ريتا معلوف المذيعة الشابة والواعدة في التلفزيون السوري حباها الله بجمال الروح والأداء اللذين تمكنت من خلالهما أن تتجاوز غمار معركة الوصول إلى قلوب المشاهدين . لمعت خلال مهرجان دمشق السينمائي السابع عشر فكانت أول مذيعة تلفزيونية تقوم بتقديمه لتحل مكان نجمات الدراما . التقيناها في هذا الحوار الذي شمل تفاصيل عن عملها في التلفزيون منذ البداية وحتى اليوم .
العمل في التلفزيون يحتاج إلى إمكانات ومهارات معينة، فكيف كانت البداية؟
العمل التلفزيوني كان حلم المراهقة الذي سعيت إلى تحقيقه، حيث كنت أطمح دائماً لأن أكون مذيعة أخبار، وكأن الحياة قادتني لتحقيق هذا الهدف، فكل ما درسته وعملت عليه ومررت به منذ سنوات كان يصب في خدمة الهدف الذي رسمته . فالعمل الإعلامي إضافة إلى الإمكانات، يحتاج إلى مهارات التواصل الاجتماعي والحضور، وهذه الخصال أظنها متوافرة في شخصيتي . أما انطلاقتي الرسمية على الشاشة فكانت مع قناة “شام الفضائية”، التي لم يكتب لها الاستمرار، هناك تدربت على الأداء التلفزيوني والمقابلات القصيرة في نشرة الأخبار، ولكن تجربة البث المباشر على الهواء مختلفة تماماً، وقد عرفتها في التلفزيون السوري الذي قدّم لي خبرة حقيقية في العمل الإخباري المباشر .
الموهبة والدراسة مرتبطتان ببعضهما، هل أثبتت الحياة العملية لك ذلك؟
الموهبة في مجال التقديم التلفزيوني تلعب دوراً أكبر في نجاح المذيع، فالطالب في قسم الإعلام لا يحظى سوى بالمعلومات النظرية في مختلف الميادين وفي حال عدم توفر الموهبة، لا يمكن للشخص أن يتابع أحلامه بأن يكون مشروع مذيع ناجح، لكن طالما أن الموهبة والطموح موجودان، لا بدّ أن يرفدهما بالعلم والاطلاع الدائم، لأن طبيعة العمل تقتضي ذلك، فموهبة العمل في المجال الصحافي الميداني تختلف عن تلك في الاستديو سواء أكان تلفزيونياً أم إذاعياً . وأنا أنصح كل من يود العمل في المجال الإعلامي أن يبدأ بالصحافة المكتوبة أو العمل التلفزيوني الميداني منذ السنة الأولى لدراسته الجامعية إذا أمكن، لأن خبرة العمل أثناء الدراسة ستوفر عليه أشواطاً بعد التخرج .
العمل في مجال الأخبار والبرامج السياسية يحتاج إلى دقة وتترتب عليه الكثير من المسؤوليات، ما الدافع وراء خوضك هذه التجربة؟
كما ذكرت أن الرغبة في التقديم الإخباري التلفزيوني سكنتني فجأة في سنوات المراهقة وعليها بدأت العمل، فلطالما أعجبت بشخصية مذيعة الأخبار وبرخامة الصوت والحضور الجاد، لكن بعد خوض التجربة تبيّن لي أن الإعجاب والمهارة لا يكفيان بل على الشخص أن يعمل دائماً على تطوير مهاراته وأن يكون على اطلاع دائم على مجريات الأحداث من حوله . أما في ما يتعلق بالبرامج الحوارية فهي تجربة تحتاج إلى العمق والتحليل وأظن أنني حالياً غير مستعدة لبرنامج حواري سياسي، لأنه يحتاج إلى خبرات تأتي بالتراكم ومازلت صغيرة عليه .
بعيداً عن العمل، كيف تقضين يومك؟
أنا أعمل في مجال دبلجة الأفلام الوثائقية، إضافة إلى تقديمي ثلاث نشرات أخبار مع مواجيزها أسبوعياً، كما أنني أخصص وقتاً للقراءة، وإضافة إلى ما ذكرته أحب الرسم بأقلام الفحم ولي محاولات خجولة في هذا المجال، كما أحب قيادة السيارة والاستماع إلى الموسيقا والخروج مع الأصدقاء .
عملك كمذيعة كيف انعكس على حياتك؟
بالتأكيد عملي وتواصلي المباشر مع الناس عبر الشاشة الصغيرة قد أغنى تجاربي في الحياة، خاصة بالنسبة إلى فتاة في مثل عمري أتعامل مع محيط وزملاء أكبر عمراً وأكثر خبرة مني، حيث تسند إلي مهمات ليست سهلة إطلاقاً على الهواء وخلال نشرات الأخبار، كل هذا ساهم في نضوجي بسرعة أكبر وهو أمر جيد وسيئ في الوقت نفسه .
ألا تفكرين في طرق أبواب مجالات أخرى غير الأخبار فيما لو كانت هناك فرص مناسبة؟
أنا لا أجد في نفسي أي ميل لتقديم أو إعداد برنامج فني، ولكني أحب الميادين الاجتماعية التي تتناول قضايا تربوية ونفسية، وهنا إذا عرض علي برنامج في هذا المجال مع فريق متمكن ونشيط سأوافق وبشدة، أما في مجال الأخبار فأطمح إلى تقديم نشرة خاصة بي يكون لها نمط خاص ومتنوعة تشمل السياسة وبعض الأخبار المنوعة والاجتماعية، ولكن حالياً الأخبار هي الأنسب .
كمذيعة شابة، كيف ترين واقع الفضائيات السورية وكوادرها الشابة؟
الإعلام التلفزيوني السوري الخاص مازال يحتاج إلى المزيد من الإمكانات والمهارات والتمويل والرؤية المستقبلية القائمة على الإدارة، فنحن لا نمتلك ما يكفي من الخبرات الإعلامية الكبيرة في المجال التلفزيوني وما زلنا نعتمد على الخبرات الأجنبية أو حتى السورية التي صقل الغرب مهاراتها . ورغم أن إعلامنا مازال شاباً إلا أنه يحمل في جعبته الكثير، ولا يمكننا بين يوم وليلة مطالبة القطاع الخاص بتقديم إعلام مميز يضاهي قنوات صارت تعتبر مدارس في الإعلام، والشيء الذي لا بد أن نتوقف عنده هو أن الإعلام الخاص انطلق بروح الشباب المندفع والمطّلع على تجارب الغير، ما انعكس على أداء هذه القنوات إيجاباً .
ما الصعوبات التي تواجهك في عملك؟
هي صعوبات موجودة في أي عمل تلفزيوني لا سيما التقديم، معظمها يتلخص في الضغط والرهبة والقلق قبل المقابلات، ولكن مع مرور الوقت بت أشعر أن الصعوبة الأكبر هي في هاجس الاستمرار بتطوير نفسي مهنياً لأن مجال الأخبار محدود نسبياً . وربما صغر سني وما حققته من نجاح خلال هذه الفترة مقارنة بعمري المهني وبشهادة الكثيرين، حمّلني مسؤولية ضرورة متابعة تطوير نفسي وأدائي.