يطل الإعلامي طوني بارود بعد غياب ليس ببعيد عن الساحة الإعلامية في فيلم سينمائي ضخم يجسد فيه شخصية “صلاح الدين الأيوبي” التاريخية في أول تجربة سينمائية على مستوى عالمي، ستفتح له باب التمثيل على مصراعيه، فقد انتقل من لاعب كرة سلة إلى معلّق رياضي أسس مدرسة في هذا المجال، فإلى تقديم البرامج مع “عالباب ياشباب” و”القلعة الحصينة” وصولاً إلى “شرفتوني” الذي نال حظه الأوفر من الانتقادات، فضلاً عن تجربة مسرحية يتيمة . طوني الخجول إعلامياً بدأ ينفتح على الصحافة لماذا في هذا التوقيت . وماذا عن دوره في فيلم “صلاح الدين” هذا ما يجيب عنه في هذا الحوار . .
“صلاح الدين” هو أولى التجارب التمثيلية لك على مستوى عالمي، ما شعورك تجاه هذه الخطوة؟
هي مسؤولية كبيرة أشعر بثقلها، وفرصة العمر أسعى خلفها أكثر من المراحل الأولى، فقد كان القيمون على الفيلم بدءاً من الكاتبة كارولينا آبلبيري وصولاً إلى المخرج جيف ريختر متحمسين لأدائي ل”الكاستينغ” .
كيف تم الموضوع وهل سعيت من أجله؟
كنت في الأردن أقدم أحد المهرجانات وكانت الكاتبة كارولينا حاضرة هناك فأعجبها صوتي والكاريزما المسرحية التي أتمتع بها . فطلبوا مني الخضوع ل”الكاستينغ” في الأردن على الأداء الصوتي لأنه يهمهم، ولما أعجبتهم النتيجة حضروا إلى بيروت وصورت مع الكاتبة مشهداً من الفيلم من إخراج ميلاد أبي رعد، حيث ارتديت الملابس المناسبة للشخصية وقامت هي بدور البطلة ليكون التمثيل حقيقياً . وهنا تحدثت باللهجة “الفرنسية” القديمة وهي صعبة جداً لكنني أتقنتها ولم أتمرن مسبقاً على الدور، ما أثار إعجاب القائمين على الفيلم وتم قبولي للدور . أما تصوير الفيلم مستقبلاً فسيتم في قلعة الكرك في الأردن بترحيب كبير من وزارة الثقافة الأردنية والبحث جارٍ حالياً عن منتجين وممولين لأنه عمل سينمائي ضخم .
هل ستفتح هذه الخطوة أمامك باب التمثيل بعد التقديم والمسرح؟
بالفعل فقد وصلت إلى مرحلة متقدمة أتمنى من خلالها الوصول إلى التمثيل، لكن في النهاية قدماي على الأرض، وما حصل معي يبقيني مدركاً لكل الأمور ولا أتباهى . لطالما شعرت أن الصدف لها دور في حياتي، ففي كل عمل قدمته أقنعت الحضور بشخصيتي وهذا ما جعلني أحظى بدور “صلاح الدين” .
أليست رياضة كرة السلة وجه الخير عليك خصوصاً أنك شكلت مدرسة في التعليق الرياضي؟
أحد الأصدقاء قال لي إن لدي حضوراً وثقة وكاريزما حيثما حللت . لا شيء يولد فجأة، ففي التعليق الرياضي “خرجت من ثوبي” وكنت عفوياً أتكلم كما يمكن أن يتكلم كل متفرج متحمس في منزله، فحصل التفاعل مع الكاميرا والمشاهد في المنزل الذي كنت لسان حاله . كنت حقيقياً في التعليق وهذا الوضع استمر معي وما زلت كذلك . كل المسيرة التي خضتها حتى هذه اللحظة عبرتها بصدق ومن كل قلبي، ولم أحرق المراحل .
