|
لم يمر وقت طويل على دعوة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لاستئناف المفاوضات المباشرة حتى تبين للجميع أن الجهود الكبيرة التي بذلت حتى الآن لم تحقق أي اختراق. اذ لا يبدي رئيس الحكومة “الإسرائيلية” رغبة حقيقية في التوصل لاتفاق . بالمقابل فإن الوضع الفلسطيني الداخلي والإطار العربي الجامع لا يظهر قدرة على الضغط لا على “إسرائيل” ولا على أمريكا للقبول بتحسين شروط التفاوض.
لا يقل أهمية عما ذكر سابقاً أن الإدارة الأمريكية، التي أشاعت في مستهل عهدها آمالا بالضغط على “إسرائيل”، أثبتت أنها عاجزة عن ممارسة هكذا ضغط حقيقي.
لأن كلمة السر في الدعوة الأمريكية لاستئناف المفاوضات هي العجز من جهة والرغبة في التغطية على أمور أخرى من جهة ثانية. ولا يغيب عن بال أحد ذلك التقارب بين الإعلان الأمريكي عن سحب القوات المقاتلة من العراق واستئناف المفاوضات “الإسرائيلية” الفلسطينية المباشرة من دون شروط مسبقة. كما أن هناك من يربط بين الإعلان وبين الانتخابات النصفية المقررة بعد شهرين لمجلسي الكونغرس الأمريكي.
وبدا أن التنسيق الأمريكي “الإسرائيلي” في أمر الإعلان أكبر بكثير من التنسيق سواء مع الفلسطينيين أو حتى مع المدعوين العرب الآخرين. لقد أرادت “إسرائيل” أن يتضمن الإعلان إشارة واضحة إلى أن المفاوضات تجري “من دون شروط مسبقة” وأرادت أن تتجنب ليس أمريكا وحسب وإنما الرباعية الدولية أيضا من وضع شروط مثل الوقف التام للاستيطان. هكذا فإن ممثلي السلطة الفلسطينية الذين دأبوا على الإعلان بأنهم لن يعودوا للمفاوضات من دون قبول “إسرائيل” بشرط وقف الاستيطان وجدوا أنفسهم يلمحون هنا وهناك بوجود ضمانات أمريكية لذلك. |
|