مجلة الصائم
مساحته تتقلص ومنارته بدأت بالميلان
بيوت الله ... جامع السهروردي بين مطرقة الإهمال وسندان الاحتلال آخر تحديث:الخميس ,02/09/2010

1/2

تضم العاصمة العراقية بغداد في الأماكن القريبة من قلب مركزها العديد من المساجد القديمة التي شيدت في قرون خلت بطريقة معمارية جميلة جدا .ومن أبرز هذه المساجد جامع الشيخ عمر السهروردي الذي يقع في منطقة الشيخ عمر والتي اتخذت اسمها من اسمه .


ورغم أهمية هذا المسجد التاريخية ومكانته الدينية الكبيرة إلا أنه عانى من الإهمال في السنوات الأخيرة لكون المنطقة التي يقع بها كانت تعد في الأزمة الطائفية التي ضربت العراق بسبب فتن الاحتلال ومخططاته من المناطق الساخنة جدا . بحيث تعذر على الجهات المعنية إدامة ترميم هذا المسجد المهم .


يقول الشيخ صالح عبد الله المسؤول عن إدارة الجامع والمئذنة والمقبرة التي توجد بجوار الجامع: إن القبة الحلزونية الموجودة في جامع الشيخ عمر السهروردي بناها المعماري حمد أبو بكر السلجوقي قبل ثمانية قرون ونصف القرن تقريبا وهي تتميز ببناء مثمن يتفرد بدقة التداخل والزخرفة البنائية مع بعضها البعض . ويبلغ ارتفاعها حوالي ،7 7 متر . وهذه القبة هي من بين ست قباب بنيت بالطراز ذاته وهذه القبب هي قبة مشهد في ناحية الدور بمحافظة صلاح الدين وقبة مشهد الشمس في بابا كركر في محافظة كركوك وقبة ذي الكفل في محافظة بابل وقبة حسن البصري في الزبير في محافظة البصرة وقبة زمرد خاتون زوجة الخليفة المستضيء بأمر الله في الشيخ معروف بجانب الكرخ من بغداد .


الشيخ السهروردي


ويضيف: هذه القبة المخروطية شيدت فوق ضريح الشيخ عمر السهروردي الذي ولد في بغداد عام 1144 ميلادية وتوفي سنة 1235 ميلادية .حيث كان عالما متصوفاً، زاهدا ومعلما إذ بلغ عدد طلابه في فترة الخليفة الناصر لدين الله أكثر من 500 طالب علم . كما قام الشيخ السهروردي بكتابة عدة مؤلفات من أبرزها كتاب عوارف المعارف . أما كلمة سهروردي فتعود إلى مدينة إيرانية هي مدينة  سهرورد  ومعناها السهر والورد أي أداء الصلاة مشفوعاً بالأدعية والابتهالات .


وروى لنا الشيخ عبد الله النسب الكامل لصاحب الجامع كما تشير المصادر الموجودة في الجامع حيث قال: إنه الشيخ عمر بن محمد بن عمويه السهروردي، شهاب الدين ابو حفص، ولد سنة 539 هجرية-1144 ميلادية في سهرورد (قرية في جبال زنجان معجم البلدان) واليها ينسب، وما ان بلغ السادسة عشرة حتى غادرها إلى بغداد مصاحبا عمه الشيخ ابا النجيب السهروردي والشيخ عبد القادر الجيلي وعنهما وعن غيرهما من العلماء اخذ علوم عصره وبعد أن بلغ من العلم المبلغ الذي يؤهله لتصدر مجالس العلم، اخذ في عقد مجالس وعظ، أصاب شهرته من خلالها، ثم تولى مشيخة عدة ربط للصوفية كرباط الزوزوني ورباط المأمونية ثم أصاب حظوة لدى الخليفة العباسي الناصر لدين الله واصبح سفيرا له إلى الملوك والأمراء . وكان الملوك الذين يرد عليهم يبالغون في تكريمه وتعظيمه واحترامه اعتقادا فيه وتبركا . وفضلاً عن ذلك فإن للشيخ عمر تصانيف أشهرها عوارف المعارف في أحوال الصوفية .


