جاء يوكيا أمانو إلى الكيان الصهيوني في زيارة “نووية”، لكنه غادر كالعادة، وكمن سبقه، بخفي حنين، فرئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو الذي حظي بمظلة الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي تبيح استمرار ما يسمونه “الغموض النووي” يستطيع أن يقول “لا” لأي تحرك دولي يتناول هذا الملف، حتى لو كان من مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
التقرير الذي نشرته الوكالة يفيد بأن أمانو دعا “إسرائيل” إلى “التفكير” في الانضمام إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وأن تخضع كل منشآتها النووية لضوابط الوكالة الشاملة، وأنه نقل إليها قلق الجمعية العامة للوكالة الذرية في شأن القدرات النووية “الإسرائيلية” .
أمانو طلب، “إسرائيل” رفضت . ماذا بعد؟ ما الحل؟ تستسلم وكالة الطاقة الذرية للبلطجة الصهيونية في قضية خطيرة كهذه، وتدير ظهرها كأن شيئاً لم يكن، أم تكمل مهمتها وفق ما يمليه عليها الواجب الشرعي والإنساني والخلقي، وما تقتضيه مصلحة الاستقرار في المنطقة خصوصاً، وفي العالم عموماً؟
في حالات كهذه، ترفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي وتطلب الوكالة منه إلزام “إسرائيل” بالانضمام إلى معاهدة الحد من الأسلحة النووية، وفتح منشآتها النووية للتفتيش والرقابة، تماماً كما تطلب الوكالة من دول أخرى، وفي حال الرفض، الطريق معروف، وبلا تمييز حتى لا تسمح الشرعية الدولية بصيف وشتاء على سطح واحد، كما يقال، وهو البدء بتنفيذ عقوبات متدرجة ضد الكيان الصهيوني إلى أن يرضخ للشرعية .
هل ذلك ممكن؟ بالطبع لا، إلا إذا أكملت الدول العربية تحركاً بدأته لإثارة المخاطر التي ترتبها القدرات النووية “الإسرائيلية” والتهديدات التي تفرضها على المنطقة وناسها، وهو تحرك يجب ألا يتوقف، وفي كل اتجاه، لفرض إدراج هذه القضية في جداول أعمال المحافل الدولية كافة، وعلى كل صعيد، وها هي دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة تقترب، وهي مناسبة يجب استغلالها لبلوغ المرتجى .
النووي “الإسرائيلي” يجب ألا يبقى على الرف، بل يجب أن يتقدم على كل ما عداه، إن أريد لهذه المنطقة أن تستقر، لأن نزع المخالب النووية الصهيونية يكفل الحد من بلطجة هذا الكيان، ويفرض عليه الانصياع للشرعية الدولية بما ينهي احتلاله ويوقف إرهابه، وتتنفس المنطقة الصعداء، وتلتفت إلى التنمية وبناء الإنسان، بعيداً عن أي تهديد أو عدوان .