هل تحنّ إلى البرامج المتلفزة والشاشة الصغيرة أم أنك صرت تفضل المسرح؟
سؤالك في مكانه . الأولوية للتلفزيون، فقد مرّ عام ونصف العام على آخر برنامج لي “شرفتوني” وأحن إلى الشاشة الصغيرة، ومن المنتظر أن أطل في برنامج تفاعلي مع الجمهور لا هو توك شو ولا هو تلفزيون واقع . الظروف تلعب دورها وربما لم يحن الوقت بعد .
منذ مدة وإطلالاتك على شاشة ال”ال بي سي” محصورة بحفل رأس السنة وكأنها “زوروني كل سنة مرة”، وعلمت أن هناك من حاول إقصاءك عن الحفل لكن لم ينجح الامر، ما تعليقك؟
هذا الكلام صحيح . على أية حال تعلمت أنه ليس كل حضور يفيد الإعلامي وليس كل غياب يحرقه إعلامياً، ومع الوقت صرت أتفهم الأمور أكثر وأعرف كيف أنتظر فرصتي فلا أحرق المراحل سدىً . الخبرة تفرض نفسها .
شكلت حالة خاصة في التقديم، ماذا يعني لك ذلك؟
البعض يشبهني بالراحل الكبير رياض شرارة لكوني شكلت ظاهرة في التقديم إلا أنني ما أزال أتعلم منه العفوية والثقافة كونه قدوة للجميع .
عندما قدمت حفل القمة الفرانكفونية في بيروت، حجبت محطة المستقبل الناقلة للحفل صورتك، فهل لأنك محسوب على محطة أخرى، علماً بأنه حدث وطني شامل بعيد عن المحسوبيات؟
السؤال في مكانه والأمر أحزنني فقد أسفت عليهم لأنهم محدودون في التفكير وآفاقهم ضيقة . حجبوا الصورة ولكنهم لم يتمكنوا من حجب الصوت، وهذا بحد ذاته تصرف لم أفهمه . الحدث وطني كما ذكرت وهو يخص كل لبنان، وتصرفهم برهن على أنهم غير منفتحين على الآخر وهو لا ينم عن كِبر نفس . بصراحة لم أتوقف عند هذا الموضوع لأنني لا أنظر إلى الوراء .
مع العلم أن زوجتك كريستينا صوايا قدمت برنامجاً على شاشتهم فما الفرق، وكيف تقيم تجربتها كمقدمة؟
لا أعلم ما الفرق، أما عن تجربة كريستينا فكان البرنامج شبابياً وجديداً بفكرته ومضمونه، إنما التنفيذ لم يكن جيداً، ما انعكس سلباً على صورة كريستينا . واجهوا مشكلات عدة في التقنيات والإنتاج أضعفت البرنامج، بينما كريستينا نجحت كمقدمة وأشجعها على تكرار التجربة .
المعروف عنك خجلك في الظهور الإعلامي واليوم لديك ملحقة إعلامية لماذا؟
لست من النجوم الذي ينشرون أخبارهم مع كل شاردة وواردة لأنني أعمل بصمت وقدماي على الأرض . إنما ما حفزني اليوم على العمل مع ملحقة إعلامية هو فيلم “صلاح الدين” الذي اعتبره تجربة تستحق أن نسلّط الضوء عليها . في السابق كانت الصحافة تغضب مني لأنني أرفض المشاركة بسؤال في تحقيق أو لا أرد على شائعة معينة، وأفضل الكلام عندما يكون لدي ما أقوله، وهذا ما فعلته اليوم معكم .
ما تمنياتك مطلع هذا العام؟
ألاّ أتأخر في الظهور في برنامج تلفزيوني يكون على ال”ال بي سي” لأنها الأقرب إليّ، وهذا هدف أعمل حالياً عليه لأنه حان الوقت لهذه العودة وأتمنى لكل الناس السلام والصحة.