بدا لافتاً خلال الفترة الماضية أن الحراك المسرحي في الإمارات يمر بمرحلة من مراحل الذروة على مستوى الإنتاج، حيث قلّ أن يجد المرء هذا الكم من الإنتاج المسرحي خارج المهرجانات، فهناك أربعة أعمال سوف تعرض خلال العيد، وبعض تلك الأعمال سينتقل إلى أكثر من إمارة، و”ربما” إلى بعض البلدان العربية .
“عجيب غريب” مسرحية توفرت لها مجموعة من المواصفات الإنتاجية التي تبشر بحالة جديدة على مستوى المسرح الاجتماعي الجماهيري، حيث جاء الإنتاج مشتركاً بين مجموعة مسارح الشارقة التي قررت أن تخوض تجربة مشتركة مع القطاع الخاص بعد أن اجتمعت قبل شهرين تقريباً مع الفرق المسرحية من أجل دعم أعمال تلك الفرق .
في محاولة لتسليط الضوء على أبعاد المسرحية الإخراجية والإبداعية والإنتاجية، كان هذا اللقاء مع مجموعة من العاملين فيها، حيث رأى أحمد الجسمي مخرج العمل أن عرض “عجيب غريب” يخرج عن مواصفات الأعمال التي تقدم للمهرجانات، وهو ما تطلب شكلاً إخراجياً جديداً، وقال: “يعتمد هذا العمل بوصفه ينتمي إلى الكوميديا الاجتماعية على علاقة الممثلين بالنص والجمهور معاً، بحيث لا تكون هناك فجوة بين لحظة وأخرى، خاصة أن الحوار هو البطل الرئيسي في العرض، ما يتطلب قدرات خاصة من الممثلين لإيصال رسالة العرض، وتقديم متعة كبيرة للجمهور” .
ويضيف الجسمي مؤكداً استفادته من تجربته الطويلة كممثل في التصدي لهذا العمل: “لقد تعرفت من خلال تجربتي الطويلة مع التمثيل إلى مختلف أشكال الأداء، وهو ما يجعلني اليوم قادراً على تحديد هوية العمل وإعطائها ما تستحقه لكي تصل بالشكل المناسب، وأعتقد أننا كفريق نستطيع ذلك خاصة أن العرض يضم ما يقارب 10 ممثلين من أهم ممثلي المسرح والتلفزيون، ولهم خبرات مهمة وهم قادرون على فهم أبعاد العمل وتأدية المطلوب منهم” .
أما المسرحي والزميل الإعلامي مرعي الحليان الذي يؤدي شخصية عباس فتحدث قائلاً: “ألعب شخصية عباس الذي يتكلم اللغة الإيرانية، ورغما من كوني لا أجيد هذه اللغة لكنني أديتها سابقاً في مسلسل “حظ يانصيب”، وقد لفتني ما حصدته الشخصية من إعجاب الجمهور، وعندما تقرر تحويل مسلسل “عجيب غريب” إلى مسرحية، وجدت أن هذه الشخصية قادرة على إنجاز تحد جديد وهو الالتصاق أكثر بالجمهور من خلال المسرح، مع معرفتي الكاملة بأن احتياجات الأداء في المسرح تختلف كثيراً عن التلفزيون” .
من جهة أخرى، رأى الحليان أنه حان الوقت لإحداث تغيير في طبيعة المسرح . وقال: “كنا محصورين في إطار الأعمال الدرامية من خلال المهرجانات، وأعتقد أنه آن الآوان لكي نبتعد بأنفسنا عن تقييم لجان التحكيم ونضعها أمام الناس لتحكم عليها بشكل مباشر، وعلينا أن نتساءل إلى متى نغفل جمهور الشارع، وجمهور الأسرة؟ فنحن في الإمارات رغما من وجود 15 فرقة مسرحية إلا أنها تعمل بالطريقة ذاتها، وما نحتاجه اليوم هو التعددية في المدارس الفنية التي تعطي كل فرقة هويتها الخاصة، فنحن لا نملك على سبيل المثال مسرحاً تعبيرياً أو رومانسياً أو تجريبياً” .
الممثل جمعة علي يؤدي شخصية جمعة القبلاوي في المسرحية رأى أن الممثلين المسرحيين في الإمارات يمرون بمرحلة من الطلب عليهم خارج أوقات المهرجانات وهي نادرة . وقال: “هذه واحدة من المرات النادرة التي يصعب أن تجد ممثلاً ليس لديه عمل مع كثرة الأعمال المنتجة، خاصة الممثلين المحترفين، وهذا يدل على وجود توجه قوي من قبل الفرق المسرحية لإيجاد إنتاج خاص بها خارج إطار المهرجانات” .
وتحدث علي عن دوره وطبيعة العمل وقال: “يعتمد العمل على كوميديا الموقف، ونحن نسميها الكوميديا النظيفة التي يمكن أن تجذب الأسرة إليها كي ترى قضاياها وهمومها اليومية موجودة في أكثر من شخصية أو موقف” .
الممثلة مروى راتب قالت: “ألعب دور شخصية مراهقة متمردة ولا تعرف ماذا تريد تماماً الذي يعكس ثقافة جيل بأكمله يفتقد إلى معرفة الأشياء التي يريدها، ولهذا فإنني أقوم في العمل بتناقضات تنعكس في مواقف عدة مع الأب، أجواء المسرحية قريبة جداً من عالم أية أسرة ولهذا فإنه من المتوقع أن تنال إعجاب الناس بتصويرها حياتهم الواقعية” .