب وعدد من المهتمين .
ضم المعرض 12 لوحة من قياسات مختلفة أبرزها تلك التي بلغ عرضها ما يقارب العشرة أمتار، وهي بارتفاع متر واحد، وتنهض فكرتها على مفردات مستمدة من واقع الحداثة العمرانية في الإمارات، ومن تعدد الثقافات الموجودة فيها، وتحول آل صالح فكرة العظام التي ترسخت في الذاكرة على أنها رمز الموت إلى كونها رمز الحياة، فالعظام هي الهيكل الذي تنهض عليه الأشياء والكائنات، وصلابة العظام أو ليونتها، وأيضا جمالها ما يمنح الكائنات حقيقة وجودها، وقد استخدمت آل صالح الأكليريك الذي يبدو في لعبة خداع منتمياً إلى الضدين الأسود والأبيض .
وفي لوحات أخرى تمثل آل صالح مجموعة من الأشخاص، حيث يوجد شخص واحد في كل لوحة مع وجود مفردات تدل على حداثة الحياة مثل التلفاز والهاتف الجوال، وهو ما يشير إلى أن تحولات الهيكل أو العظم هو تحول في طبيعة الحياة نفسها، وأن الإنسان في تكيفه مع مفردات الحداثة إنما يعيد بناء هيكل حياته الثابت منذ مئات السنين .
في لوحة “ماكينة الصحراء” تحول آل صالح الجمل إلى هيكل عظمي مفرغ، ولكنه قوي، وهو يسير في الأرض تحت الشمس المشرقة متوجها نحو واحة ما تلوح في البعيد، وفي اختيار التفريغ إحالة إلى مصدر القوة في تلك الآلة، وهي العظام، وكأن كل ما عداها هو من لزوم ما لا يلزم، أو لا حاجة له في فهم عمق العلاقة بين الكائن والحياة .
وحول العلاقة بين الواقعية والحداثة في أعمالها قالت آل صالح: “لقد اخترت أن أشتغل على فكرة المدينة الحديثة، وقد قمت بانتقاء مجموعة من المفردات الدالة على الحياة في المدن الإماراتية تحديداً، وكيف أن هذه المدن تمكنت من استيعاب هياكل مختلفة، وهي هياكل ثقافية وإنسانية، كما أن هذه الحداثة كان لا بد من التعبير عنها في إطار فانتازي لإبراز حدتها، أما الأسلوب القريب من الفوتوغراف فهو من أجل التأكيد على البعد الواقعي” .