الأسبوع السياسي
لو كنت عمرو موسى آخر تحديث:الخميس ,11/03/2010
إبراهيم مرعي

لو كنت الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، لكنت خاطبت القمة العربية الدورية التي تنعقد في طرابلس الغرب أواخر الشهر الحالي بالآتي:


أصحاب الجلالة والسمو والفخامة:


أستميحكم عذراً أن أقف بينكم اليوم، أواجهكم بكل الصراحة والمسؤولية والصدق والأمانة كمؤتمن على البيت العربي الذي اسمه جامعة الدول العربية، عارضاً الحال الذي وصلت إليه الأمة وشعوبها، بعد أن وصل النظام العربي إلى حال هو أقرب إلى التداعي والانهيار .


أعلم وتعلمون، أن الأعاصير تضرب جنبات وطننا من كل صوب، والمؤامرات تتوالى من كل حدب، والقدرة العربية على المواجهة إما مشتتة وإما مكبوحة وإما مفقودة .


لقد بذلت خلال تولي مهامي، جهداً من أجل رأب الصدع ولملمة الشتات وتوحيد القوى والإرادات في مسعى للخروج من حال الاستنقاع، لعلنا نستطيع أن نفعل بدلاً من أن نظل في مواقع رد الفعل، وهو ما كانت نتيجته وبالاً نلحظه في قلب أمتنا على ساحة فلسطين، حيث “إسرائيل” تعربد بكل صلف، ترفض كل المبادرات والنوايا الحسنة، وتصرّ على المضي قدماً في سياسة الضم والتهويد وانتهاك المقدسات وفرض شروط الأمر الواقع، حيث تُرك الشعب الفلسطيني وحيداً في خندق المواجهة عارياً إلا من إيمانه وإرادته يدافع عن حقوقه ومقدسات أمته رغم معاناته كل صنوف العدوان والإبادة والحصار .


وهذه ديار العرب في مشرقها ومغربها تعاني هي الأخرى إما من احتلال، وإما من حروب أهلية، وإما من خطر تقسيم يهددها، إضافة إلى أزمات مرتبطة بالعدالة الاجتماعية والحريات وانعدام فرص التنمية والتمثيل الشعبي وتبادل السلطات .


كل ذلك يجري على الساحة العربية التي باتت مهددة بوجودها وهويتها ومستقبلها، والنظام العربي الذي تمثلونه يبدو عاجزاً وفاقداً القدرة، رغم ما تمتلكه الأمة من إمكانات عظيمة يمكن إذا ما استخدمت أن تقلب الموازين وتصحح المعادلات القائمة المختلّة لمصلحة أعدائها .


على مدى السنوات الماضية، وفيما كان العالم يتغير ويتبدل نحو إقامة تجمعات إقليمية قادرة على الصمود في عالم لا حياة فيه إلا للأقوياء، كان وطننا العربي غارقاً في الانقسامات التي أضعفت بنية نظامه الإقليمي وجعلته مجرد هيكل بلا مضمون، تاركاً فراغاً استراتيجياً شجع كل طامع وطامح لولوجه وملء فراغ هو من حق الأمة وحدها وليس غيرها أياً يكن هذا الغير .


آمال أمتنا تتهاوى أمام ناظرينا، وأحلامها بنظام عربي قوي قادر تهاوت، لأنكم عجزتم عن التخلي عن بعض سيادتكم القُطرية من أجل المصلحة القومية العليا في إقامة أي شكل من أشكال التوحد، رغم معرفتكم وإدراككم بأن الخطر يتهدد الجميع، لأن السفينة العربية التي تجمعكم تتسع ثقوبها وباتت تشرف على الغرق .


لا بد من لحظة صدق مع النفس والآخرين، وخصوصاً مع أمتنا التي تنتظر منذ عقود عملاً يرتقي إلى مستوى طموحاتها لكن لا شيء يرتجى .


أرى أن ضميري بات مثقلاً بأعباء لم يعد لي طاقة على تحملها، وأن الأمانة التي أحملها فشلت في تحقيق غاياتها وأهدافها، والوقت يمضي والعمر يمضي، ولست مستعداً منذ هذه اللحظة أن أبقى في عذاب ضمير تجاه أمتي .


 . . ولذلك، قررت تسليمكم أمانة اسمها الجامعة العربية كي تتدبروا أمرها ومستقبلها، فأنتم أصحابها، لأنني لا أريد أن أكون شاهد زور على فشل لا أستطيع تحمل وزره وتبعاته أمام الله وأمام أمتي العربية.

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008