فنون
"سولت" ملح على جراح الحرب الباردة آخر تحديث:الأحد ,01/08/2010

1/1

في فيلم فيليب نويس الجديد “سولت” نرى الممثلة المعروفة أنجلينا جولي تسعى بكل جهدها لمنع حرب ساخنة بين الشرق الروسي والغرب الأمريكي، عن طريق كشف العميل الروسي المزروع في وكالة الاستخبارات الأمريكية ذاتها، بعدما دبّر عملية اتهامها بأنها هي العميلة المعنية، وانطلق يستغل الغطاء الذي وفّره لنفسه لقتل رئيس الوزراء الروسي والرئيس الأمريكي، إذا ما استطاع .


ولن يستطيع ذلك لأن العميلة “سولت”، كما تؤديها الممثلة جولي، له بالمرصاد ولديها القدرة على التسلل إلى داخل البيت الأبيض وغرفة العمليات النووية في قعره وإنقاذ الرئيس الأمريكي، بعد أن تغلّبت على كل المقاومة التي واجهتها وخلّصت نفسها من كل المخاطر ونفذت من كل المطاردات بمهارة عجيبة .


إذا ما كان ذلك يبدو سيناريو صالحاً لفيلم “جيمس بوند”، فإن هذا هو المقصود، ولو أن الفيلم يبدو أكثر قرباً من سلسلة أفلام “بورن” التي يقود بطولتها مات دايمون التي صدر منها حتى الآن ثلاثة أفلام نالت نجاحاً كبيراً دفع بصانعي “جيمس بوند” إلى شحذ أسلحتهم وإعادة صياغة بطل جديد جسّده في الفيلمين الأخيرين كريغ دانيال .


العلاقة الأخرى التي يمثّلها هذا الفيلم تبتعد عن مسار أفلام الجاسوسية والعمليات الصعبة الحديثة، إلى منطقة كان البعض منا اعتقد أنها أصبحت من مخلّفات الحقب السابقة حينما كانت الحرارة مرتفعة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة في الواقع السياسي خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي، والتي وصلت إلى حد خطر المواجهات النووية .


على الرغم من تلك السخونة في العلاقات خلال تلك الفترة، فإن المصطلح الذي استخدم دائماً في وصف تلك الفترة هي الحرب الباردة، وإلى هذه الحرب الباردة يعود فيلم فيليب نويس مثيراً احتمال سعي طرف ثالث إلى افتعال أحداث في واشنطن من شأنها إشعال فتيل العلاقات “الطيّبة” بين البلدين .


هذا ما يعيدنا إلى الحقبة الصعبة التي تعاملت فيها “هوليوود” جدّياً مع تلك الحرب الباردة ومخاطرها، وكيف أن أي خطأ من أي نوع سينقلها إلى وضع متفجّر لا رجعة عنه . وفيلمان خاصّان في هذا الموضوع ظهرا في عام واحد هو ،1964 واحد من إخراج سيدني لوميت بعنوان “فشل أمان” أو (Fail-Safe)، والثاني من إخراج ستانلي كوبريك بعنوان “دكتور سترانجل: أو كيف أحببت القنبلة النووية وتوقّفت عن القلق” .


وإذا ما كان فيلم ستانلي كوبريك، من بطولة بيتر سلرز في أكثر من دور (بينها دور رئيس الجمهورية) هو الأكثر شهرة، فلأنه الأكثر سخرية ونقداً للجنون العسكري الأمريكي من دون محاولة إجراء توازن من أجل حفظ الوجه . إنه كوميديا سوداء جانحة نحو الموقف السريالي حول جنرال مجنون (سترلينغ هايدن) يأمر بانطلاق طائرة نووية أمريكية لقصف موسكو . بمجرد انطلاقها لا يمكن إعادة توجيهها أو حذف الأمر . كابتن الطائرة (سليم بيكنز) تكساسي يعامل الطائرة كمعاملته لحصان وفي ذروة السخرية نراه يركب القنبلة النووية ذاتها المنطلقة كما يركب حصانه .


“فشل أمان” يأخذ على عاتقه أن يكون عملاً جادّاً لموضوعه الجاد ويحقق ما يهدف إليه، وهو التحذير من مغبّة حدوث خطأ في التكنولوجيا يؤدي إلى القاء قنبلة نووية خطأ . مثل الفيلم الآخر تنطلق طائرة محمّلة وترفض العودة ولو أن انطلاقها ليس بسبب جنرال يرى الخطر الشيوعي محدّقاً، بل لخطأ تقني . وينتهي فيلم لوميت بتدمير كل من موسكو ونيويورك بعدما ردّ الروس على الاعتداء بمثله .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008