رأي ودراسات

البحـــث

    
اليوم، غداً
لماذا يتعمّد "الإسرائيليون" إذلال الآخرين؟ آخر تحديث:الجمعة ,12/03/2010

سعد محيو

هل بات قادة “إسرائيل” يتلذذون بإذلال باقي قادة العالم، بمن فيهم حلفاؤهم الأقرب؟


السؤال يبدو منطقياً بعد سلسلة الحوادث التي طرأت خلال الأشهر الأخيرة: من المنظر المذهل لإذلال السفير التركي لدى تل أبيب أمام كاميرات التلفزيون، إلى تهديد وزير الخارجية ليبرمان نفسه لعائلة الرئيس السوري؛ وصولاً قبل فترة إلى سخرية بعض قادة الائتلاف الحكومي “الإسرائيلي” الحاكم من زعامات أوروبا الغربية .


والآن جاء دور جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي .


إذ على الرغم من مفاخرة هذا الأخير الدائمة بأنه “صهيوني أكثر من الصهيونيين”، وعلى الرغم أيضاً من أنه حط الرحال في “إسرائيل” ليس لدفع المفاوضات بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين”، بل أولاً وأساساً لإبداء دعم إدارة أوباما المطلق والشامل ل”أمن إسرائيل” (على حد تعبيره)، إلا انه حظي من “أحبائه “الإسرائيليين””، كما يصفهم، بالتالي خلال اليوم الأول لزيارته:


فالرئيس “الإسرائيلي” بيريز أحرجه أيما إحراج حين تركه ينتظر 23 دقيقة قبل أن يسمح له بالإدلاء بكلمة مقتضبة، هذا في حين كان يتوجب على بيريز قصر كلمته على دقيقتين أو ثلاث . وحتى حين نُبِّه بيريز إلى هذا الأمر، تعمّد عدم الاعتذار من بايدن .


وحين التقى بايدن نتنياهو، أراد هذا الاخير إهداءه مخطوطة تتعلق بوالدته “التي علّمته عشق “إسرائيل””، كما قال . وعلى الرغم من أن الزجاج الذي يحيط بالمخطوطة تحطم، إلا أن نتنياهو لم يرتدع . كل مافعله هو إخراج المخطوطة من بين شظايا الزجاج وتسليمها عارية من أي معلم يدل على أنها هدية .


ثم كانت هناك بالطبع المفاجأة الكبرى التي أعدّتها “إسرائيل” لنائب الرئيس: الإعلان عن بناء 1600 وحدة سكنية في القدس المحتلة، بعد ساعات قليلة من وصوله إلى تل أبيب . وهذا مادفع بايدن إلى إصدار أول بيان انتقادي في كل تاريخه السياسي للمارسات “الإسرائيلية” .


ماذا تعني هذه السلوكيات، ولماذا يتصرّف قادة “إسرائيل” على هذا النحو من الاحتقار مع بقية قادة “الغوييم”؟


ليس هناك من تفسير سوى الصلف والغرور والاستعلاء الذي يترافق مع مشاعر القوة والسطوة .


فقادة اليمين “الإسرائيلي”، وعلى عكس قادة اليسار الأكثر حذاقة وذكاء، لا يشعرون بالحاجة إلى ارتداء القفازات الحريرية وهم ينطقون باسم “الامبراطورية اليهودية” التي تُمسك بإحكام بعنق المؤسسات المالية الدولية الكبرى، والإعلام، وصناعات السينما والثقافة، هذا ناهيك بالطبع عن السيطرة المطلقة على الكونجرس . وإذا ما أضفنا إلى هذا النفوذ الهائل في أمريكا امتلاك “إسرائيل” لأعتى ترسانة عسكرية ونووية في الشرق الأوسط، لأدركنا لماذا يشعر قادة اليمين “الإسرائيلي” بأن في وسعهم إهانة قادة “الغوييم” من دون خوف من رد فعل أو عقاب .


إنها القوة العارية والمُجردة وقد وقعت بين أيدي أناس حُرِموا منها طيلة 4000 عام، فقرر هؤلاء أن ساعة الانتقام قد دقّت لمعاملة “الغوييم” كما أمر التلمود أن يعاملوا: كقوائم الشيطان .


ماذا؟ هل نسمع البعض هنا يهمس بأن هذا التحليل يتضمن الكثير من الشطط والمغالاة؟


حسناً . نأمل، بل نصلّي، أن يكون هذا البعض محقاً، لأن صورة البغضاء والصلف والغرور والإذلال بشعة ومُثقِلة إلى درجة أن المرء لايكون قادراً لا على تصديقها ولا حتى تحمّلها .


saad-mehio@hotmail .com

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

14/03/2011
إصلاح المخابرات لا تدميرها

13/03/2011
سر "الثالوث الحاكم"

12/03/2011
"إمبراطورية المخابرات" ترد بعنف

10/03/2011
هي صانعة التاريخ

09/03/2011
"الأيادي الخفية"

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008