عقد ممثلو القوى الست الكبرى المعنية بالتفاوض مع إيران حول ملفها النووي اجتماعاً أمس في بروكسل لمراجعة آخر التطورات، فيما حث محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بقوة طهران على قبول اقتراح الوكالة بشأن تخصيب اليورانيوم الذي تحتاجه لمفاعل طهران المخصص للأبحاث الطبية.
وأعلنت متحدثة باسم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن المديرين السياسيين في وزارات خارجية الدول الست الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) اجتمعوا في بروكسل لدراسة الوضع الحالي للمفاوضات مع إيران حول ملفها النووي.
وأشارت المتحدثة إلى أن الاجتماع خصص لمراجعة التطورات وليس لاتخاذ قرارات، وقالت إن سولانا شارك في جزء من الاجتماع.
ولم يدل المشاركون على الفور بتصريحات حول الاجتماع.
وفي برلين، حث البرادعي إيران على قبول اقتراح الوكالة الذي يقضي بأن ترسل إيران الجزء الأكبر من مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب الى روسيا وفرنسا لمعالجته وتخصيبه بدرجة أعلى ثم إعادته الى مفاعل طهران تحت إشراف وكالة الطاقة.
وجاءت دعوة البرادعي بعد يوم من إعلان وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي أن إيران ترفض إرسال اليورانيوم إلى الخارج وتريد بدلاً من ذلك إجراء عملية تبادل بين اليورانيوم الايراني ووقود نووي داخل الأراضي الإيرانية.
وإثر ذلك، حذر الرئيس الأمريكي باراك أوباما إيران من “عواقب” رفضها لاقتراح وكالة الطاقة.
ولكن البرادعي الذي تحدث أمس في مؤتمر صحافي في برلين دعا الدول الغربية الى عدم فرض عقوبات إضافية على إيران. واعتبر أن موافقة إيران على اقتراح وكالة الطاقة ستكون فرصة نادرة لاستعادة الثقة الدولية ببرنامجها النووي.
وقال: “أود قطعاً أن نحصل على اتفاق قبل نهاية العام. وبصراحة، أعتقد أن الكرة الآن هي في الملعب الإيراني. آمل ألا يفوتوا هذه الفرصة الفريدة ولكن القصيرة الأجل”.
والبرادعي، الذي يترك منصبه بنهاية الشهر الحالي بعد 12 سنة من الجهود الكبيرة لوقف الانتشار النووي، أشاد بالدور الذي لعبه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في التعامل مع إيران، قائلاً إنه أطلق “تغييراً كاملاً في السياسة”.
ورأى البرادعي أن أوباما تبنى مقاربة “خلاقة وعملية” من أجل حل المأزق بشأن الملف النووي الإيراني، ثم وجه رسالة مباشرة الى القيادة الايرانية، قائلاً “من الضروري ان تنخرطوا بدبلوماسية خلاقة، ويجب أن تدركوا أن هذه هي أول مرة تحصلون فيها على التزام حقيقي من رئيس أمريكي بالتواصل معكم على أساس الاحترام ومن دون شروط. لا تفوتوا هذه الفرصة”.
واعتبر البرادعي أيضاً أن إيران لم تعط بعد ردها النهائي على اقتراح وكالته.
وفي مدينة تبريز الإيرانية، استقبل الرئيس محمود أحمدي نجاد أمس وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، وقال مسؤولون إن المحادثات تناولت العلاقات بين البلدين وخصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية.
ولكن يشار إلى أن تركيا سعت الى القيام بمساع حميدة بين إيران والدول الغربية، كما اقترحت تخزين اليورانيوم الإيراني الذي سيتم إرساله الى الخارج داخل أراضيها.
كما أن تركيا تسعى لإقناع إيران بقبول اقتراح الوكالة الدولية للطاقة الذرية.