بين 1945 و2004 ستة عقود من الزمن هي الفترة الفاصلة بين إلقاء الأمريكيين قنبلة ذرية على هيروشيما، مازالت آثارها مستمرة إلى الآن، واستخدام الأمريكيين أنفسهم، ومعهم من معهم ممن غزوا العراق واحتلوه، الفوسفور الأبيض ومعه مواد أخرى قيل إنها اليورانيوم المنضّب .
الفلوجة العراقية في القرن الحادي والعشرين تتفوق على هيروشيما اليابانية بالسرطان الذي يصيب أهلها، وخصوصاً أطفالها، حسب الدراسة التي نشرتها “الإندبندنت” البريطانية، والتي أجريت على 4500 من أهالي الفلوجة من فريق بحثي زار 711 منزلاً في المدينة موزعاً استبيانات في شأن تفاصيل حالات السرطان والتشوه الخلقي .
من يتحمل مسؤولية جريمة الحرب هذه الممتدة سنوات، خصوصاً أن الخبراء يقدرون أن آثارها تمتد إلى ثلاثة أجيال، وهذه كارثة في حق شعب العراق الذي جاءه غزاة بوش تحت ادعاءات الحرية والديمقراطية، فإذا بهولاكو صاحب غزو بغداد منذ سبعة قرون ونصف القرن يخجل أمامهم وأمام ارتكاباتهم البشعة في بلاد الرافدين؟
من يحاسب هؤلاء؟ هل في وارد المتضررين تنظيم دعاوى جماعية ضد قتلة أبنائهم وذويهم في الفلوجة وغير الفلوجة؟ هل في نية القوى السياسية المناهضة للاحتلال عدم ترك هذه الجرائم تمر بلا متابعة، ومن دون العمل لفضح مرتكبيها عالمياً والمطالبة بمحاكمتهم أمام من يفترض أن يحاسب مجرمي الحرب؟ وهل هناك أمل في تولي السلطة في العراق، بمستوياتها الرئاسية والحكومية والنيابية والقضائية، مهمة طلب حق شعبها بعد رحيل الغزاة، أو تفكيك قبضتهم، لأن جرائم الحرب هذه لا يجوز أن تقيّد ضد مجهول، والمطلوب عدم السماح بدفنها لأي سبب، ومهما طال الزمن؟
جريمة الفلوجة واحدة من سجل أسود راكمه الاحتلال الأمريكي (البريطاني) في العراق، سجل يؤكد أن بين بوش وهولاكو شراكة، ومن حق العراقيين على من يفترض أنهم مسؤولون عنهم عدم ترك جماعة “بولاكو” يفلتون من العقاب .