إلى جانب التحدي الذي اتفقنا عليه بخصوص تصحيح مسيرة الاحتراف بالنسبة إلى كرة القدم، هناك تحد آخر لا يقل أهمية بخصوص بقية الألعاب التي تعرضت منذ اطلاق الاحتراف وتأسيس المجالس الرياضية إلى مزيد من التراجع والانكماش، بسبب الطفرة الكبيرة التي شهدتها اللعبة الشعبية، بفعل تلك النقلة النوعية .
وليس من المتصور أن تكون معطيات هذه الظاهرة وأعراضها خافية على أحد، فهناك ضمور واضح في عدد ممارسي هذه الألعاب، وأندية عدة بادرت إلى إلغائها أو تقليص عدد فرقها في المراحل السنية المختلفة، والاتحادات الرياضية المعنية لديها سجلات تفضح به هذه الظاهرة بالأرقام والرسوم البيانية . وقبل أن ندخل في مرحلة الحسرة على الأيام التي كان فيها لهذه الألعاب “شنة ورنة” وجمهور كبير يرتاد ملاعبها، دعونا نعيد فتح ملفاتها على أرض الواقع، ونعيد النظر في ظروفها التي جعلتها تدخل في عداد الشهيدة أو التي في سبيلها إلى الانقراض .
أذكر أنه عندما استقبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة فرق نادي الشارقة، “دون كرة القدم”، الفائزة ببطولات الموسم الماضي، توقف سموه عند هذه الظاهرة ووجه المجلس الرياضي للإمارة للاهتمام بهذه الألعاب بقدر اهتمامه بكرة القدم، لأن المسألة تخضع لرسالة وهدف تربوي وشبابي للدولة، وليس للتسلية وتلبية اهتمامات الجمهور فقط، وقد كانت المناسبة في حد ذاتها عنواناً لكل المعاني التي يمكن التعبير عنها في هذا الموضوع، حيث كانت الإنجازات من فرق السلة واليد، ومعها ألعاب القوى والكاراتيه والتايكوندو، ولو جمعنا ميزانيات كل هذه الألعاب معاً وقارناها بكرة القدم، التي لم تحقق فرقها أي إنجاز يذكر، ربما نجد سقفها جميعاً تحت نصف ميزانيتها .
وهنا يجب أن تتدخل حسابات النسبة والتناسب، بين المصروف والمردود بالنسبة إلى كل لعبة، والقنوات التي يتم فيها صرف الموازنات على الألعاب بما يحقق الفائدة والمصلحة العامة للدولة، لا سيما إذا كنا نتطلع لإثبات الوجود في المحافل الدولية المختلفة، وأمر كهذا يقتضي الخروج إلى المحيط الذي تتحرك فيه اللجنة الأوليمبية والهيئة، بوصفهما الراعيين المسؤولين أهلياً وحكومياً عن أنشطة الاتحادات .
بين أيدينا حالة فرضت نفسها مؤخرا للاعب العملاق “سالم مبارك” نجم السلة الشرقاوية، صحيح أن المياه عادت إلى مجاريها، ولكن دعونا نأخذ العبرة منها لأن بالقياس هناك حالات أخرى كثيرة تشكو الغبن والتفرقة في المعاملة، ليس بموجب لوائح ونظم سنها الاحتراف من دون عدل فقط، وإنما بموجب لوائح وأعراف أخرى في جهات عمل اللاعبين أيضاً، التي تسمح للاعب الكرة بالتغيب والتفرغ أو الإجازات ولا تسمح للاعبي الألعاب الأخرى .
وأخيراً . . هل نقول الحمد لله على أن الاحتراف لم يذهب إلى هذه الألعاب، على اعتبار أنه لم يضف شيئاً إلى الكرة وخرب ميزانياتها؟ أم نقول متى تمتد مظلته إليها حتى تنعم بخيره ومزاياه التي طالت كل عناصر المنظومة الكروية؟
E.mail: deaudin@gmail.com