أظهرت تحركات الاستثمار الأجنبي (غير العربي) في أسواق الأسهم المحلية خلال يوليو/ تموز الماضي انسحاب هذه الاستثمارات جزئياً من الأسهم العقارية من خلال ارتفاع حجم مبيعاتها من تلك الأسهم ما أدى إلى انخفاض ملموس في حصصها منها، بينما زادت حصصها في المقابل من أسهم بعض شركات قطاع الطاقة والاتصالات، مع تباين واضح في تحركاتها على أسهم البنوك حيث سجل ارتفاعاً ملموساً في حصصها من أسهم بنوك عدة مقابل انخفاض لحصصها في بنوك أخرى .
تفاعلت تحركات المستثمرين الأجانب على الأسهم خلال يوليو مع نتائج الشركات انطلاقاً من توقعاتهم حول أدائها ومدى تطابقه مع النتائج المحققة بالفعل، حيث لوحظ أن خروجهم من أسهم الشركات الخاسرة لم يقترن في المقابل مع دخول إلى أسهم الشركات الرابحة، في ما يعكس حالة من التريث في انتظار وضوح الصورة لوضع الأسواق خلال المرحلة المقبلة التي تعقب انتهاء الموسم الصيفي، لمعرفة مدى قدرة التداولات على استقطاب كميات أكبر من السيولة تمنح الأسهم فرصة الصعود المتتابع القادر على تحقيق عائد مجزٍ للمستثمرين .
وتتفاعل أوضاع السوق مع جملة من المستويات المحلية والعالمية، أبرزها مستويات السيولة لأعلى صعيد حركة التداولات فحسب، بل وكذلك على مستوى التحسن الممكن في حجم السيولة التي تدخل إلى حركة النشاط الاقتصادي عموماً لتدعم بالنتيجة أداء الشركات وتنعكس إيجاباً على حركة السوق .
ويراقب المستثمرون على نحو خاص مدى التقدم في دخول خطة إعادة جدولة الديون حيز التنفيذ، لتبدأ البنوك في التحرر تدريجياً من ضغوط هذا الملف، وتتحرك بحرية أكبر على صعيد تخفيف القيود المفروضة على عمليات الإقراض، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي في عدة مستويات، بدءاً من تعزيز قدرة الشركات على الخروج تدريجياً من مترتبات الأزمة العالمية، مروراً بالتعويض جزئياً عن انخفاض قيمة الأصول، وصولاً إلى دعم حركة المبيعات لزيادة دخل الأعمال في الفترة المقبلة .