المشهد العراقي مربك، وقراءة تفاصيله تثير الكثير من الأسئلة التي من الصعب إيجاد الإجابة عنها بسهولة . بين نوري المالكي وإياد علاوي ومقتدى الصدر والأطراف الأخرى الفاعلة على الساحة العراقية، لا يبدو أن الحكومة في طريقها إلى الولادة في الفترة القصيرة المقبلة . ولادة تشبه إلى حد كبير ولادات الحكومات اللبنانية في الفترة الأخيرة، غير أنها أعقد بكثير طالما أن لا فائز ولا مهزوم بشكل واضح في الانتخابات النيابية الأخيرة .
الأعقد من المشهد الداخلي قد يكون ذاك الخارجي، حيث تتداخل المصالح وتتضارب التحالفات بشكل مثير للاستغراب . الحراك العراقي الأخير في دمشق أثار علامات استفهام لم تظهر لها إجابات إلى غاية الآن، ولا سيما أنه جاء بعد حراك مماثل في إيران . لا شيء يوحي بأن ما حصل في دمشق يأتي استكمالاً للمساعي الإيرانية، بل يمكن القول إنه يسير باتجاه معاكس، أو على الأقل هذا ما يمكن استنباطه من التفاصيل القليلة التي تسربت عما حدث في إيران وما يحدث في سوريا .
ربما لا يخفى على أحد أنه رغم التحالف الاستراتيجي بين إيران وسوريا في الملفات الكثيرة في المنطقة، إلا أن الخلاف في العراق واضح ومعلن، حتى أن المسؤولين السوريين لا يتوانون عن الإشارة إلى ذلك في التصريحات الرسمية . هذا الخلاف موجود على أرض الواقع بفعل التحالفات التي تعقدها كلتا الدولتين في الأراضي العراقية . تحالفات تسير باتجاهات متعاكسة، وهو ما يتبدى من الاتصالات الأخيرة لتشكيل الحكومة .
قبل أيام في إيران كان الاتجاه يسير إلى تقريب وجهات النظر بين رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي وزعيم التيار الصدري، السيد مقتدى الصدر . محاولات إيرانية أثمرت عن إعلان اتفاق مبدئي بين الطرفين على التحالف لتشكيل الحكومة . الإعلان أثار حفيظة حلفاء إيران والتيار الصدري، ولا سيما المجلس الإسلامي الأعلى . وبناء عليه لم يصمد الاتفاق أكثر من 24 ساعة . ساعات كانت كافية ليخرج الصدر معلناً تنصله من الاتفاق، تنصل ترافق مع توجهه إلى دمشق ولقائه رئيس القائمة “العراقية” إياد علاوي، ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو . لقاءات تتوجه باتجاه تحالف آخر مختلف عن ذلك الذي كانت تعمل عليه إيران، رغم تحالفها مع دمشق وأنقرة .
حراك يوحي إلى الآن بأنه يسير باتجاه متناقض بين دمشق وطهران . تناقض يتطابق مع الاصطفافات الإقليمية الموزعة على الساحة العراقية . اصطفافات معقدة قد تسبر الأيام المقبلة أغوارها لتسهيل تشكيل حكومة عراقية، رغم أنها تبدو بعيدة المنال .
Hkanafani73@gmail .com