دعت اللجنة الرباعية للشرق الأوسط اثر اجتماعها في موسكو، أمس، “إسرائيل” الى وقف الاستيطان، والى استئناف المفاوضات بغية التوصل في غضون عامين الى قيام دولة فلسطينية، وهي مهلة زمنية سارعت “إسرائيل” الى رفضها .
وطلبت اللجنة في بيان تلاه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعد الاجتماع، من “إسرائيل “تجميد” كل الأنشطة الاستيطانية، وعبرت عن “قلقها العميق” من تدهور الوضع في قطاع غزة . وقال البيان ان “اللجنة تدعو الحكومة “الإسرائيلية” الى تجميد كل النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو السكاني الطبيعي، وتفكيك كل المواقع المتقدمة التي بنيت منذ مارس/آذار 2001 والامتناع عن القيام بعمليات هدم او إبعاد في القدس الشرقية” .
وسارعت “إسرائيل” على لسان وزير خارجيتها افيغدور ليبرمان الى رفض دعوة الرباعية لوقف الاستيطان، معتبرة ان هذا الموقف “يؤدي الى تضاؤل فرص السلام” مع الفلسطينيين . وقال ليبرمان أمام جمعية يهودية في بروكسل، بحسب بيان صادر عن المتحدث باسمه، انه “لا يمكن فرض تسوية في شكل مصطنع وبرنامج زمني غير واقعي . هذا الأمر يؤدي الى تضاؤل فرص السلام”، معتبرا أن هذه التصريحات “تعزز لدى الجانب الفلسطيني انطباعا خاطئا أنه يستطيع تحقيق غاياته عبر تفادي التفاوض المباشر مع “إسرائيل” مستندا الى كل أنواع الذرائع” . وأضاف “على الفلسطينيين ان يثبتوا انهم مهتمون بمفاوضات، بعدما أعلنت الحكومة “الإسرائيلية” أنها تريد التفاوض مباشرة وقامت بمبادرات ذات دلالة في هذا الاتجاه”، في إشارة الى لعبة التجميد الجزئي المؤقت للاستيطان لعشرة اشهر في الضفة باستثناء،والذي لم تلتزم به “إسرائيل” .
في المقابل، رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ببيان اللجنة، وقال في بيان إن “بيان اللجنة الرباعية للشرق الأوسط الذي حثت فيه “إسرائيل” على وقف جميع النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي، مهم جدا، ولكن الأهم ان تلتزم “إسرائيل” بما ورد فيه حتى تنطلق عملية السلام” . وأضاف ان “أساس المشكلة الاستيطان وبالذات في القدس لأن القدس كالضفة الغربية وغيرها، والمفروض ان تلتزم “إسرائيل” أولاً ببيان الرباعية، ولكن في الأساس يجب أن تلتزم بخطة خارطة الطريق، فإذا التزمت تكون هذه الخطوة جيدة” .
وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قال ل “فرانس برس” تعليقا على بيان اللجنة “نرحب بالبيان ونطلب من اللجنة الرباعية أن تحول بياناتها الى آليات تلزم “إسرائيل” على الأرض بتنفيذ التزاماتها وخصوصا وقف جميع الأنشطة الاستيطانية في عموم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية” .
وعبرت اللجنة الرباعية عن “قلقها العميق لتدهور الوضع المستمر في غزة وخصوصا الوضع الإنساني وحقوق الإنسان للسكان المدنيين” . كما عبرت عن أملها في أن تؤدي المفاوضات في الشرق الأوسط الى اتفاق خلال 24 شهرا، متبنية بذلك اقتراحا تقدم به في يناير/كانون الثاني المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل . وأكد الإعلان الذي تلاه بان، ان هذه التسوية يجب ان “تنهي الاحتلال الذي بدأ في 1967 وتؤدي الى ظهور فعلي لدولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية وقابلة للاستمرار تعيش بسلام وأمن الى جانب “إسرائيل” وجيرانها الآخرين” .
وجاء في البيان الصادر عن اللجنة الرباعية الذي قرأه بان كي مون أن المفاوضات بين “الإسرائيليين” والفلسطينيين يجب أن تبدأ خلال 24 يوماً . ورحبت اللجنة بالاستعداد لتفعيل المفاوضات غير المباشرة بين “إسرائيل” والسلطة، مشيرة إلى أن ذلك سيكون بمثابة خطوة مهمة على طريق المفاوضات من دون فرض أية شروط مسبقة .
وقال البيان إن اللجنة دانت قرار “إسرائيل” إقامة مستوطنات جديدة في القدس “الشرقية”، وأشار إلى انه “من الضروري الامتناع عن تدمير المنازل وإجلاء السكان في المدينة، “داعياً” الجانبين إلى ضبط النفس والتحلي بالصبر والهدوء والامتناع عن الأعمال الاستفزازية والبيانات التحريضية” . وذكّر البيان بأن الوضع القانوني للقدس هو من قضايا الوضع النهائي التي يجب حلها عن طريق إجراء مفاوضات بين الجانبين . وأيدت اللجنة فكرة عقد المؤتمر الدولي للشرق الأوسط في موسكو . وطالبت بإطلاق سراح الجندي “الإسرائيلي” المحتجز في غزة غلعاد شاليت .
من جانبه قال لافروف لدى افتتاح الاجتماع “اجتمعنا اليوم من أجل التوصل إلى استنتاجات مشتركة تساعد على استئناف المفاوضات بين “إسرائيل” وفلسطين” .
وحضر الاجتماع وزيرا الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون والروسي سيرغي لافروف والممثلة العليا للشوؤن الخارجية للاتحاد الأوروبي كاترين اشتون وبان كي مون وممثل اللجنة الرباعية توني بلير. (وكالات)