أكد العميد صالح سعيد المطروشي مدير عام دفاع مدني عجمان رئيس اللجنة التنسيقية للدفاع المدني والتدخل السريع في الدولة، ان الأخيرة تفتقر لمركز متخصص في البحوث والإحصاءات المتعلقة بحوادث الحريق والإنقاذ والإسعاف لترجمتها إلى برامج وخطط تقلل من أعدادها، مشيراً إلى أن لائحة المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بشروط الوقاية والسلامة غير رادعة وتحتاج لإعادة تقييم .
وقال في حوار مع “الخليج” ان امارة عجمان وبرغم توسعها من كافة الجوانب إلا أنها شهدت العام الماضي تراجعاً نسبياً في عدد الحرائق، وإن الاستراتيجية القادمة تستند إلى تغيير مفهوم الدفاع المدني من عمل مرتبط بالحرائق والإطفاء والإنقاذ إلى آخر يتكئ على التوعية والوقاية وتجنب الحوادث .
وأضاف أن دفاع مدني عجمان بصدد الانتهاء من تجهيز غرفة عمليات حديثة، ومراكز إطفاء جديدة وإحلال أخرى، لافتا إلى أن العام المقبل سيكون نهاية الحاجة لمراكز إضافية، وأن ما يتوفر لديهم من آليات ومعدات يسد الحاجة لخمس سنوات مقبلة . وفيما يلي نص الحوار:
على ماذا تنصب استراتيجية عملكم للأعوام المقبلة؟
- استراتيجيتنا نابعة من استراتيجية وزارة الداخلية التي تم اعتمادها للأعوام المقبلة وتركز على تغيير مفهوم الدفاع المدني من عملية إطفاء وحريق وأضرار وخسائر إلى مراعاة اشتراطات السلامة والوقاية من الحادث، والتنبؤ به قبل وقوعه، والاشتراك مع جهات الاختصاص لنشر الوعي والتثقيف بالسلامة العامة .
وقوع حوادث الحريق واحتواؤها ليس مسؤولية الدفاع المدني وحده بل مسؤولية اطراف عدة، سواء المالك أو المستأجر أو البلدية أو الجمهور بشكل عام وكل من له علاقة بإقرار وتطبيق شروط الوقاية والسلامة، حيث انه من المفترض ان نجتهد لتجنب الحرائق والكوارث لا أن نجتهد فقط في إطفائها ومخالفة مرتكبيها .
والحمد لله بدأنا نجني ثمار هذا التوجه من خلال التقارب الحاصل بيننا وبين المؤسسات الاخرى بداية من المدرسة، لننقل هذا المفهوم الجديد للدفاع المدني وتغيير ثقافة ومعرفة الناس بطبيعته التي اصبحت قديمة مع التأكيد على دورنا واستعدادنا للقيام بمهماتنا حتى بعد وقوع الحادث .
التوعية والتدريب
ما الوسائل التي اعتمدتموها لإيصال رسالتكم عن الاستراتيجية الجديدة؟
- أهم وسيلة نعتمد عليها لتغيير مفهوم الدفاع المدني الجديد هي وسائل الإعلام من خلال نشر إحصاءات الحوادث والحرائق وقيمة ونوعية وعدد الخسائر سواء البشرية أو المادية، إلى جانب اعطاء فكرة للإعلام عن كيفية واسباب وقوع الحادث حتى يتعظ الآخرون ويتجنبوا الوقوع في نفس الأخطاء والمخالفات لاسيما أن غالبية حوادث الحريق سببها الإهمال والتقصير، ناهيك عن العقوبات التي يتم فرضها على المخالفين سواء بعد الحريق أو قبل وقوعه، اذا كنا نتحدث عن تجاوزات في تطبيق شروط السلامة والوقاية من تخزين وغيره وهذا ايضا فيه من الوعيد والعقاب لكل من تسول له نفسه اللعب بأرواح وحياة وممتلكات الناس .
أضف إلى ذلك دورات التدريب والتثقيف بطرق الوقاية الآمنة التي نقوم بها بشكل دوري لاستقطاب وتوعية أصحاب وعمال المنشآت الصناعية خاصة الخطرة منها، إلى جانب استهداف موظفي مؤسسات القطاعين العام والخاص، وقد أجبرنا الشركات التي لديها اكثر من 50 عاملأ ان يخضع 10% منهم للتدريب على وسائل الإطفاء وأجهزة الدفاع المدني المتوفرة في اماكن عملهم وإعدادهم كمدربين لزملائهم، وهذا التدريب والتواصل مع فئات المجتمع كان لهما الاثر الكبير في تجنب العديد من الحوادث والخسائر البشرية والمادية .
