تبين أن ورقتي المليون دولار بلا قيمة، وهذا فرع الحكاية لا الأصل، فقد تبين أيضاً أن الساعي لترويجهما مخالف لقانون الإقامة .
هنا مربط الفرس، وإذا كانت جريمة المخالف مرتكبة ضد سيدة أجنبية، فإن جريمته الأولى المتصلة بقانون الإقامة مرتكبة ضد مجتمعنا الآمن كله . شكراً لشرطة أبوظبي التي كشفت الزيف، وشكراً للمصرف المركزي الذي ساعد فنياً، لكن هذا فرع الحكاية وليس أصلها .
إن المخاوف القديمة، منذ أخذت “التركيبة” تأخذ إطار المشكلة أو المعضلة، بدأت تتحقق في السنوات الأخيرة، وأبشع الآثار وجود المخالفين والمتسللين بالتوازي، وبالتالي، حضور الآثار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية السلبية، وعلى رأسها هذه الجرائم المنظمة التي لا يعرفها مجتمعنا من قبل .
قد يقول قائل إنها ضريبة التقدم، وهو قول مردود عليه لأنه ينزع، كما يريد البعض، إلى التبريرات الجاهزة والحجج الواهية . قد يكون للتقدم والدخول في المدنية الحديثة ضريبتهما من الناحية الاجتماعية خصوصاً، لكن الخلط هنا مرفوض ومذموم، فللجريمة في الإمارات وجوه وعناوين جديدة مرتبطة مباشرة بالمشكلة السكانية الاستثنائية .
ومن هنا فإن المطالبة بجعل الحملات ضد المخالفين والمتسللين حملات دائمة ومكثفة في الوقت نفسه مطالبة مشروعة، إنها لسان حال كل مواطن مخلص وكل مقيم شريف .
والمتابعة ليست مسؤولية وزارة الداخلية وحدها، فالمؤسسات جميعها معنية، وكذلك الأفراد . إن جريمة مخالفة قانوني دخول وإقامة الأجانب والعمل، ابتداء، لا تقوم على أساس فردي، وغالباً ما يكون إلى جانب المجرم الشريك، كفيل ومتضامن ومؤوٍ، فمن قال إن جريمة الشريك، وقد يكون مواطناً تقل عن فعل المجرم الأصلي؟
التركيبة أخذت أخيراً تفرز آثارها السلبية أكثر من أي وقت مضى، فهل نسمع أجراس التنبيه والتحذير، ونستجيب عبر كل فعل إيجابي يغلب المصلحة الوطنية على كل ما عداها؟
ebn-aldeera@alkhaleej.ae