قال سلطان المنصوري وزير الاقتصاد إن الوزارة في المراحل النهائية من الإعداد لقانون جديد يحكم الإطار الكامل للتنافس والاستثمارات الخارجية والتحكيم وحقوق الملكية الفكرية والشركات والصناعة والشركات المتوسطة والصغيرة .
وتوقع أن تسهم التغيرات الراهنة في توفير فرص جديدة للنمو أمام شركات الدولة وإفساح المجال لها للتنافس عالمياً .
قال سلطان المنصوري إن الأزمة العالمية أظهرت إخفاق حوكمة الشركات عالمياً لا مجرد قصور في تطبيقاتها . وقال إن غالبية الدول والشركات التي واجهت أكبر ضربة خلال الأزمة كانت بين الأعلى ترتيباً عالمياً من حيث تطبيق معايير الحوكمة .
وأضاف أن الأزمة كشفت خللاً وقصوراً في إدارة المخاطر وبيئة التشريعات ودرجة متابعة مجالس الإدارات لمجريات الأمور ما قاد العالم إلى الأزمة وتوابعها .
وشدد على أهمية الاستفادة من هذه الدروس هنا في المنطقة لضمان التطبيق الأمثل والأكثر فعالية لمعايير حوكمة الشركات .
وقال المنصوري إن التطبيق الفعلي والالتزام الحقيقي بمعايير الحوكمة هو ما يمكن يعيد ثقة المستثمر من جديد بالمنطقة، وأضاف خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر حوكمة الشركات الإقليمي السادس يوم أمس في دبي، أن مجرد وجود معايير وأطر للحوكمة الرشيدة من حماية حقوق حملة أسهم وشفافية واستقلالية المديرين غير كافٍ أبداً لطمأنة المستثمرين من جديد .
وأكد أن الفرصة اليوم سانحة أمام دول منطقة الشرق الأوسط بعد أن باتت بين الأكثر تفضيلاً من قبل المستثمرين وهي بالفعل فرصة نادرة وعلى دول المنطقة ألا تفوتها وأن تحرص على اقتناصها من خلال المضي قدماً والإسراع بخطى الإصلاح وإعادة الهيكلة التي بدأتها بالفعل قبل الأزمة العالمية .
وأضاف أن التوقعات العالمية تضع دول المنطقة في مرتبة متميزة عالمياً على مستوى النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات المباشرة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي لدول المنطقة إلى 5،1% في 2011 مقابل 2،3% في الولايات المتحدة .
وقال المنصوري إن دول المنطقة وبحسب رأي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بصدد موجة جديدة من حوكمة الشركات، ففي الجولة الأولى تمكنت دول المنطقة من إلقاء الضوء وتسليطه على الفرص الاستثمارية في المنطقة وخلق ظروف استثمار قوية وأسواق مال فعالة . واليوم تعمل دول المنطقة على فتح أسواق الرساميل أمام الاستثمارات الخارجية، وغالبيتها وضعت اليوم أطراً للحوكمة .
وأكد أن المرحلة المقبلة أو الموجة التالية تنطوي على اختبار الإمكانات وتحري جدوى ما تم إنجازه من تغييرات، وقال: “العالم اليوم يراقبنا عن كثب لأن المنطقة باتت تعد جوهرية في إعادة إنعاش الأنشطة الاقتصادية عالمياً وكفالة استدامة هذا الانتعاش” .
وأكد أهمية حفاظ دول المنطقة على تنافسية استثنائية لاجتذاب الاستثمارات الخارجية التي تغير اليوم وجهاتها في ظل المناخ السائد على الساحة الاقتصادية العالمية .
وقال المنصوري إن هناك علاقة وطيدة تربط بين حوكمة الشركات وبين الاستثمارات الخارجية المباشرة، العلاقة التي يجب على دول المنطقة عدم تجاهلها أو إغفالها .
وركز على أهمية دور القطاع الخاص في ترسيخ معايير الحوكمة بالنظر لحجم القطاع وتنوعه .
وأكد المنصوري أن الإمارات قطعت شوطاً طويلاً على مسار خلق بيئة حوكمة الشركات في الدولة وتحسينها، حيث قادت الحكومة مبادرات لإقرار أفضل الممارسات على مستوى إدارة المخاطر والشفافية والمساءلة للمبادرات التي أثبتت نجاحها .
وتحدث عن أهمية تطبيقات الحوكمة الرشيدة بالنسبة إلى الشركات العائلية في الدولة التي يمكن أن تفيدها كثيراً على مستوى استقطاب السيولة من مختلف أنحاء العالم والحصول على مصادر جديدة للتمويل .
ودعا المنصوري كذلك الشركات المتوسطة والصغيرة بالدولة والمنطقة إلى تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة في أسرع وقت ممكن، خاصة أنها تمثل جزءاً كبيراً من الاقتصاد .
وأكد أن الإمارات ترحب بالمؤتمر وأن السلطات ستتابع عن كثب مبادرات المؤتمر للاستفادة منها في إرساء قواعد الحوكمة .
وقال عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة “دو” إننا بحاجة إلى نموذج حوكمة جديد يستطيع أن يعالج الأزمات الاقتصادية قبل حدوثها بدلاً من الانتظار حتى تحدث الأزمات لنشخص المشكلات التي أدت إليها، مشدداً على ضرورة نشر ثقافة الحوكمة في كل المستويات من الموظفين إلى العملاء إلى المساهمين وكذلك على مستوى الإعلام والتعليم .
وأضاف أننا نلمس الحاجة إلى الحوكمة كذلك على صعيد الاتصالات والمعلومات الرقمية لكي يصبح لدينا تدفق منظم وفقاً لضوابط الحوكمة في عالم المعلوماتية .
تطوير إفصاحات الشركات
قال ناصر السعيدي رئيس معهد حوكمة، كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي إن التقدم في تطبيق الحوكمة في المنطقة يتطلب إحداث تغيير أكبر في مجالس إدارة الشركات لتصبح أكثر استقلالية من خلال وجود أكثرية من الأعضاء غير التنفيذيين فيها، وقد علمتنا دروس الأزمة العالمية ضرورة أن يكون أعضاء مجالس الإدارة من أصحاب الخبرة والمعرفة في عمل شركاتهم .
ودعا إلى تطوير إفصاحات الشركات المدرجة في الأسواق المالية لتشمل بالإضافة إلى وضعها المالي الحوكمة وخدمة المجتمع والبيئة .
واعتبر أن القرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتطبيق أنظمة الحوكمة على المؤسسات والشركات التابعة للحكومة الاتحادية، يضعها تحت ضوابط الحوكمة للشركات في القطاع الخاص من خلال رفع مستوى الشفافية والمساءلة وتحديد عدد الشركات التي يمكن تولي عضوية مجلس الإدارة فيها من قبل العضو نفسه .
وأكد أن المنطقة العربية تحتاج إلى خلق 100 مليون فرصة عمل خلال السنوات العشر المقبلة وهذا يتطلب الاهتمام بالشركات الصغيرة والمتوسطة وكذلك الشركات العائلية التي تستطيع أن تخلق هذا العدد من فرص العمل، مع ضرورة توفير التمويل خصوصاً للشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا يحصل على تمويل مصرفي سوى 20% منها حالياً ومن هنا تأتي أهمية إيجاد بورصة لهذه الشركات تستطيع أن تؤمن لها الموارد المطلوبة .