بعيداً عن تسييس الكوارث الإنسانية التي يتسبب بها الإنسان والطبيعة، في تحالف غير مقدس، تأتي كارثة الفيضانات في باكستان رمزاً ساطعاً لغياب الضمير والأخلاق في البيئة الدولية .
لقد شكلت هذه الكارثة غير المسبوقة اختباراً مقلقاً ومفزعاً لغياب الضمير والأخلاق في المجتمع الدولي، وتراجع الحس الإنساني والتعاضد الكوني .
بعد أكثر من شهر على هذه الكارثة الإنسانية، لم يعبأ بها سوى قلة من المسلمين، من بينهم الإمارات، الذين قدموا مساعدات للمنكوبين، وظلّ العالم يتفرج على لقطات متلفزة مقتضبة عن الكارثة لكن من دون مبادرات خلاقة، ومن غير اهتمام وعون يناسبان حجم المأساة ومضاعفاتها التي مازالت في بداياتها .
لم يتحمس العالم، ولم يعبأ بأنين وشقاء البائسين من الباكستانيين، وظلت القيادات الكونية للنظام العالمي مشدودة إلى حربها العبثية على الإرهاب، وهي الحرب التي ولَّدت حروباً وإرهابيين جدداً وكوارث، وفي مواقع غير مسبوقة وغير متوقعة .
ما الذي اقترفته هذه الشعوب الواقعة ما بين مطرقة الفساد والأزمات وسندان ثورات الطبيعة، وويلات حروب فاسدة، لم تنتج سوى فائض من التطرف والتعصب والتنابذ الطائفي والكره للآخر؟
ما الذي جرى، حتى صار العمل الإنساني خاضعاً لاعتبارات التمييز بين الأعراق والأديان، وبين الشمال والجنوب، وبين ثقافات “دنيا” وأخرى عليا أو مغايرة؟
ما الذي كان يتوقعه ساسة في شبه القارة الهندية وجوارها، حينما يخفقون أو يغمضون أعينهم عن معالجة جذرية لصراعات طال عليها الأمد، وحروب تتناسل حروباً ونزاعات وصراعات إثنية ودينية، وطبيعة قاسية تتفجر فيضاناً وزلزالاً وقحطاً وغضباً؟ ما الذي كانوا يتوقعونه، سوى المزيد من الشقاء والبؤس لشعوبهم، وغير نسيانهم من قبل العالم من حولهم؟
مئات الملايين التي تقدم من هنا وهناك قد تخفف المعاناة، لكنها لا تعالج جذر المشكلة، فإحياء الضمير والأخلاق والبعد الإنساني والتضامن العالمي يحتاج إلى أكثر من بيانات يصدرها المسؤولون الدوليون عن الإغاثة .
باكستان بحاجة إلى خطة إنقاذ شاملة، وهذه هي مسؤولية دولية عاجلة، ومن يورط باكستان في حروب وضعتها في المجهول، عليه أن يكون أول المبادرين إلى مد يد العون لها، تمثلاً بأهل الخير، ومنهم الإمارات، الذين سارعوا إلى النزول إلى الميدان لمساعدة المنكوبين .