قال الشيخ عبدالله بن صالح السعدي - سفير السلطنة لدى جمهورية الصين الشعبية - إن التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين سيشهد خلال الفترة القادمة قفزة كبيرة من خلال دخوله إلى مراحل جديدة وذلك في ظل الدعم السياسي الكبير لهذا التعاون، وإن المرحلة القادمة ستشهد قدوم استثمارات عمانية إلى الصين، كما أنها ستعمل على تشجيع المؤسسات الصينية للاستثمار في السلطنة، نظراً للأمن والأمان اللذين تمتع بهما السلطنة إلى جانب البعد الاستراتيجي والموقع الجغرافي، وهي كلها مقومات مشجعة للشركات الصينية للاستثمار في السلطنة .
أشار السعدي إلى أن الجناح العماني في معرض اكسبو شنغهاي هذا العام نجح في التعريف بالسلطنة أمام الزوار الصينيين، الذين أبدوا رغبة صريحة للقدوم إلى السلطنة إما للاستثمار أو للسياحة، وأن العلاقات الاقتصادية بين السلطنة وجمهورية الصين في نمو مستمر، الأمر الذي نتج عنه الكثير من الاستثمارات المتبادلة وزيادة التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل إلى 12 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع له أن يتضاعف خلال الفترة المقبلة نظراً لمتانة العلاقات بين البلدين .
وأضاف أن هناك عدداً من المشاريع الاستثمارية التي تساهم فيها شركة النفط العمانية في الصين، منها مشروع العطريات الذي يقام في مدينة شنجاو بمقاطعة شاندونك وهو استثمار مشترك بين كل من السلطنة والصين وكوريا الجنوبية، وكذلك المشروع الاستثماري في مدينة تشنجن، منوهاً بأن الاستثمارات العمانية ستزداد بالصين نظراً لما تتمتع به من مقومات حقيقية ناجحة للاستثمار، وفي المقابل يوجد لدى الجانب الصيني استثمارات في السلطنة في عدد من القطاعات الاقتصادية، آخرها استثمار شركة شانتوك للطاقة المتمثل في إنشاء محطة الكهرباء بصلالة، معرباً عن أمله في زيادة مثل هذه المبادرات التي ستدعم بلا شك التوجهات الاقتصادية نحو جذب مزيد من الاستثمارات إلى السلطنة، مبيناً أن هناك أيضاً تعاوناً في الجانب الثقافي بين الجانبين، يتمثل في كرسي السلطان قابوس بن سعيد المقدم لجامعة بكين وهو كرسي يتعلق بدراسات اللغة العربية وآدابها وتاريخها كتعبير عن أهمية هذه اللغة وأهمية التعريف بها لدى غير الناطقين بها والتحدث عن آداب هذه اللغة وفلسفتها ومنهجيتها، إذ الكرسي شهد ومنذ انشائه في عام 2007 الكثير من النجاحات حيث تخرج عدد من الطلبة الصينيين الذين يتحدثون اللغة العربية، كما تم إنشاء قاموس من اللغة العربية إلى اللغة الصينية وهو إحدى نتاجات هذا الكرسي .
وأوضح السعدي أن هناك عدداً من الطلبة العمانيين الذين يدرسون في الجامعات الصينية في بكين وشنغهاي وشاندونج او سشوان والمناطق الاخرى، والذين وصل عددهم إلى 40 طالباً يدرسون في مختلف التخصصات العلمية والاقتصادية ودراسة اللغة الصينية مشيراً إلى أن الرقم مرشح للزيادة خاصة بعد الزيارة الأخيرة للدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي، والتي تم خلالها التوقيع مع جامعة الاقتصاد والتجارة للاستفادة من المنح المباشرة التي تقدمها الجامعة .
وحول إمكانية تسيير خط مباشر بين مسقط وشنغهاي، أكد أن الطيران العماني سيقوم قريباً بتسيير رحلاته إلى إحدى المدن الصينية وأن هناك مناقشات مع المختصين في الجانب الصيني في هذا المجال، أما فيما يتعلق بالتسهيلات المقدمة للسياح من كلا البلدين، فإنه تم التوصل إلى إلغاء التأشيرات بالنسبة لحاملي الجوازات الرسمية وهي خطوة ستتلوها خطوات، مؤكدا ان الجانبين يسعيان إلى تقديم كافة التسهيلات للمسافرين من كلا البلدين خاصة عندما يقوم الجانب الصيني بافتتاح مبنى سفارته بمسقط .