حملت الجولة الثانية من دوري أبطال آسيا بعض بريق الأمل لكرة الإمارات بعد العرضين المقبولين للجزيرة والعين بعودتهما بتعادل جيد أمام الاستقلال وسبهان على التوالي أبقى على آمالهما في التأهل إلى الدور الثاني، وخصوصاً أن الاستقلال ثاني المجموعة الأولى لا يبتعد عن الجزيرة سوى ثلاث نقاط وباختاكور الأوزبكي ثاني الثالثة لايفصله عن العين سوى نقطتين .
فقد الأهلي كلياً فرصة المنافسة لأن مستواه ووضعه لا يؤهلانه لذلك، وبدرجة أقل فإن وضع الوحدة يبدو مشابهاً بعد خسارتين متتاليتين لكن الاتكال على انتفاضة عنابية تحسن الصورة وإن كان ذلك مستبعداً بالنظر إلى طمع “أصحاب السعادة” في لقب الدوري الذي يؤهل للمشاركة في مونديال الأندية مباشرة ويغنيهم كما أغنى الأهلي العام الماضي “شر القتال” في البطولة الآسيوية .
بعيداً عن الحسابات فإن الواقع العام لا يدعو للتفاؤل، فبعد سنة ثانية احتراف فإن أمور المشاركة الآسيوية تزداد سوءًا وهو ما أصبح يهدد فعلياً مقاعدنا الأربعة، لأن ما قدمناه فنياً وجماهيرياً يجعل مسألة “الكراسي الممنوحة” بحاجة إلى إعادة نظر، وهذا في صالح كرتنا وليس العكس كما نتصور، لأن المهم هو الكيف وليس الكم .
بعد سنة ثانية احتراف أصبحنا نترحم على الهواية ففي أيامها (ويا ليتها تعود) حقق العين مجدنا الآسيوي بلقب 2003 ونهائي ،2005 وتألق الأهلي وكان يقارع الفرق الند للند، وكان يخرج بشرف من الدور الأول ولا يتلقى هزائم مهينة، وأبدع الوحدة وكان حده الأدنى ربع النهائي، وسار الشارقة على نفس النهج فقهر الهلال السعودي وأبعد كباراً مثله .
ومن بعد الهواية تغير حالنا، وللذين يحبون لغة الإحصاء فإن ما فعلته فرقنا منذ النسخة الماضية يدعو للخجل قبل أن يكون للمراجعة، لأن من نطلق عليهم أندية النخبة في دورينا انطلقوا من فشل إلى آخر، فهل نعلم أن الجزيرة أفضل أنديتنا في السنوات الثلاث الأخيرة فشل في الفوز في البطولة الآسيوية عبر 8 مباريات متتالية خاضها حتى الآن، وأن الأهلي بطل دورينا لم يعرف طعم النقاط الثلاث منذ عام ،2005 وأن وأن حتى آخر النفس، وفي كل محطة هناك ألف حكاية فشل .
أنديتنا صاحبة المقاعد الأربعة خاضت منذ البطولة الماضية 30 مباراة، وللأسف لم تفز إلا في مباراتين، وكان بطلها نادي الشباب الذي يستحق ألف تحية بتخطيه بونيودكور وسبهان، رغم أن ميزانيته تكاد لا تذكر مقارنة بممثلينا الآخرين .
الأرقام تتحدث عن فضيحة لو دققنا فيها لاحتاج الأمر إلى الدعوة لجلسة كروية طارئة على غرار مايحصل عند الكوارث التي تصيب الدول، نعم نحن أمام كارثة فمن أصل 90 نقطة لم نحصل إلا على 15 منها 7 للشباب و6 للجزيرة (عاشق التعادلات) ونقطة للعين والاهلي .
أي احتراف نتباهى به وأي دوري نقول عنه أنه الأقوى والأغنى، وأي مبررات نسوقها “لنضحك على أنفسنا” عندما نهرب بالقول أن أنديتنا لا تهتم بالآسيوية لأنها تريد المونديال، والحقيقة التي لا نريد أن نعترف بها أن هذا هو مستوانا وكفى “ورحم الله أمرء عرف قدر نفسه”، وعندما نعترف بذلك نحقق الخطوة الأولى نحو التطور الذي نريد، لأنه لا يكفي أن يستعرض علينا النادي الفلاني في الدوري، ويخرج علينا الإعلام لإطلاق أوصاف عليه وعلى لاعبيه تفوق حد المنطق، وعندما يشارك خارجياً يتحول إلى حمل وديع ويطلب “ الستر” .
خارج الخطوط
* أخطأ المبدع خالد النتيف عندما تعامل بتحليل عاطفي في مباراة الاتحاد جدة مع زوب اهان الإيراني، عندما أصر رغم تحذيرات زميله خالد بيومي على ان الاتحاد بعدما تقدم في الشوط الأول بهدفين نظيفين بإمكانه أن يفوز بالأربعة والخمسة في الشوط الثاني حتى ولو لم يقدم سوى 50 في المائة من مستواه، لتعاقب “المستديرة” النتيف قبل نادي الاتحاد وتحول الفوز إلى تعادل في ظرف دقيقة واحدة لأنها “اللعبة المجنونة” .
* بعد خسارة منتخب ألمانيا أمام عباقرة المجر 3- 8 في الدور الأول لمونديال 1954 قال المدرب الألماني الفذ جوزيف هيربرجر “إن المباراة 90 دقيقة”، يومها لم يفهم الصحافيون مايقوله المدرب وضحكوا عليه طويلاً، لكن الرد جاء في النهائي عندما فازت ألمانيا على المجر 3-2 في ما عرف لاحقاً ب”معجزة برن” . حقا أن المباراة 90 دقيقة .
maanabouhassan@gmail .com