نظمت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، مساء أمس الأول، محاضرة تحت عنوان “العلاقة بين العمارة والتشكيل معادلة تبادلية”، ألقاها محمد مهدي حميدة أستاذ تاريخ الفن في معهد الشارقة للفنون وحضرتها ليلى جمعة رئيسة مجلس إدارة الجمعية ومحمد القصاب أمين السر .
تحدث حميدة في تمهيده لمحاضرته عن تاريخ العلاقة بين التشكيل والعمارة، وقال إنها قديمة ووطيدة، “ففي كل الحضارات الإنسانية القديمة المصرية، واليونانية، والرومانية، والصينية وحضارات ما بين النهرين جاء التشكيل “النحت والرسم والتلوين والزخرفة” ليضفي قيما جمالية عدة على جدران المباني والدعامات المعمارية على اختلاف طرزها، واحتلت المشاهد التصويرية حيّزاً كبيراً من أرجاء القصور والمعابد والمنازل والمقابر”، وأضاف حميدة أن هذا الولع كان في تلك الفترة بدوافع عقائدية تعبدية لدى الإنسان، لكنه في الفترات اللاحقة من حياة البشرية أصبح فنا خالصا وتعبيراً عن تجربة جمالية .
وعرض المحاضر بشرائح فيديو بعض من الأعمال الفنية التي تأثر أصحابها بفن العمارة في مختلف العصور ولدى مختلف الحضارات، منها لوحة لدافيد روبرتس فيها رسم لمعالم العمارة الإسلامية، وأخرى لهنري ماتيس “قهوة طنجة” استخدم فيها معالم العمارة الإسلامية من أعمدة وعقود، وعمل تجريدي للفنانة اللبنانية سهى طوقان استخدمت فيه معالم معمارية، إلى جانب أعمال أخرى من الشرق والغرب تظهر تأثر الفنان على اختلاف العصور بالعمارة .
وتوقف مهدي حميدة عند أعمال الفنان الهولندي موريتس أيشر “1898 1972” في رسم الأشكال المعمارية واصفا إياها بأنها تجربة فريدة في تعامل التشكيليين مع العمارة، فقد عمد إشر إلى اتخاذ وحدات بناء واقعية كالسلالم والأسقف والأعمدة والأرضيات لبناء معمار متخيل، وتظهر لوحاته مقدرة فائقة في استخدام قواعد المنظور الهندسي، واستفاد هذا الفنان كثيراً من معارفه في مجال العمارة التي كان قد درسها أثناء مراحله التعليمية” .
وعرض المحاضر مجموعة من الأعمال تبرز مختلف جوانب تجربة أيشر في رسم العمارة، ومن هذه الجوانب العناية بالتفاصيل الدقيقة، واستخدام الفتحات والمشربيات والنوافذ، واستخدام التماثل والاختلاف في التمويه، كذلك يولع هذا الفنان بفكرة الصعود والهبوط، وفي جانب آخر ومن خلال المنظور يحول الفنان الصورة شيئاً فشيئاً ومن جانب إلى جانب من رسم معماري واقعي إلى تجريد في مزيج مدهش، وقدرة كبيرة على قلب قواعد الرؤية مع تحكم في توزيع العناصر، كذلك ينتقل من الأعمال المجسمة الثلاثية الأبعاد إلى الأعمال البسيطة .