كشف علي الاديب القيادي في حزب الدعوة الاسلامية والمقرب من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي ونائب زعيم قائمة الائتلاف العراقي الموحد في البرلمان أن هناك تحالفاً ثلاثياً بدأت ملامحه تظهر لتحجيم نجاحات الحكومة العراقية في فرض الأمن من خلال تكبيل يديها عبر الموازنة العامة. وقال في حوار مع “الخليج” إن قائمة ائتلاف دولة القانون التي حصلت على نتائج كبيرة في انتخابات مجالس المحافظات لا ترغب في الانفراد بإدارة شؤون المحافظات، بل دعت إلى ضرورة مشاركة الفائزين والخاسرين في إدارة شؤون المحافظات. وبين أن فكرة المصالحة الوطنية هي فكرة عامة وتستقبل جميع العراقيين الذين لم تتلطخ أياديهم بدماء أبناء الشعب العراقي، وتاليا الحوار:
هل ترى أن فوز قائمة “ائتلاف دولة القانون” بزعامة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي كان بسبب النجاحات الأمنية التي تحققت أم أن الناخب العراقي بات يبحث عن دولة القانون فعلا؟
بالتأكيد النجاح الذي حققه ائتلاف دولة القانون كان بناء على انجازات واقعية تحققت على الارض في أكثر من منطقة كانت تعيش حالة من القلق الامني بسبب تسلط جماعات مسلحة على رقاب الناس وكذلك الاوضاع العامة في العديد من المحافظات. إن هذا الانجاز انما تم نتيجة عزم الحكومة العراقية وارادتها في ان تحقق الاستقرار الامني لأنه مقدمة لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. فالعراق بعد أن انهار النظام السابق ودخول القوات الاجنبية إلى البلد انهارت معه وانحلت الكثير من المؤسسات الحكومية مثل الجيش والشرطة. هذا البناء يعتبر بناء جديداً وكان يحتاج إلى زمن وإلى السيطرة على الموقف، والحمد لله الآن تحقق هذا الموضوع، لذلك فإن ثقة الناس بهذا الانجاز بالرغم من الدعايات المضادة للحكومة بأنها ذات منحى طائفي استطاعت الحكومة من خلال هذا العمل ضرب قوى الشر والجريمة في أكثر من موقع.
يلاحظ أن قائمة ائتلاف دولة القانون لم تعقد أية تحالفات مع قائمة المجلس الاسلامي الاعلى، فهل حصل طلاق بين الطرفين، أم أن هناك أموراً أخرى تدور في فلك هذه التحالفات؟
مازال الحوار قائما بين اطرف الائتلاف العراقي الموحد الذي سبق عملية انتخابات مجالس المحافظات. نحن لا نؤمن بعملية المحاصصة، لأن المحاصصة توقف عمل الدولة باعتبار أن الاجماع بين هذه القوى مستحيل.
هل ترى أن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستفرز خارطة سياسية جديدة في البلد؟
الامل الكبير هو هذا، فالنظام الديمقراطي في العراق جديد، الثقافة الديمقراطية جديدة لذلك لاحظت خلال انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة اشتراك أكثر من خمسمائة كيان فيها، وهذا امر لا يعقل أن يستمر بهذا الشكل والدول التي تكرست بها الانظمة الديمقراطية لا تتنافس فيها إلا أربعة أو خمسة أحزاب ولكن الاحزاب لابد أن تأخذ طريقها إلى السمات الوطنية الشاملة.. أما الاصطفافات القائمة في العراق منذ الانتخابات السابقة فكانت أغلبها اصطفافات إما قومية وإما طائفية وهي افرازات مرحلة الصراع الدموي التي مر بها البلد. أما الآن والوضع مستقر من الناحية الامنية فنحتاج إلى الاتجاه الوطني وإلى الكيانات التي يمكن لها أن تجمع شمل هذا الشعب باتجاه قوائم خليطة في انتمائها القومي والوطني وبالتالي لابد أن تكون قوائم وطنية.
هيكلية الائتلاف
يؤكد البعض ان التيار الصدري وكذلك حزب الفضيلة لديهما نية في العودة إلى قائمة الائتلاف، لكن هذه النية مشروطة بتغير زعامة الائتلاف فماذا تقول؟
لايزال الحوار جاريا بين التيار الصدري وائتلاف دولة القانون وكذلك بين حزب الفضيلة ولكل منهما مطالب معينة. هذه المطالب تشمل اصلاح الهيكلية العامة للائتلاف، والأسس التي اعتمدها الائتلاف ودولة القانون أيضا تؤمن بهذا وترى أنه لابد للائتلاف العراقي الموحد أن يتغير شكله بالشكل الذي ينسجم مع طبيعة حاجات هذه القوى التي ترغب في ان تكون فاعلة داخل الائتلاف وغير مهمشة، حيث إن البعض يشعر سابقا بالتهميش والآن ينبغي ان يدخل للائتلاف بفاعلية.
