توجت جائزة الشيخ زايد للكتاب دورتها الرابعة بتكريم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بجائزة شخصية العام الثقافية، وتلقى صاحب السمو حاكم الشارقة التكريم من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية خلال حفل أقيم في قصر الامارات مساء الأربعاء الماضي تقديراً لجهود سموه في الحركة العلمية والثقافية النهضوية التي انتهجها على مدى أكثر من ثلاثة عقود تمثلت في إقامة المؤسسات العلمية والثقافية في الشارقة ودعم النشاطات الثقافية المختلفة في الإمارات وسائر دول العالم الإضافة لانتهاجه سياسة ثقافية واعية في شتى الحقول العلمية والمعرفية .
جائزة الشيخ زايد للكتاب توزعت على تسع فئات أولها فرع شخصية العام الثقافية فيما تقرر حجب جائزة التقنية الثقافية لهذا العام لعدم استيفاء الاعمال المتقدمة للمعايير المشترطة، وبلغ عدد المترشحين المتقدمين ،693 تم إرسال أعمالهم إلى لجان التحكيم في منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي . وكانت لجان التحكيم قد قدمت تقاريرها النهائية متضمنة ترشيحاتها للأسماء الثلاثة الأولى في كل فرع، وقامت الهيئة الاستشارية في اجتماعاتها بدراسة هذه التقارير وتحديد النتائج النهائية وتقديمها للجنة العليا التي أقرتها . واستعانت الهيئة الاستشارية للجائزة في هذه الدورة بعدد كبير من المحكمين المتخصصين حسب فروع الجائزة والمشهود لهم بالكفاءة والتميز والموضوعية .
انطلقت الجائزة تقديراً لمكانة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان، وهي جائزة مستقلة ومحايدة تمنح كل سنة للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب عن اسهاماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية، التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية وذلك وفق معايير علمية وموضوعية . وتشرف على الجائزة لجنة عليا ترسم سياستها العامة وهيئة استشارية تتابع آليات عملها . وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه الجائزة سبعة ملايين درهم إمارتي . وتهدف إلى الاحتفاء بالمبدعين والمفكرين في مجالات المعرفة والفنون والثقافة العربية والإنسانية وتكريم الشخصيات الأكثر عطاء وإبداعاً وتأثيراً في حركة الثقافة العربية وتشجيع المبدعين والمفكرين من الشباب وحث الموهوبين على العطاء الفكري للإسهام في تشجيع النشر العربي وحث الناشرين على تقديم كل ما يساهم في الارتقاء بالعقل العربي ويرفد الثقافة العربية بما هو جديد ومميز .
ومنحت الجائزة في فرع التنمية وبناء الدولة للكاتب المصري عمار علي حسن عن كتابه “التنشئة السياسية للطرق الصوفية في مصر” الصادر عن دار العين للنشر في ،2009 عالج فيها الكاتب موضوع الإحياء الصوفي في مصر، واعتمد على المنهج التحليلي والدلالي، وقدم إثباتاً للاستنتاجات التي توصل إليها بدراسة حالتين لطريقتين صوفيتين بارزتين تضيفان الكثير إلى معرفة القارئ بالطرق الصوفية التي انتشرت على نطاق واسع في العالم الإسلامي، ووصلت إلى أوجها في القرنين الثاني عشر والثالث عشر عندما أصبحت لها مناهج ومدارس محددة، مضمون الكتاب لا يتناول تاريخية الطرق الصوفية بقدرما يتناول دورها في تشكيل الثقافة السياسية المصرية وتنشئتها وتغييرها . وذهبت الجائزة في فرع الآداب للدكتور حفناوي بعلي من الجزائر عن كتابه “مدخل في نظرية النقد الثقافي المقارن” الصادر عن الدار العربية للعلوم، ناشرون، لبنان في 2007 ويمثل الكتاب إضافة معرفية نقدية للتيارات الثقافية في تجلياتها الحداثية في عصر الثورة ووسائل الاتصال المختلفة .
