قد يبدو هذا العنوان تعليقاً على صورة تجمع بين الروائي الكولومبي جابرييل ماركيز والرئيس الأمريكي باراك أوباما وقد وقفت بينهما المغنية شاكيرا، لكن الأمر مختلف تماماً، فلا نظن أن لقاء من أي نوع جرى بين أوباما وماركيز لكن ماركيز كتب قبل بضع سنوات مقالة استثنائية عن شاكيرا، ذكّرت القراء بما كتبه الراحل إدوارد سعيد ذات يوم عن تحية كاريوكا أو بما علق به هنري كيسنجر على الراقصة نجوى فؤاد بعد أن دعي لحفلة من حفلاتها القاهرية في عهد الرئيس السادات .
حكاية الرقص والسياسة قديمة، وما يجمع بينهما ليس فقط رشاقة الحركة أو الحبال . وإن كان الرقص السياسي يتحول أحياناً إلى رقصة طائر مذبوح، يحركه الألم لا الطرب .
شاكيرا ناشطة في الدفاع عن حقوق الأطفال في القارة الساخنة التي شهدت من الويلات ما جعل أدباءها وكتّابها من أبرز شهود العالم على واقع تزاوجت فيه الأسطورة مع التاريخ على نحو فريد .
بالطبع لم يكتب أوباما عن شاكيرا كما فعل الروائي ماركيز، بل التقاها مرتين على الأقل لأنها كانت من أكثر المتحمسين لحملته الانتخابية ووعوده بالتغيير، وما يهمنا في هذا السياق ليس مهنة شاكيرا التي حولتها إلى نجمة عالمية، بل نفوذ الفنان وكيفية استخدامه واستثماره للشهرة في المجالات الإنسانية . وإذا كان هناك فنانات شهيرات لهن اهتمامات بالحيوان مثل بريجيت باردو التي كرست ما تبقى من حياتها للدفاع عن الفقمة، أو عارضة أزياء قادت حملة لحماية الدلفين باعتباره صديق الإنسان ولأنه أنقذ أكثر من غريق وأوصله إلى الشاطئ، فإن بالمقابل هناك من المشاهير الذين استثمروا نفوذهم على الرأي العام دفاعاً عن الطفولة المهدورة أو المرأة التي استباح تاريخ الذكورة حقوقها، أو البيئة التي بدأت تنتقم من الإنسان ابنها العاق الذي أتلفها وألحق بها أذى سيعود ذات يوم عليه مضاعفاً .
في العالم العربي كانت مهنة الرقص قبل عقود قليلة من المهن التي تحرم صاحباتها من تقديم المشاريع الخيرية خصوصاً ما يتعلق بالأطفال، لكن العالم تغير، وأصبحت المغنية شاكيرا وهي راقصة أيضاً تبني المدارس في كولومبيا وهايتي وغيرهما، وقبل عقود قليلة أيضاً كان السجال على أشده بين مثقفين ومفكرين من العرب حول الرقص مثلما حدث بين العقاد وسلامة وموسى، لكن أول كتابة جدية عن الرقص كتبها روجيه جارودي وهو المعروف بصرامته ومواقفه السياسية التي كلفته الكثير، بدءاً من فقده للحزب الشيوعي الذي كان ينتسب إليه ومحاكمته الشهيرة التي نشرها تحت عنوان المسألة كلها حتى مطاردته في فرنسا من اللوبي الصهيوني بعد صدور كتابه عن الأساطير السبع التي تشكلت منها الحركة الصهيونية، ويعد ما كتبه ولسون في كتابه “اللا منتمي” وكتابه اللاحق “دين وتمرد” عن راقص الباليه الروسي فازلاف نجنسكي أقرب إلى التأملات الفلسفية الوجودية، لأن نجنسكي كان كما يقول ولسون يكتب بقدميه الحافيتين .
وليست شاكيرا أول مطربة وراقصة تكرس مالاً وجهداً للدفاع عن حقوق الأطفال، فمن المعروف أن تحية كاريوكا نشطت سياسياً وأدخلت إلى السجن، بعد أن قدمت أعمالاً ووجهات نظر سياسية .
وقد يرى بعض المتشككين في جدية هذه المهنة أن الاستثناء يكرس القاعدة، وأن معظم من يعملون أو يعملن في هذا الحقل لا يفكرون بعيداً عن أنوفهم أو أقدامهم .
بقي أن نضيف بأن شاكيرا الكولومبية من أصول عربية شأن الكثيرين ممن نبغوا واشتهروا في أمريكا اللاتينية ومنهم رؤساء جمهوريات . والمهم أن شاكيرا لم تخيب ظن ماركيز بها .