شهدت الساحة اليمنية تطورات متسارعة لإنهاء الحرب في محافظة صعدة (شمال)، بعد العرض الذي قدمته صنعاء للحوثيين الخاص بآلية وقف الحرب، إذ يعمل وسطاء محليون في صعدة على التواصل مع الحوثيين لمعرفة موقفهم من عرض الحكومة الذي أعلنه قبل أيام عبد الكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس علي عبد الله صالح، فيما تشهد الجبهة العسكرية تطورات لا تقل شأنا، تتمثل باشتداد المواجهة المسلحة على أكثر من محور .
وذكرت مصادر مطلعة أن زعيم حركة الحوثي عبد الملك الحوثي أبدى موافقة مبدئية على مقترحات الحكومة بشأن الجدول الزمني لوقف العمليات العسكرية في صعدة، إلا أنه أبدى بعض التحفظات على بعض النقاط، خاصة ما يتصل بتسليم الأسلحة .
وفي وقت تسير الجهود السياسية لحل الأزمة بمشاركة عدد من أعضاء مجلس النواب (البرلمان)، تدور معارك شرسة في معظم جبهات القتال بين الجيش ورجال القبائل المتعاونين مع الدولة من جهة والحوثيين من جهة أخرى، وأكدت مصادر أن وحدات عسكرية نفذت عدداً من العمليات العسكرية، وتمكنت من السيطرة على العديد من المناطق باتجاه جبل الصمع .
وقالت المصادر إن مقاتلين حوثيين تسللوا إلى بعض المزارع في منطقة آل عقاب، إلا أن الجيش تصدى لهم وكبدهم خسائر كبيرة، كما تمكنت قوات الجيش من طرد العشرات من الذين حاولوا التمركز قرب منطقة المقاش بمحيط صعدة، وطرد مجموعة قرب موقع القفل .
وأشارت إلى أن قوات الجيش وجهت ضربات موجعة للمقاتلين الحوثيين، بخاصة في مزارع وبيوت على ظامي ومزرعة حميده ومزرعة أبو كروش، ونفذت وحدات أخرى غارات مباغتة في تبة المدورة في منطقة غافرة، وتم إلقاء القبض على العشرات من المسلحين .
في حرف سفيان، قالت المصادر إن قوات الجيش دمرت مواقع عدة للحوثيين، بخاصة قرب الجثام والمرتفعات الشمالية الشرقية لمنطقة شبارق . وقالت مصادر إن قوات الجيش عرضت على الحوثيين المحاصرين الاستسلام، مشيرة إلى أنهم يعيشون حالة حرجة بسبب الحصار . وأشارت إلى أن المحاصرين أبدوا قبولهم بالاستسلام مقابل إخلاء سبيلهم وعدم التعرض لهم .
وقتل عشرة جنود وأصيب 18 في عمليات قنص ومواجهات في محيط صعدة (وعلى محوري حرف سفيان والملاحيظ، وأشار مصدر عسكري لوكالة الأنباء الفرنسية إلى أن معظم القتلى في صفوف القوات المسلحة سقطوا جراء عمليات قنص .
من جهتهم، قال الحوثيون إنهم تمكنوا من اقتحام مواقع للجيش في التبة البيضاء في المنزالة بمديرية الملاحيظ، والسيطرة على العتاد فيها .
وأكد بيان صادر عن الحوثيين أن مواجهات اندلعت بين مقاتلي الحركة وقوات الجيش، مشيراً إلى أن مجاميع من الجيش حاولت التقدم في جبهة آل عقاب من أجل فك الحصار عن موقع الصمع، حيث يتواجد مقر اللواء 103 الذي وصفه البيان بأنه “يعيش حالة الموت البطيء” .
وأعلن الحوثيون تعرضهم لثلاث غارات جوية وقصف صاروخي من الجيش السعودي طالت 5 مناطق، واستمرار المواجهات مع الجيش اليمني . وقال الحوثي في بيان، إن الجيش السعودي قصف “الأراضي اليمنية بأكثر من 173 صاروخاً وقذيفة” تركزت على مناطق “قمامة، ظهر الحمار، المنزالة، مثلث شدا، غافرة، الحصامة، بني صياح” .
وزعم الحوثيون بأن مجاميع عسكرية تسللت إلى منزلين في أطراف حرف سفيان باتجاه “الجبل الأسود” و”تم تدمير المنزلين وقتل من قتل وفر البقية تاركين خلفهم الكثير من العتاد” .
وقال بيان للحوثيين إن طفلين قتلا وجرح اثنان آخران خلال قصف جوي وصاروخي خلال مواجهات مع الجيش السعودي . “هما نواف ( 12 سنة)، ووائل حميد دعبش (5 سنوات)”، وأصيبت غدير حميد دعبش (8 سنوات)، ومازن بختان دعبش (10 سنوات) .
من جهتها، قالت مصادر مقربة من الحوثيين إن تحفظات عدة أبداها زعيم الحركة عبدالملك الحوثي حيال الآلية التي قدمتها صنعاء لوقف الحرب في صعدة والشخصيات التي اقترحتها الحكومة في إطار اللجان التي ستتولى الإشراف على تنفيذ الاتفاق، مطالباً بإشراك المعارضة في أي جهد لوقف الحرب، باعتبار أنها تحظى بثقة الحوثيين .
وأشارت المصادر إلى أن الحوثي أبدى تحفظات حيال الجدول الزمني، وقالت إنه سلم رسالة عبر وسطاء، إلى الرئيس علي عبدالله صالح يشرح فيها تحفظات الحركة .
وأكدت ذات المصادر أن من ضمن تحفظات الحوثي على ترتيبات صنعاء كان عامل الزمن، إذ يرى أن 72 ساعة لتنفيذها غير ممكنة .
واعتبر قائد الأمن المركزي يحيى محمد عبدالله صالح أن الترتيبات التي أعلنتها الحكومة لوقف إطلاق النار مع الحوثيين يجب أن تكون مدروسة وإلا ستندلع حرب سابعة . وقال في مؤتمر صحافي بمناسبة تسيير جمعية كنعان بالتعاون مع الجالية الفلسطينية بصنعاء قافلة إغاثة إلى النازحين من أبناء صعدة إن أية معركة لا تحسم فإنه يتوقع بداية حرب جديدة .
شقيق الحوثي يؤكد رفضه قرار سجنه غيابياً
أكد يحيى الحوثي شقيق زعيم الحوثيين رفضه الحكم بالسجن الصادر بحقه واعتبره دليلا على عدم جدية الحكومة في الحوار والجهود لوقف القتال .وقال يحيى في بيان إن الحكم “سياسي باطل جاهز” وصدر عن “محكمة استثنائية عاطلة باطلة” والهدف منه هو “الإذاعة والتشهير” . أضاف أن هذا الحكم يظهر “عدم جديته (النظام) فيما يدعيه من الحوار ووقف الحرب” . وأعلن رفض الحكم وعدم اعترافه بالمحكمة .
نجاح وساطة قبلية
تمكنت وساطة قبلية برئاسة الشيخ عبد الله بدر الدين وعدد من مشايخ عمران من وقف المواجهات المسلحة بين الأمن ومسلحين قبليين بمديرية عيال سريح، بعد معارك قتل فها ثلاثة أشخاص بينهم جندي في مواجهات بين المسلحين القبليين وقوات الأمن بمنطقة قهال على خلفية اعتراض القبائل على نقل مخيم للنازحين جراء حرب صعدة إلى أرض خصصت لبناء جامعة .