عندما وجهت إحدى الصحف الروسية سؤالاً للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن موقفها من اقتراح زميلها في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي ووزير الدفاع الألماني الأسبق فولكر روهي، ضم روسيا إلى حلف شمال الأطلسي المعروف اختصاراً بـ “ناتو”، ردت ميركل بأنها تبذل مزيداً من الجهود والاتصالات لتقريب روسيا من “الناتو”، وترى أن من الضروري أن يكون لتحسين العلاقات بين الطرفين الأولوية الآن، تمهيداً للاندماج .
وكشفت ميركل أنها والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يريان ضرورة مناقشة دعوة الرئيس الروسي ميدفيديف للتعاون لأجل توفير الأمن لأوروبا وروسيا معاً، واعتبرت أن ذلك يتأتى من خلال ضم روسيا إلى “الناتو” الذي تعتبره “اتحاداً طواعياً . . ينتظره المستقبل”، من دون أن توضح الجملة الأخيرة، في ذات الوقت الذي تعارض فيه كل من ألمانيا وفرنسا انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، فقط لكونها دولة مسلمة .
تصريحات ميركل تزامنت معها تصريحات لوزير الدولة للشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية الألمانية فيرنر هوير أشاد خلالها باستئناف التعاون العسكري الروسي الأوروبي من خلال مجلس “روسيا - الناتو”، مؤكداً في الوقت ذاته أن حلف شمال الأطلسي ارتكب خطأ كبيراً بتعليقه عمل هذا المجلس قبل عام ونصف .
وهناك العديد من التساؤلات حول الهدف من تلك المساعي الألمانية الفرنسية لجعل “الناتو” يضم ضفتي الأطلسي (أوروبا والولايات المتحدة) وروسيا لتشكيل تكتل عسكري بهذا الحجم لضمان أمن تلك الكتلة الضخمة، من دون الإشارة ضد من ستحمي نفسها تلك الكتلة إذا ما استجابت روسيا مستقبلاً لتلك الجهود المشبوهة .
ويكفي أن نعلم أن روسيا ترفض الأفكار التي تدعو لمنح حلف شمال الأطلسي إمكان استخدام القوة من دون تخويل من مجلس الأمن الدولي، وهنا نتساءل ماذا سيكون الوضع في حالة انضمام روسيا، وإذا ما قبلت بتلك الأفكار؟ على اعتبار أنها أصبحت من آل البيت الأطلسي، وهل محاولات جر روسيا إلى ذلك الحلف تهدف لكسر هذا الرفض تمهيداً لنيات مبيتة؟
الثابت أن المغامرات العسكرية الأخيرة لذلك الحلف دارت على أراضي المنطقة وجوارها، وذلك تحت مسميات “قوات التحالف” و”إيساف” وغيرها من الأسماء، ولم تكن روسيا غائبة عن هذا المشهد بشكل أو بآخر .
ما سبق يفرض على دول المنطقة العربية وجوارها ضرورة التعاون لمواجهة التكتلات الأخطبوطية المستقبلية التي لا تستهدف إلا منطقتنا بشعوبها وثرواتها وهويتها وثقافتها ونموذج العراق ما زال ماثلاً .
samirqqq@hotmail .com