ومنحت الجائزة في أدب الطفل لقيس صدقي عن كتابه “سوار الذهب” حيث يقدم فيه الكاتب موضوعاً مهماً يرتبط بالبيئة العربية بصفة خاصة ويدور حول تربية الصقور وتدريبها موظفاً تقنية الشريط المصور الذي يعتمد على الحوار والتعليقات المختصرة مع ربط أجزاء القصة ببعضها في نسق سردي متصل كما ينطوي الكتاب على قيم وأخلاق عربية نبيلة مثل إكرام الضيف واحترام الكبار والرفق باليتيم والتكافل الاجتماعي والمحافظة على التراث ويتميز كذلك بطرافته وسهولة اسلوبه والجمع بين الإفادة والتشويق .
أما فئة المؤلف الشاب، فقد منحت الجائزة للدكتور محمد الملاخ من المغرب عن كتابه “الزمن في اللغة العربية: بنياته التركيبية والدلالية” الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون في 2009 يندرج الكتاب في قطاع تخصص اللسانيات، وهو تخصص جديد في الثقافة العربية يحاول من خلالها الكاتب التعامل مع الظواهر اللغوية . والكتاب تتويج لحصيلة سنوات من العمل الدؤوب تناولها الكاتب ضمن أطروحته للدكتوراه .
ويقول الكاتب ل”الخليج”: قمت بتصنيف ظاهرة الزمن في مقاربتين، الأولى تقليدية تتضمن مجموعة من الدراسات حول النحو العربي القديم والاتجاه الوصفي للثقافة اللسانية والاستشراق للوقوف على بعض جوانب الاختلالات في التعاطي مع الزمن . أما المقاربة الحديثة فطرحتها ضمن المنظور المنطقي والدلالي والتركيبي والتداولي، ويمكن في نهايتها الاسهام في بناء نحوٍ زمني شامل .
وعن جائزة الشيخ زايد للكتاب، يؤكد الملاخ أن اهم ما فيها هو تكريسها ل”ثقافة الاعتراف” من خلال دعمها لمجهودات المبدعين في الوقت الذي يعيش فيه المبدع الكاتب عزلة مزدوجة، عندما يكتب وعندما يقدم كتابه في المشهد الثقافي، إضافة إلى ان الجائزة نجحت في مواكبة المشهد الثقافي العربي الذي يعاني من ضعف ثقافة النقد والتقويم، لتكون الجائزة عملاً موازياً تقوم بكل هذه الوظائف الابداعية التي نفتقدها .
وفي فرع النشر والتوزيع منحت الجائزة لدار نهضة مصر على مستوى شمول اصداراتها على فنون تأليفية ونشرية جديدة مثل كتب الاطفال والموسوعات والمعاجم والترجمة والتعاقد مع مؤلفين جدد وأيضاً لجودة مستوى صناعة الكتاب ونوع الورق والتطوير في الشكل الخارجي والعناية بالتحرير والمراجعة، ومستوى وعدد منافذ التوزيع وشبكة التعاون مع الموزعين العرب والاجانب .
وتقول داليا محمد إبراهيم، نائبة رئيس مجلس ادارة دارة نهضة مصر أن الحصول على الجائزة مبعث على الفخر خاصة أننا نعمل في مجال النشر منذ 72 عاماً، ويكفي ان الجائزة تحمل اسم علم من اعلام العرب في القرن العشرين، ويعتبر حصولنا عليها إضافة أساسية للدار لأنه لم يسبق ان حصلنا على جائزة على مجمل نشاطاتنا .
وحصل الدكتور إياد حسين عبدالله من العراق على الجائزة في فرع الفنون عن كتابه “فن التصميم” من ثلاثة أجزاء وصادر عن دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة في 2009 ويعالج الكاتب قضايا التصميم على جميع المستويات الفكرية والفنية والتطبيقية من خلال تحليل العلاقة بين عمليات الانتاج والتوظيف الجمالي في الصناعة بمختلف أشكالها للوصول إلى تأسيس فلسفة للفنون الجميلة .
وعن كتابه “موسوعة الحيوانات الشاملة” نال الدكتور ألبير حبيب مطلق من لبنان جائزة فرع الترجمة، والكتاب الصادر عن دار نشر مكتبة لبنان، ناشرون 2009 يعتبر الكتاب مرجعاً شاملاً لتصنيف الحيوانات وتشتمل على 2000 نوع من الحيوانات .
واعتباراً من 15 مارس/ آذار، سيتم فتح باب الترشيحات للدروة الخامسة للجائزة ويستمر قبول طلبات الترشح حتى 1 سبتمبر ،2010 بعد ان حققت الدورات الأربع السابقة نجاحاً على كل المستويات .