إلى شاطئٍ مُهملٍ من بقايا الوَفا
حملَ البحرُ حيرته واستراح
وقيلَ غفا
وقيلَ اختفى
في بيوتِ الظلال البعيدةِ خلفَ الرياح
وقيلَ كلامٌ كثيرٌ
ولكنه لم يعدْ كي يقول
ونحنُ غفونا
وقيلَ اختفينا
وقيلَ اختلفنا
فصولاً وراءَ الفصول
على دافئات الأماني
لعلّ النوارسَ من أهله الأقدمينَ تعودُ
وتمسحُ عنه وعنا النعاسَ
لعلّ الحروبَ التي مزقتنا
تغيبُ قليلا
لنعرفَ أنّ الطريقَ إلى البحرِ باقية
ولعلّ اليباسَ
غشاءٌ يزول
هنا ما نحبّ
هنا ما نريدُ
هنا ما تكدّ وتشقى الأماني
تباعا إلى كلّ وعدٍ
حملناه عبئاً ثقيلا
وحلماً جميلا
فنبنيَ فوقَ بيوتِ الظلال
بيوتَ الوصول
إلى البحر
هل نامت الأعينُ النُجلُ يوماً عن الوجع المستبدّ
سألنا بقايا الوَفا
فبكتْ ألفُ عينٍ
ولم نفهم الدمعَ
حتى اصطحبناه جيلاً فجيلا
لماذا يصيرُ البكاءُ خيوطَ وشاح
على البحر
زُرقته آية من قبائل قتلاه حيناً
وحيناً من الصمتِ
لما نراه بعيدا
ولما نراه يحاولُ أنْ يستريحَ
ولما نراه يفتشُ عنا
على رهقٍ
في بيوتِ الظلال
كأنكِ يا نفسُ لم تقرعي البابَ قبل الدخول
إلى المقبرة
كأنكِ لم تعرفي لغة العابرين من المهدِ للحدِ فينا
خِفافاً
كأنك قنطرةٌ في جوانحنا المتعبة
لا تمدّ يدَ القنطرة
إلى أحدٍ
وهل البحرُ ماتَ
لنكتبَ مرثية الموتِ
كلاّ
ولكننا ميتون
بلا أيّ نقش يدلّ علينا
سوى سيرة مقفرة
تركتها الظلال
على شاطئ مُهملٍ
أيها البحرُ خُذنا إليك
تمائمنا لم تزلْ في جدائل موجكِ
سابحة
مثلما يسبحُ الدمُ في الجرحِ
والجرحُ في الدمِ
تدنو وتنأى
وتنأى وتدنو
ووحدكَ دانٍ
فلا تطوِ وجهكَ عنا
وتنسى