إسقاط الحكومة
هناك تسريبات اعلامية بحصول تحالف ثلاثي بين الاكراد والحزب الاسلامي العراقي والمجلس الاسلامي الاعلى لجعل حكومة المالكي حكومة تصريف اعمال فقط؟
هذا النوع من التحالف الذي نتحدث عنه تجلى في موضوعين مهمين، الاول في مناقشة الموازنة العامة لعام 2009 والثاني في انتخاب رئيس جديد للبرلمان العراقي خلفا لمحمود المشهداني مما يعني أن هذا التحالف له وجود من الصحة، لكن هل يستمر هذا التحالف طويلا؟ وهل هذه الفئات تفكر فعلا في ايقاف عمل الحكومة خلال هذه المدة من أجل تحقيق مكاسب انتخابية أو احراج الحكومة لأن قائمتها كانت هي الأنجح؟
يقال إن بعض الجهات حاولت تكبيل يدي المالكي من خلال تخفيض الميزانية خصوصا تلك التي تتعلق بالأمن الوطني للبلد؟
هذا ما كشفت عنه الارقام المتغيرة بموجب اقتراحات اللجنة المالية التي يرأسها عضو جبهة التوافق العراقية والمرشح لرئاسة البرلمان اياد السامرائي وايضا فيها حضور للاكراد وللمجلس الاسلامي الاعلى، وبالتالي كانت كل الانتقادات التي وجهت إلى الميزانية تصب في التقليل من صلاحيات الحكومة وتحديد مساحة تحركها. انها ترغب في ايقاف التقدم الذي حصل من أجل احراج الدولة. هذا هو الذي حدث من خلال مناقشة الموازنة العامة داخل اللجنة المالية.
مطامع الأكراد خارج إقليمهم
أنت شخصيا هاجمت مؤخرا طموحات الاكراد بالتمدد رغم أنهم حلفاء لكم في الحكومة والبرلمان؟
بعد سقوط النظام السابق في عام 2003 كانت هناك قوات مسلحة “للبيشمركة” قائمة على الأرض وتمكنت من بسط سيطرتها على الكثير من المناطق التي لم تدخل في حدود اقليم كردستان وإنما خارج الخط الاخضر الذي يحدد اقليم كردستان بموجب اتفاق حدث بين السياسيين العراقيين في مجلس الحكم عام 2003 وكان آنذاك الحاكم المدني بول بريمر هو الذي رعى هذا الاتفاق. لذلك فإن اقليم كردستان فعلا اتفق عليه بأن يشمل ثلاث محافظات هي اربيل، والسليمانية، ودهوك وبقيت مناطق اخرى اصطلح على تسميتها المناطق المتنازع عليها، ويعتقد الاكراد أن لهم وجوداً في هذه المناطق وينبغي أن تنضم إلى اقليم كردستان ما يعني وجود رغبة في التوسع لدى حكومة اقليم كردستان باتجاه محافظات أخرى مثل ديالى والموصل وصلاح الدين وكركوك.
المادة 140 من الدستور العراقي هل ترى أن حلها يتم دستوريا أم توافقيا خصوصا أن موعدها الدستوري قد فات؟
أعتقد أنه لا شيء يمكن أن يحل في العراق الآن إلا بالتوافق وبمزيد من الحوارات ولابد من تغليب المصلحة الوطنية العامة التي تشمل كل القوميات والمذاهب على المصالح الخاصة بمكونات المجتمع العراقي.
هل ترى أن موضوع رئاسة البرلمان قد حسم لصالح السامرائي؟
لم يحسم لحد الآن، لأنه لم يحصل على الاصوات الكافية. أما المحكمة الاتحادية العليا فإنها تواجه الآن عملية النظر في دعوة رفعتها اللجنة القانونية في البرلمان، لأن ما ورد في النظام الداخلي للمجلس ينبغي ألا يصطدم مع المادة 55 الواردة في الدستور العراقي التي تؤكد أن رئيس البرلمان ينبغي أن يفوز بالاغلبية المطلقة لعدد أعضاء البرلمان.
ما السبل التي يمكن للعراق أن يعود من خلالها إلى محيطه العربي؟
العراق من جانبه يرغب ويفتح ذراعيه إلى اشقائه العرب منذ تشكيل حكومة مجلس الحكم في عام 2003 رغم أنه لم يجد في البداية مساعدة أو مساندة من قبل اشقائه العرب لأسباب مختلفة. أما الآن فقد اختلف الوضع عما كان عليه في عام 2003 حيث استطاعت الحكومة العراقية أن تثبت جدارتها بأنها ليست ميالة لطائفة معينة، انما تنظر للعراق نظرة وطنية ويهمها بالدرجة الاولى المصالح الوطنية لمواطنيها.
يرى البعض أن عودة العراق الحقيقية إلى محيطه العربي تتمثل بوجود رئيس عراقي سني ووزير خارجية شيعي، فما ردك على هذه الاطروحات؟
أعتقد أن الديمقراطية في العراق لم تأخذ طريقها العملي، فالتوافقات بهذا الشأن لم تقدم شيئا للشعب حتى الآن، وكل الذي حدث بين الكتل البرلمانية التي تقدمت بمرشحين للوزراء كانوا ضعفاء، لذلك فإن الوزارة الآن مربكة لا تستطيع أن تحاسب أي وزير، لأن كتلته السياسية ستدافع عنه.