كما توجد لدينا محاضرات وتدريبات في المدارس والمؤسسات ومع الأسر لإيصال توصياتنا بتجنب الحوادث والتعامل معها بأمان حال وقوعها .
إلى ماذا تشير إحصاءات الحرائق والحوادث للعام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه؟
- بالرغم من التوسعات العمرانية والسكانية والصناعية في امارة عجمان العام الماضي إلا ان حوادث الحريق والاسعاف والأنقاذ قلت نسبياً مقارنة مع عام ،2008 وذلك يعود لجملة من الأسباب، أهمها زيادة الوعي والتثقيف بشروط ومتطلبات الدفاع المدني، سواء في البيوت السكنية أو المنشآت الصناعية أو الأبراج، وتشديد اجراءات الموافقة على منح تراخيص البناء بكافة انواعه، وتكثيف حملات التفتيش المفاجئة للتحقق من انضباط الجميع والتزامهم بتعاليم وشروط السلامة والوقاية . وقد سعينا في الفترة الأخيرة للتقليل من عدد الحوادث والحرائق خصوصاً الخطرة منها وهذا ما حصل في الواقع .
ما أبرز الحوادث الخطرة التي وقعت العام الماضي؟
- شهد العام الماضي وقوع حادثين خطيرين فقط دون خسائر بشرية، وهما حريق مصنع المواد البتروكيماوية لإعادة تكرير وتعبئة الزيوت والذي امتد في حينه إلى مصنع مجاور، والآخر وقع في مصنع للمفروشات، وللأسف فقد كانت الخسائر المادية كبيرة بسبب الإهمال والتقصير، وعدم توخي الحيطة والحذر والأخذ بالأسباب، ما يعني انه اذا قصدنا وتحرينا شروط الوقاية والسلامة فإنه بإمكاننا تجنب الحوادث والحرائق .
ماذا عن بقية الحرائق؟
- البقية بسيطة جداً التي أسفرت عن خسائر مادية كبيرة، كما لم نسجل حرائق في الأبراج والبنايات السكنية العالية نتيجة تجهيزها في السابق بانظمة الحماية والإنذار المبكر .
هذه النتائج تدعونا في الحقيقة إلى التفاؤل والاطمئنان إلى أن التوعية وتواصل حملات التفتيش أثمرا مع المستثمرين والسكان، ونأمل ان يمر هذا العام دون تسجيل أي حادث اذا ما التزمنا بتعليمات الوقاية السلامة .
إجراءات وتراخيص
ماذا عن المخالفات وإجراءات الموافقة على التراخيص، وهل ترى أنها رادعة بالفعل؟
- ما دام هناك بشر وتجارة وأهداف ربحية وتخزين ومؤجر ومستأجر تكون هناك مخالفات وتجاوزات وعقوبات مع الاختلاف في عددها ونوعيتها وقيمتها، ونسعى بالتعاون مع البلدية وإدارات الإقامة وشؤون الأجانب إلى الحد من نسبتها، من خلال ايجاد الصيغ المناسبة لإجراءات وشروط التراخيص الجديدة وإعادة تجديدها، حيث ان الموافقة النهائية على هذه التراخيص تصدر من ادارة الدفاع المدني للتأكد من تجهيز جميع المنشآت السكنية والصناعية بأنظمة ومعدات الإطفاء والوقاية .
والمشكلة ليست في الترخيص أو في توفر أجهزة ومعدات الدفاع المدني، ولكنها في كيفية استخدامها وترجمة النصائح والارشادات إلى افعال، وهذا ما دفعنا إلى اجبار الشركات على ايفاد عدد من موظفيها وعمالها لحضور دورات التدريب التي ننظمها في مركز التدريب الذي افتتحناه مؤخراً ليصبحوا قادرين على تدريب الآخرين وتعريفهم بكيفية تجنب واطفاء الحرائق، وهذا يختصر علينا جزءا من الوقت والجهد والخسائر إلى حين وصول فرق وسيارات فرق وسيارات الإطفاء إلى مكان الحادث . كما قمنا بتقسيم المصانع إلى فئات، وركزنا على المصانع ذات الخطورة العالية واعتمدنا ان تكون مدة ترخيص هذه المصانع 4 شهور لضمان تواصل التفتيش والكشف عن التزامها بتعليماتنا .