وضع محزن


وعن وضع الجامع الآن قال: الجامع تعرض للإهمال بعد الاحتلال ولم يشهد حملات ترميم كبيرة تليق بتاريخه العريق وبأهميته الدينية والتاريخية .وبما أن المسجد يقع في منطقة شهدت العديد من الانفجارات بعد الاحتلال كما تعرضت للقصف بالطائرات إبان الاحتلال فقد بدأت منارة الجامع الحلزونية بالميلان وإذا بقيت على حالها الراهن فإنها ربما تتعرض للسقوط، لأنها شيدت على أرض رخوة جدا . كما أن المنطقة تشهد انسدادا كبيرا لشبكة المجاري في أيام الشتاء تحديدا، لأنها منطقة صناعية تختص بتصليح المكائن الثقيلة والسيارات فضلا عن وجود العديد من محلات الحدادة . وكل أصحاب هذه المهن يتركون خلفهم فضلات ثقيلة تؤدي إلى انسداد منافذ شبكة تصريف مياه المجاري .


وأكد أن عدم استقرار الوضع الأمني في المنطقة التي يوجد فيها الجامع جعل الكثير من المواطنين يقومون بدفن موتاهم في المقبرة التابعة للجامع . مما جعل مساحة الجامع وساحته يتقلصان يوما بعد آخر .


وقال أبو احمد، احد سكان المنطقة التي يقع فيها جامع السهروردي: إن هذه المنطقة كانت قبل الاحتلال تشهد حركة دائبة لزائري جامع الشيخ عمر السهروردي من جميع أنحاء العاصمة العراقية بغداد .لذلك كان أهل المنطقة يمتلكون أعمالا كثيرة بسبب وجود هذا الجامع .حيث كان الزائرون يجلبون النذور إلى الجامع . كما أن النسوة اللائي يتحقق مرادهن يقمن بطلي جدران الجامع بالحناء .لذلك كان هذا المكان أشبه بالمكان السياحي . لكن ما يؤسف له أن هذا الجامع الذي فيه مرقد الشيخ عمر السهروردي، صاحب الطريقة النقشبندية المعروفة لم يجد اهتماما من الجهات المسؤولة سواء كان ذلك في زمن النظام السابق أو في زمن الاحتلال الغاصب .


تجاوزات كثيرة


وأضاف: إن جامع الشيخ عمر السهروردي شهد في السنوات الأخيرة تجاوزات كثيرة بدأت بقيام إحدى الشركات بتشييد الخط السريع بالقرب منه . حيث أدى هذا العمل إلى تشويه هذه المنطقة الأثرية التي يوجد فيها باب بغداد الوسطاني الذي ما زال شامخا لكنه مهمل وربما يتعرض للاندثار إذا بقي في ظل وضعه الحالي . وفضلاً عن ذلك فإن هذا الجامع تهدم سياجه الخارجي بالقرب من الخط السريع نتيجة لحوادث السيارات وكذلك عبث البعض من الخارجين عن القانون . ولذا ندعو الجهات المختصة إلى أن تقوم بتوفير الحماية الكاملة لهذا الجامع كمبدأ أول ومن ثم عليها أن تنفذ خطة متكاملة لترميمه والمحافظة عليه كإرث حضاري مهم في بغداد عاصمة الخلافة العباسية .


ودعا إلى ضرورة أن يستغل شهر رمضان المبارك لكي يكون هذا المسجد واجهة للعراقيين عموما من خلال إقامة المحاضرات وصلاة التراويح وأن يكون هذا الجامع مدعاة للوحدة الوطنية، لأن منطقة الشيخ عمر هي عبارة عن عراق مصغر . إذ فيه تسكن كل طوائف العراق وهم أخوة ومتحابون ولا توجد ضغينة بينهم . لكن في أيام الطائفية التي ضربت الشارع العراقي دخلت أيد غريبة على المنطقة وحاولت أن تفرق شمل أهلها، لكن أهلها حافظوا على تماسكهم ووحدتهم وقد دفعوا ثمنا باهظا جراء مواقفهم هذه عندما قامت العصابات باغتيال الكثير من الشباب وخطف آخرين ومساومة ذويهم بمبالغ مالية . وقد تجلت المواقف الإسلامية والوطنية والأخلاقية في هذه المحنة عندما قام سكان المنطقة بالتعاون فيما بينهم بإنقاذ أحد أبناء جيرانهم الذي تعرض للاختطاف دون أن ينظروا إلى خلفيته المذهبية وحقيقة الأمر أن هذا الموقف هو الذي يمثل أبناء هذه المنطقة التاريخية الأصيلة .


بقي أن نشير إلى أن جامع السهروردي ونظرا للموقع الذي يحتله في وسط العاصمة العراقية بغداد وكذلك لمكانته الدينية والتاريخية يمكن أن يكون معلما من المعالم الإسلامية التي تساعد في تركيز الجانب الإعلامي على مدينة بغداد . كما أنه يمكن استغلال هذا الجامع لكي يكون معلما من المعالم السياحية المهمة في بغداد .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008