إستراحة الأسبوع
ذاكرة لبنانية بالأبيض والأسود
محمد ترجمان: 5 ملايين صورة شمسية في أرشيفي آخر تحديث:الجمعة ,05/03/2010
بيروت - سهيلة ناصر:

1/1

بين محمد ترجمان والكاميرا تاريخ من الصور حافل بالأحداث والذكريات، التقطتها عدسة كاميرته لتشهد على حقبة من ذاك الزمن الجميل بالأبيض والأسود . في جعبة ترجمان ما يكفي عن مهنة أخذت من العمر ولم تزل وهو على عتبة ال 84 من العمر . يمارس التصوير بحنين الى ماضي المهنة بأدواتها البسيطة وعراقة ما أرشفته الصور التاريخية التي التقطها عن مدينة صور جنوب لبنان التي احتضنته .


في “استوديو رمسيس” الذي أسسه عام 1950 تاريخ قدومه إلى مدينة صور من مدينة صيدا كان اللقاء مع محمد ترجمان، صاحب السيرة والمهنة ليتحدث عن صدفة الاحتراف التي طبعت مسيرته المهنية .


يعود محمد ترجمان بالذاكرة إلى العام ،1938 حين اضطر لأن يترك الدراسة بعدما نال شهادة السيرتيفيكا الفرنسية، للعمل في مصنع للحليب يخص خاله، وهو لم يبلغ بعد الحادية عشرة من العمر، وذلك من الساعة الثانية فجراً حتى التاسعة صباحا ليتابع نهاره بالعمل مع والده النجار حتى الثالثة عصراً، واظب على ذلك حتى ،1948 عام النكبة في فلسطين، فأوقف خاله معظم أعماله، وعما حدث بعدها يقول ترجمان حينها “أهداني أحد أصدقائي أول كاميرا تصوير فوتوغرافي ومن خلالها عشقت التصوير وكنت أقصد شاطىء صيدا لأصور رواد البحر لقاء مبلغ ربع ليرة للصورة الواحدة” .


في غمره بحثه عن عمل جديد التقى ترجمان بمغترب وعده بتسفيره إلى إفريقيا . وبناء على الوعد أخذ الترجمان يتردد إليه في صور على أمل السفر . وبعد زيارات غير مثمرة قرر أن يصطحب معه كاميرته علّه يلتقط بعض الصور تعود عليه ما يتكبده من نفقات في الطريق . وفي صور تحولت الهواية الى الاحتراف، ويضيف الترجمان “حين طلب مني تصوير حفلة عيد ميلاد، أنجزت المهمة بنجاح وصوّرت فيلمين 16صورة وتقاضيت ليرة واحدة عن كل صورة . . هذا المبلغ ساعدني على افتتاح الاستوديو وشراء كاميرا حديثة وبالتالي البقاء والعمل في المدينة” .


يتحدث الترجمان عن بداية عمله المتعب في مرحلة الخمسينات من القرن الماضي ويقول “صور لم تعرف الكهرباء حينها بشكل مستمر فكنت اضطر إلى طباعة الأفلام في صيدا . .لذلك كنت أنتقل بدراجة هوائية مساء كل يوم وأذهب لتحميض الصور وطباعتها” . ويتابع “كان المشوار يأخذ مني 3 ساعات ذهابا وإيابا على مدى ثلاثة سنوات .” .


أخذ ترجمان يجول المدينة بأزقتها وبحرها وآثارها عبر لقطات مصوّرة عن الزمان الجميل .


ويقول عن ردود الفعل: البعض كان يسخر مني حينما يراني أصور الميناء أو الآثار، وما بين 1956 و1958 عمل مصورا صحافياً في “البيرق”، و”الهدف” و”التلغراف” لنسيب المتني، وفي الستينات عمل مصوراً في مصلحة الآثار فكان يلتقط الصور لكل ما يعثر عليه خلال عمليات التنقيب . وفي حوزة ترجمان صورة نادرة لمدينة صور أيام الستينات صورها من الجو، إذ كان على متن مروحية فرنسية . إلى جانب ذلك كان يهوى تصوير حفلات جوقات الزجل ويتضايق من المرأة القبيحة التي تريد عنوة أن تبدو جميلة، ويذكر أن الإمام موسى الصدر كان يرسل في طلبه لتصوير كل ما ينجز من أعمال إنمائية وعمرانية .


يقول ترجمان “أنا أكثر من صوّر من أبناء جيلي ويضم أرشيفي 5 ملايين صورة شمسية وعدداً لا يحصى من الصور العادية” . ويتابع “أتضايق عندما لا يقدّر البعض أرشيف الصور القديمة التي أملكها” . ويعتب على كل من استخدموا صوره وتاجروا بها من دون إذنه أو علمه، وهنا يؤكد ترجمان انه أول من استخدم طاقة البطارية في طباعة الصور .


وبالرغم من مواكبة التطوّر في أنواع الكاميرات فإن ترجمان يحتفظ بثلاثين كاميرا وبمجموعة كاميرات نادرة من بينها كاميرا كوداك يعود تاريخ صنعها إلى ما يزيد على 110 سنوات إضافة إلى 200 فيلم نيجاتيف فرنسي تمثل الفترة بين 1949 وأواخر ،1979 وما تبقى من أرشيف عبث فيه الصهاينة خلال اجتياح العام 2891 .


ما زال حب المهنة مغروساً في دمه، يمارسها بمعاونة ابنه ابراهيم الذي أتقن فن التصوير من والده . . وتكريما لعطاءاته قامت بلدية صور بتكريمه ويقول لو عاد بي الزمن إلى الوراء لعملت في المهنة ذاتها .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008