مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام . هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك .
حق الزوج في راتب زوجته
هل للزوج حق في راتب زوجته العاملة، خاصة إذا كان راتبه لا يفي بحاجة الأسرة في ظل حالة الغلاء الفاحش التي نعيشها هذه الأيام؟
ش .ي الشارقة
يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق: الأصل في الزوجة أنها قائمة على شؤون بيتها، وجدير بها أن ترعى حقوق البيت والأولاد، سواء كانوا أطفالا أو كبارا، فوجودها في البيت هو وظيفتها الحقيقية بنص القرآن الكريم: “وقرن في بيوتكن”، فالأصل أن تبقى المرأة في البيت إلا إذا اضطرت إلى الخروج للعمل لمساعدة زوجها وأولادها في شؤون الحياة، فهذا لا بأس به بشرط أن يكون هذا العمل شريفاً . والمفروض على الزوجة أن تعمل على مساعدة الزوج، حيث إنه سمح لها بالخروج إلى العمل وهذا في حد ذاته يحمله أعباء إضافية ويقتطع بعضاً من الوقت والجهد الذي هو حق له ولأولاده، فجدير بها أن تشاركه فيما اكتسبته وما حصلت عليه من راتب، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه والإسلام يدعو إلى التعاون بين الزوجين والأخذ يجب أن يكون برضا الزوجة .
مشروعية التأمين على الحياة
نصحني صديق لي بعمل بوليصة تأمين على الحياة لكي توفر الأمان لزوجتي وأبنائي، خاصة أنني أعمل بالتجارة وليس لي عمل وظيفي، فسألت أحد العلماء عن مشروعية هذا النوع من التأمين، فقال إنه حرام ونصحني بالابتعاد عنه، فذهبت إلى عالم آخر فقال إنه حلال . فما الحكم الشرعي الصحيح في التأمين على الحياة؟
م .أ العين
يقول الدكتور علي جمعة مفتي مصر: التأمين بأنواعه المختلفة من المعاملات المستحدثة التي لم يرد بشأنها نص شرعي بالحل أو الحرمة شأنه في ذلك شأن معاملات البنوك فقد خضع التعامل به لاجتهادات العلماء وأبحاثهم المستنبطة من عموم النصوص الشرعية، كقوله تعالى: “وتَعاوَنُوا على البِر والتقوى” (المائدة: 2)، وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم: “مَثَلُ المُؤمِنِينَ في تَوادهم وتَراحُمِهم وتَعاطُفِهم مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشتَكى مِنه عُضوٌ تَداعى له سائِرُ الجَسَدِ بالسهَرِ والحُمّى” إلى غير ذلك من النصوص . والعلماء وفي مسألة التأمين على الأشخاص فريقان: فريق يرى أن هذا النوع من التأمين حرام لما يتضمنه في رأيه من الغرر وشبهة المراهنة والقمار والربا، وفريق يقول بجوازه؛ لأنه في رأيه قائم على التكافل الاجتماعي والتعاون على البر ولأنه تبرع في الأصل وليس معاوضة، ومن المقرر في الفقه أن عقود التبرعات يتهاون فيها عن الغرر الكثير بخلاف عقود المعاوضات كالبيع والشراء فإنه لا يقبل فيها إلا الغرر اليسير .
والقواعد المقررة شرعاً في مثل هذه المسائل الخلافية تعطي للمسلم حرية اختيار ما يستريح إليه ضميره، وبناء على ذلك، فلا مانع شرعاً لمن أراد التأمين على الأشخاص من أن يفعل ذلك تقليدًا لمن أجازه من العلماء، وذلك إذا لم يكن في عقد التأمين بنود مستقلة خلاف التأمين المحض فيها مخالفة للشرع . وإذا أراد الإنسان أن يتجنب كل ما فيه شبهة وابتعد عن هذا النوع من التأمين حمد له ذلك .
