احتجاج نائب الرئيس الأمريكي على إعلان بناء الوحدات الاستيطانية “الإسرائيلية” ليس ضد الاستيطان، ولا خشية أن تقوض ثقة الفلسطينيين بالكيان الصهيوني، وإنما مرده أنه أظهر الاستهتار “الإسرائيلي” بالجهد الأمريكي من أجل جلب الفلسطينيين إلى مائدة المفاوضات، ومن ثم قوض الثقة بقدرة الإدارة الأمريكية على الوفاء بوعود غامضة ومبهمة قدمتها لهم .
الفعل “الإسرائيلي” وقح لكنه صريح، ورد الفعل الأمريكي ملتو ومنافق . أما كون الاحتجاج لا علاقة له بالاستيطان، فهو لأن الولايات المتحدة ضغطت قدر وسعها على العرب والفلسطينيين من أجل القبول بالمفاوضات في ظل الاستيطان . الاحتجاج الأمريكي ضد التوقيت وضد الشكل فقط إنه ضد “الإعلان” وليس ضد الاستيطان . فنائب الرئيس الذي جاء ليحتفل بقدرة إدارته على الضغط على العرب في ظل التعنت “الإسرائيلي” تم صفعه بتأكيد أن لا قيمة لما أنجزت إدارته .
كانت الرسالة “الإسرائيلية” واضحة إلى الفلسطينيين ومفادها أن لا شيء على الطاولة سوى العرض “الإسرائيلي”، وهو عرض لا يبقي شيئاً من الحقوق الفلسطينية، ورسالة أيضاً إلى “الإسرائيليين” أن لا تغيير في السياسية “الإسرائيلية” بالرغم من الوساطة الأمريكية . ونسي الصهاينة في غمرة وقاحتهم أن فعلهم سيؤذي سمعة الحامي والراعي الأمريكي .
لذلك كان “اعتذار” نتنياهو من نائب الرئيس الأمريكي مركزاً على خطأ التوقيت وليس على خطأ الفعل . فالاستيطان كمبدأ تصر عليه “إسرائيل” ولن تتوقف عن فعله، ويتراوح الموقف الأمريكي بشأنه تبعاً لاحتياجاتها للضغط على الفلسطينيين .
وسيحسن الفلسطينيون إن أصروا على عدم الذهاب إلى المفاوضات في ظل الاستيطان، بعدما أعطوا الولايات المتحدة الفرصة، ولم تجتز اختبارها . وأصبح واضحا أنها إن لم تكن متضامنة مع سياسة الاستيطان فهي غير قادرة على فعل أي شيء تجاهها . وهم بهذا الموقف سيضعون الكيان الصهيوني في مواجهة العالم، لأن المفاوضات كانت دائماً غطاء ليس لفرض الوقائع على الأرض الفلسطينية فقط، وإنما أيضا لتغشية عيون العالم عما يجري من انتهاكات للشرعية الدولية وحقوق الشعوب .
ولا يكفي الموقف من المفاوضات بحد ذاته لإحراج الكيان الصهيوني وراعيه الولايات المتحدة، إنما ينبغي أن تكون هناك استراتيجية تنبثق عنها خطط وبرامج تعبر عن عمل مبادر وخلاق وشجاع لمواجهة البطش والاستهتار الصهيوني والممالأة الأمريكية لهما .