أما فيما يتعلق بلائحة المخالفات فأنا أرى أنها غير رادعة وتحتاج لاعادة النظر فيها وصولا إلى
صيغة اكثر صرامة لمواجهة ومعاقبة المخالفين .
ما آلية تلقي البلاغات في ادارتكم وما علاقتكم بغرفة عمليات شرطة عجمان؟
- لدينا خط مجاني نستقبل من خلاله البلاغات وهو ،997 أو من خلال رقم الشرطة ،999 إذ ان غرفة عمليات شرطة عجمان قناة رئيسية ثانية نعتمد عليها كثيرا لسببين أولهما التعاون الموجود بيننا والاستفادة من امكاناتهم، وثانياً لأن رقمهم معروف أكثر لدى الجمهور .
كما اننا بصدد الانتهاء من تجهيز وتأثيث غرفة عمليات جديدة خاصة بنا، وصلت نسبة الإنجاز فيها إلى أكثر من 80% ونتوقع افتتاحها خلال شهر ونصف، وقد تم ربطها مباشرة بغرفة عمليات الشرطة للاستفادة من امكاناتها وخبرات افرادها، وهناك فرق عمل مدربة وجاهزة لقيادة أجهزة هذا “المطبخ” والتنسيق مع الخارج، كما ستكون الغرفة مربوطة مع بلدية عجمان لمعرفة الطرق وتقسيمات المناطق السكنية والصناعية ومعرفة ارقام القطع اضافة إلى الاستفادة من نظم المعلومات الجغرافية الالكترونية للتعرف إلى خرائط الامارة لتسهيل وتسريع الوصول إلى الموقع .
وتتمتع الغرفة بتحكم كامل في حركة وتوجيه سيارات الدفاع المدني من خلال الكاميرات المتصلة كذلك بكاميرات الشرطة للاستفادة منها في التعرف إلى حركة الطرق وتوجيه سيارات الإطفاء والاسعاف إلى مكان الحادث، كما تم ربطها مع البنوك ومحطات البترول والمصانع والبيوت الكبيرة والابراج والمدن الصناعية ومركز الشرطة والدفاع المدني في الامارة . أضف إلى ذلك اننا مقبلون على مرحلة الربط الالكتروني وتحويل العمليات عن طريق الكمبيوتر، حيث لن تكون هناك حاجة للموظف والأوراق .
هل تصلكم بلاغات كاذبة وكيف يتم التحقق منها؟
- كل الاتصالات نأخذها بعين الاعتبار ويتم التأكد منها في حينه، ودائماً مستعدون ولا مانع ان نتحرك وتخرج سيارات مقدمة الحوادث لمكان البلاغ، لأننا لا نستطيع إهمال أي بلاغ ونتعاطى معها بجدية تامة .
مراكز جديدة ومطورة
هل تنوون افتتاح مراكز اطفاء جديدة وكيف تقيمون حاجة الإمارة لذلك؟
- سنفتتح خلال شهرين مركز الجرف الجديد والذي تكرم ببنائه صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان على ان تقوم وزارة الداخلية بتاثيثه وتزويده بالمعدات والآليات اللازمة . ومن ميزات هذا المركز كما في بقية المراكز انه شامل ومتكامل وفيه اطفاء وإنقاذ وإسعاف وتدريب وتراخيص كما في الادارة العامة للدفاع المدني .
وسيتم إحلال مركز الرميلة على كورنيش عجمان، وهناك مركز المنامة الذي سيكتمل بناؤه نهاية هذا العام، ومركز نقطة مزيرع الذي سيتم افتتاحه هذا العام، إلى جانب مركز الصناعية الجديدة الذي يخضع لأعمال تطوير وتوسيع ونأمل ان ينتهي مع بداية العام المقبل .
وبعد اكتمال وافتتاح هذه المراكز نكون قد غطينا جميع مناطق امارة عجمان، ولن يكون هناك أي نقص في مراكز الدفاع المدني لأن النقاط المختارة مدروسة بعناية وقريبة وتلبي احتياجات جميع المناطق، الأمر الذي يجعلنا قادرين على الوصول إلى مكان الحادث في اقل من المستويات العالمية البالغة 10 دقائق .
واذا تحدثنا عن دعم وزارة الداخلية لنا فدعني اؤكد أنه كبير ومتواصل واحدث نقلة نوعية في سرعة استجابة وتزويد مراكز الدفاع المدني بالمعدات والآليات وخبراء التدخل السريع والانقاذ والإطفاء، وهذا يحسب لله ثم لوزير الداخلية الذي يتمتع بنظرة شمولية ثاقبة، ويقدم دعما منقطع النظير لسد احتياجات الدفاع المدني في كل الامارات .
إلى أي مدى تدخل إحصاءات الحوادث والحرائق في برامج عملكم؟
- الاحصاءات أمر ضروري في عملنا، وبقية المجالات الاخرى، لانه يعطي مؤشرا ودليلا على مدى التزام الجمهور واصحاب المنشآت الصناعية والتجارية باشتراطات الدفاع المدني، ويكشف عن الاخطاء الاكثر تسببا في الحرائق، ويبين فيما اذا كانت بعض الاجراءات والخطط والبرامج ناجحة أم لا .
لذلك نعكف على تطوير معلومات وتفاصيل الحوادث والحرائق ونسعى ان تكون احصاءاتنا مفصلة ومحوسبة، لكن ما ينقصنا في الحقيقة هو مركز دراسات وبحوث خاص بالدفاع المدني على مستوى الدولة ليعطي نتائج علمية مبنية على واقع الحوادث الموجودة ونوعيتها وظروف وأسباب وقوعها، نحن بحاجة لمتخصصين في التحليل الاحصائي وإلى من يترجم الاحصاءات والارقام إلى استراتيجيات وخطط عمل لتدارك الاخطاء وتخطيط البرامج الفعالة .
مواجهة الكوارث
هل ترى ان الدولة بشكل عام وعجمان بشكل خاص مستعدتان لمواجهة الكوارث؟
- الكوارث ليست مسؤولية الدفاع المدني وحده، وانما مسؤولية الدولة، التي لديها امكانات لا بأس بها، ونحن على استعداد لمواجهة الكوارث لكن بشكل مبدئي والإمكانات ليست على مستوى عال، وقد اثبتت الدولة أنها قادرة على مواجهة الأزمات، وخير دليل على ذلك كارثة “جون” والمد الاحمر، وهناك خطط وبرامج وتدريبات نقوم بها مع جميع الجهات ذات العلاقة لمواجهة الكوارث .
وفي عجمان لدينا خطة طوارئ مع اكثر من مؤسسة حكومية محلية واتحادية لتحديد مهام كل واحدة منها وقت الحوادث الكبيرة والكوارث، واكثر تخوفاتنا من الكوارث الطبيعية، لكن جغرافية دولتنا بعيدة عن مركز الزلازل الخطرة وما يحصل عندنا من اهتزازات إنما هي ارتدادات زلازل من ايران وباكستان .
ما طبيعة التعاون بينكم وبين ادارات الدفاع المدني في الامارات الاخرى؟
- التواجد والاسناد وتقديم الدعم اللوجستي للحوادث في الدولة هي مهام اساسية للدفاع المدني، ولدينا استعدادات كاملة تغطي كافة الامارات فهذا واجبنا بغض النظر عن مكان الحادث، فمعداتنا وأفرادنا جاهزون ومستعدون لإسناد إخوانهم في الإمارات الأخرى في حال حدوث الحرائق الكبيرة التي تحتاج إلى يد العون لا قدر الله .
أخيرا ما رسالتكم؟
- نطالب أجهزة ووسائل الإعلام ان تأخذ دورها التوعوي في نشر الوعي لدى الجمهور العام بأهمية السلامة والوقاية والتعاون مع الجهات المختصة في هذا الشأن . كما ندعو أصحاب المنشآت والأهالي بضرورة الالتزام بالإرشادات والتعليمات وصولاً إلى نسبة حوادث أقل وحفاظاً على سلامتهم أولا وأخيرا .
احصاءات
شهدت امارة عجمان العام الماضي انخفاضاً في عدد حوادث الحرائق والإسعاف والإنقاذ والغرق، مقارنة بالعام الذي قبله بالرغم من توسع الإمارة وزيادة عدد السكان والمنشآت فيها . واظهرت الاحصاءات التي سجلها قسم الاحصاء في الادارة العامة للدفاع المدني ان مجموع الحوادث انخفض من 1011 في عام 2008 إلى 858 حادثا السنة الفائتة، وأشارت إلى ان عام 2009 وقع فيه 390 حريقاً، و451 حادثاً تنوعت بين الاسعاف المنزلي والمروري والانقاذ، مقابل 400 حريق و606 عمليات اسعاف وانقاذ وغرق في العام 2008 .
في شأن متصل قامت فرق التفتيش التابعة للدفاع المدني العام السابق بالكشف المفاجئ على 912 محلاً تجارياً، والكشف الدوري على 7260 محلا آخر، بينما بلغت حصيلة الزيارات المفاجئة للمباني نحو 138 زيارة .