الخشوع في الصلاة يضاعف أجرها
كثيراً ما أسرح في الصلاة ويكون ذهني مشغولا بأشياء وهموم كثيرة، فهل هذا يقلل من ثواب صلاتي؟
ج .ن أبوظبي
تقول الدكتورة عبلة الكحلاوي أستاذة الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر: ينبغي على المسلم أن يستحضر عظمة الخالق وجلال الموقف أمام خالقه، وهو يؤدي صلاته ويبتهل إلى الله بالدعاء والرجاء . ولا شك أن خشوع الإنسان وتركيزه في صلاته يضاعف من أجره وثوابه، والخشوع حالة قلبية، وهي متعلقة بحال الإنسان في يومه كله، فتخيل مثلاً إنساناً جلس يستمع إلى تلاوة خاشعة من بعض المقرئين ثم قام إلى الصلاة، وآخر كان يشاهد مسرحية فكاهية ثم قام إلى الصلاة، فكيف سيكون حال كل منهما؟ فعليك بكثرة الأذكار، ثم اجمع همك في الصلاة، واستحضر أنك قائم بين يدي الله، وكما تقوم أمام عظيم من العظماء تطلب منه قضاء حاجتك، ها أنت أمام ملك الكون كله، والذي كل الأمور بيده، فاطلب منه ما تشاء .
حكم الصلاة من دون حجاب
أنا فتاة غير محجبة ولكني أحرص على الصلاة، فهل لابد من تغطية شعري وأنا أصلي أم تجوز الصلاة بشعري عارياً؟
ك .ص دبي
يقول الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر: جميع بدن المرأة عورة يجب ستره داخل الصلاة وخارجها، ما عدا الوجه والكفين ولا يقبل الله صلاة من المتبرجة في الصلاة، فقد جاء في الحديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار” والمراد بالحائض البالغة وسميت حائضاً لأنها بلغت سن المحيض . والمراد من نفي القبول نفي الصحة لأنها الأصل في استعمال الشرع وهذا يدل على أن رأس المرأة عورة، إذ لو لم يكن كذلك لما توقفت صحة الصلاة على سترها . . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بإطالة الثياب لستر القدمين وهذا دليل على أنهما من العورة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم “من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة”، فقالت أم سلمة رضي الله عنها فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم “يرخين شبراً” قالت: إذا يكشف أقدامهن فقال: يرخينه ذراعاً لا يزدن عليه قال تعالى: “يَا أَيهَا النبِي قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُن تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتعْكُن وَأُسَرحْكُن سَرَاحاً جَمِيلاً”، والتبرج يا ابنتي هو أن تظهر المرأة محاسنها ومفاتنها وليس معنى أن يكون الوجه سافرًا كما قال جمهور العلماء أن تعمد الفتاة أو المرأة إلى تلطيخ وجهها بالأصباغ والألوان ندعو الله أن تعود كل متبرجة إلى إسلامها وإلى طريق الحق والصواب .
صديقي يصلي ويرتكب المعاصي
صديق لي يصلى بانتظام ولكنه يفعل كثيراً من المعاصي، مما حكم صلاة هذا الإنسان؟ ولماذا لا تفيده الصلاة والله سبحانه وتعالى يخبرنا في كتابه الكريم أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟
ص .ق رأس الخيمة
تقول لجنة الفتوى بالأزهر: قال الله تعالى “وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر”، فالصلاة إذا وقعت تامة ومعها خشوع صحيح ملأت قلب صاحبها نورا وأورثته الخوف من الله فلا يقع في المعاصي وإن عصى بادر بالتوبة والله سبحانه بفضله لا يضيع كل ثوابها إذا خلت من الخشوع، ولكن أثرها في تربية السلوك يكون ضعيفاً، وعلى قدر ما يكون فيها من خشوع يكون الثواب، ويكون الأثر في السلوك . وعلى كل مصلّ أن يجتهد في أداء الصلاة بعيدا عن الرياء والشواغل التي تصرف عقله وقلبه عن الإحساس بجلال الموقف مع الله، ولكل مجتهد نصيب .
ولا يجوز أبدا لمن يصلي ويعصي الله أن يترك الصلاة، لأنها لم تؤثر في تقويم سلوكه، فالصلاة واجبة وترك المعاصي واجب، وعلى كل إنسان أن يجتهد في أداء هذين الواجبين، ولعل المحافظة على الصلاة تؤدي إلى الخشوع فيها وبالتالي إلى ترك المعاصي، وكل شيء بالتدريب والتمرين يمكن أن يتم على الوجه المطلوب، واللّه سبحانه يقول “وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم” (التوبة: 102) .
هذا، وهناك قول مأثور يقول “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً”، ويمكن أن يكون معناه صحيحا . وروي على أنه حديث مرسل صحيح إلى الحسن البصري، رواه الطبراني من قول ابن مسعود بإسناد صحيح وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومهما يكن من شيء فهو حث على إتقان الصلاة والمحافظة عليها وعلى ربط العبادة بالسلوك ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً .