مجلة الصائم
وإنك لعلى خلق عظيم
قيام الليل شرف المؤمن آخر تحديث:الخميس ,02/09/2010
محمد حماد

قيام الليل سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم ينقطع عنها منذ نزل أول أمر بها في أول بعثته، حين نزلت سورة المزمل وفيها أمر الله: (يا أيها المزمل . قم الليل إلا قليلاً . نصفه أو انقص منه قليلاً . أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً)، وقال صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزى به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس)، وظل صلى الله عليه وسلم يحرص على قيام الليل حتى رحيله، وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك؟ قال: “أفلا أكون عبداً شكوراً”؟


أفضل الصلاة


وقد بين لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن قيام الليل دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين، يخلون إلى ربهم، ويتوجهون إلى خالقهم، ويشكون إليه قصور عبادتهم، ويسألونه من فضله، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: “عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد” .


وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل ورغبنا فيه، فقال: “أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل” (رواه مسلم)، وانظر إليه وهو يعظ أبا ذر الغفاري رضي الله عنه ويعظنا معه، قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: “لو أردت سفراً أعددت له عدة، قال: نعم، قال: فكيف سفر طريق القيامة؟، ألا أنبئك يا أبا ذر بما ينفعك ذلك اليوم؟، قال: بلى بأبي أنت وأمي، قال: صم يوماً شديد الحر ليوم النشور، وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور، وحج حجة لعظائم الأمور، وتصدق بصدقة على مسكين أو كلمة حق تقولها أو كلمة شر تسكت عنها” .


وكان أول ما خطب في أهل المدينة عقب هجرته إليها، ما رواه عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال: أول ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، فكنت ممن جاءه، فلما تأملت وجهه واستبنته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، قال: فكان أول ما سمعت من كلامه أن قال: (أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) .


وروى الطبراني والحاكم بسنديهما ما صححه الألباني أنه صلى الله عليه وسلم قال: “في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها”، فقيل: لمن يا رسول الله؟ قال: “لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام”، وقال صلى الله عليه وسلم: “من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين” .


ويبشرنا نبينا بأن الله عز وجل يضحك للقائمين بالليل، ويستبشر بهم، كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ثلاثة يحبهم الله، ويضحك إليهم ويستبشر بهم: منهم: “الذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن، فيقوم من الليل فيقول الله: “يذر شهوته ويذكرني، ولو شاء رقد” .


وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرض أهله على قيام الليل وقد روى البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً فقال: “ألا تصليان؟ فقلت يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلى شيئاً، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول: “وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً” .


عقد الشيطان


وحذرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من أن يلفتنا الشيطان عن قيام الليل، وجاء في البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان” .


وقصت حفصة رضي الله عنها على النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا لأخيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل”، قال سالم بن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: فكان عبدالله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً .


وصلاة قيام الليل تقام في أي وقت من بعد صلاة العشاء وحتى أذان الفجر، ويستحب تأخيرها إلى الثلث الأخير من الليل، وفي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: “اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت” .


وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما إن رجلاً قال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ قال: “مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة”، فقيل لابن عمر ما مثنى مثنى؟ قال: أن يسلم في كل ركعتين”، وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً” . (رواه الجماعة) .


وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند خالته ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل استيقظ فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ عشر آيات (خواتيم سورة آل عمران)، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل الذي صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع يده على رأسي وأخذ أذني اليمنى ففتلها (ليذهب عني النعاس) فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح”.

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008